مدار نيوز \
لم يكن للمرء تصديق نفاذ ذخيرة أمريكا من مضادات الصوارخ ، و هي الدولة العظمى ، بل الأعظم في العالم وفق ترديدات و تغريدات رئيسها دونالد ترامب صبحا و مساء صيفا و شتاء ، في حرب اعتدائية لم تتجاوز الأربعين يوما ، سارع بعدها لوقفها من طرف واحد ، ثم من الطرفين بالوساطة الباكستانية ، ثم لخرقها قبل ان تصل الى نهايتها المفترضة نهاية آب الجاري . ما كنا لنصدق خبر النفاذ ، النقص ، العوز ، حتى بعد ان ظهر على صفحات جريدة الواشنطن بوست ذات المصداقية الإخبارية العالية ، مشفوعا بخلافات حادة بين الرئيس و وزير حربه – نشير الى انه غير اسم وزارة الدفاع الى وزارة الحرب – ، و في الذاكرة عن هذه الجريدة الفذة ، كشفها عن اسم زعيم عربي موظف في جهاز السي آي ايه بمرتب سنوي قيمته مليون دولار ، يومها علم البيت الأبيض برئاسة جيمي كارتر ان الجريدة ستفصح عن اسم ذاك الزعيم الذي مضى عليه في هذه الوظيفة “التجسس” عشرين سنة ، (1956- 1976) ، فما كان من كارتر نفسه الا ان يتصل برئيس التحرير يترجاه ان يعدل عن النشر ، فدعى هيئة التحرير الى اجتماع طاريء لمناقشة طلب كارتر ، فنزل البعض عند عدم النشر ، لكن رئيس التحرير قال لهم : و ما هي وظيفتنا هنا في الجريدة غير النشر ؟ ، و نشر . في اليوم الثاني نشر نص التوبيخ الذي تلقاه من كارتر ، من أنه يفتقد للمسؤولية الوطنية . ردة فعل الرئيس ترامب ، هي التي دفعت تجاه تصديق ان مخزوناته قد نفذت ، او على الأقل أشرفت ، من انه يمتلك الكثير منها ، و من بينها صواريخ نوعية ، و ان المصانع تقوم بدورها و انه فتح مصانع جديدة و انه يثق بوزير حربه ، هذه التصريحات السريعة العصبية ، هي التي تجعل المرء يتوقف عندها ، خاصة و ان حرب أوكرانيا دخلت عامها الخامس ، و حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة دفعت ترامب و من قبله جو بايدن الى تقديم منصات الاطلاق “ثاد” ، و ليس فقط القذائف ، ليس فقط في إسرائيل ، بل حيث توجد قواعدها المتعددة في الشرق الأوسط . و لا نغفل بالطبع ان ترامب طلب مساعدة النيتو عدة مرات سرا ، حتى انفجر ضده علنا ، ثم انفجر ضد إسرائيل حليفته و شريكته في العدوان ، إذ يعرف انها لا تعرف عن نفاذ مخزوناته ، و انها بدون مخزونات أصلا لأنه الوحيد الذي يزودها . و إذا كان كارتر قبل خمسين سنة قد أخذ على “الواشنطن بوست” عدم وطنيتها ، فإن ترامب هددها بالاعتقال الطويل بتهمة “المعلومات الخائنة” .







