مدار نيوز \
هناك قاسم مشترك أعظم بين الانتخابات الإسرائيلية بعد شهر تقريبا ، و بين الانتخابات النصفية الامريكية بعد شهرين ، – الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرسّمة نهاية تشرين ثاني ، قد تتأجل – هذا القاسم مفاده تخلص الشعبين الإسرائيلي و الأمريكي من الابتلاءة التي منيا بها و المتمثلة في قيادتيهما على الصعيدين الذاتي “الشخصي” و الموضوعي ، أي بنيامين نتنياهو الذي يحاكم بأربع تهم فساد منذ نحو سبع سنوات ، و دونالد ترامب المدان بنحو 30 جريمة جنائية ، و رغم ان الثاني يحكم البلاد ، و الى حد كبير العالم ، منذ سنتين فقط ، الا أن الأول يحكم إسرائيل منذ نحو عشرين ، أنهاها بتحالف مع أحزاب يمينية متطرفة عنصرية و فاشية ، كادت ان تصبح لعنة متلاشية من عار التاريخ البشري ، أعاد لها نتنياهو حضورها و نشاطها و بالتالي جرائمها بحق الفلسطينيين ، أرضا و شعبا ، و بالتالي بحق الإسرائيليين الذين كانوا يعتقدون بالسلام ، و من بين هؤلاء أحزاب “اليسار” و العلمانية ، بمن في ذلك حزب العمل ، رابين و بيرس ، اللذان وقعا مع عرفات و عباس ، اتفاقية أوسلو ، اختفى -الحزب – من الخارطة السياسية الإسرائيلية الى الأبد . أما الثاني ، دونالد ترامب ، فحدّث عنه الامريكان و بقية شعوب العالم ، بلا حرج ؛ اسهم في إبادة غزة ، و تجويعها سنة كاملة ، و كاد يمحيها و يحولها الى ريفيرا ، ثم شكل جسما عجيبا اطلق عليه مجلس السلام ، لم يتحرك خلال سنة الى أمام خطوة واحدة ، هاجم فنزويلا و اعتقل رئيسها المنتخب و زوجته ، ثم هاجم ايران ، و قضى على مفاعلاتها النووية ، ثم عاد و هاجمها مرة ثانية لتغيير نظام حكمها الإسلامي ، بأن يقتل قادتها ، و قد فعل ، و على رأسهم المرشد التسعيني و زوجته الثمانينية و حفيدته الرضيعة ، و لن يتسع المقال الى بقية إساءاته الى العالم ، بما في ذلك حلفائه التقليديين ؛ الاتحاد الأوروبي و جارته كندا . في حربه التورطية الثانية على ايران قبل سبعة اشهر ، يبدأ يفقد رصيده الانتخابي حتى وصل الى نحو 30% ، و قد لا يطاح به نهائيا في هذه الانتخابات ، لأنها نصفية غير حاسمة ، لكنها بالنسبة لنتنياهو ، ستكون حاسمة ، و في حالة اخفاقه في تشكيل حكومة جديدة ، سيقاد مخفورا الى السجن ، و لكن هذه المرة بتهمة جديدة تتمثل في اخفاقه منع عملية السابع من أكتوبر ، و معه ربما أركان حكومته ، بن غفير و سموترتش ، المتسببان الحقيقيان في العملية ، و وفق سكرتير عام الأمم المتحدة ، أنها لم تأت من فراغ .


