البرازيل أغضبت ترامب و نتنياهو ، فمن تكون قد أفرحت .. بقلم : حمدي فراج

البرازيل أغضبت ترامب و نتنياهو ، فمن تكون قد أفرحت .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز \

يمكن وصف ما حدث في انتخابات البرازيل من فوز واضح لمعسكر اليسار ، بأنه أكثر و أبعد و أعمق من معركة انتخابية ستنتهي مفاعيلها بانتهاء اعلان نتائجها في اليوم التالي ، لأسباب عديدة ، ليس أهمها انها دولة كبيرة و غنية في القارة اللاتينية و العالم ، فحسب ، و لا لأنها تأتي بعد فوز معسكر اليمين في بعض الدول المجاورة ، و في المقدمة منها كولومبيا التي لم تتأخر في إعلانها نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس ، و لا للنزعة الفاشستية المنفلتة من عقال القيم و القوانين الدولية التي أطلت برأسها مع وصول دونالد ترامب الى البيت الأبيض قبل عامين ، فأقدم على اختطاف “اعتقال” رئيس دولة منتخب ، و الزج به و زوجته في سجن أمريكي تمهيدا لمحاكمته ، ثم شن حرب على دولة أخرى في آسيا من أجل تغيير نظام الحكم فيها عبر قتل جميع اركان قيادة هذا النظام ، و الخروج بعد ذلك متباهيا انه قتل الصف الأول و الثاني من هذه القيادة حتى لم يبق هناك من يفاوضه ، ثم تهديد كوبا بأنه سيتفرغ لها بعد الانتهاء من ايران . يأتي هذا الفوز البرازيلي ، في خضم كل هذه الأهوال ، أهوال حرب غير عادلة على ايران لمحوها عن الخارطة ، مستمرة منذ ثمانية أشهر ، و حرب إبادة جماعية على قطاع غزة منذ ثلاث سنوات يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية ، الشريك الوحيد تقريبا لدونالد ترامب في الحرب المشتركة ضد ايران ، و مرشحه المفضل في الانتخابات التي ستجري خلال ساعات . هل كان الناخب البرازيلي ، و هو يدلي بصوته ، و يضع ورقته في الصندوق ، يقول في نفسه ، أنني اصوت ضد دونالد ترامب و ضد بنيامين نتنياهو ؟ هل كان يقول يكفيك يا ترامب ، ما ارتكبت من جرائم على مدار سنتين ، و يكفيك يا نتنياهو عشرين سنة قابلة للزيادة اربع سنوات أخرى ؟ هل كان يقول ضقنا ذرعا بكما و بجرائمكما و نرجسيتكما و عنصريتكما و قوتكما الغاشمة و افتراءاتكما على الآخرين لمجرد انهم آخرين و مختلفين ؟ هل كان هذا الناخب البرازيلي ، يقول في ذاته ، كيف استطيع ان أسهم و لو قليلا ، في إيصال صوتي الانتخابي الى المناضل الاممي نيقولاس مادورو في سجنه ، اننا معك لن ننساك و لن ننسى تضحياتك و نضالاتك و عذاباتك وراء قضبان ترامب ، ألا يكون فوز لالا دا سيلفا قد اسهم في صنع بسمة على شفاه مادورو و زوجته و بقية جماهير فنزويلا العريضة ؟ السؤال نفسه ، وجهه الناخب البارزيلي : ألا يمكن من خلال صوتي ، ان اضمد جرحا راعفا في غزة ، او أخفف وطأة دموع ثاكلة تحجرت في مآقيها ، انتخاب شخص وعد بمحاسبة و ملاحقة عتاة القتل والابادة ، بدلا من مكافأتهم نقل سفارتنا الى عاصمتهم المزعومة . بالمناسبة ، هناك مخيم في رفح يحمل اسم البرازيل متاخم للحدود المصرية تعرض للقصف عدة مرات .

أحدث الأخبار