الامتنان يعدّل الدماغ ويحدّ من التوتر والقلق

الامتنان يعدّل الدماغ ويحدّ من التوتر والقلق

2026 Aug,17

يواجه الملايين حول العالم تحديات يومية تتعلق بالضغوط النفسية والقلق والاكتئاب، ويسعى كل منهم إلى إيجاد طرق فعّالة للتخفيف منها. وتتنوع هذه الطرق بين ممارسة الرياضة المنتظمة والحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم واتباع نظام غذائي متوازن، وصولًا إلى الأدوية والعلاجات الطبية. إلا أن الأبحاث العلمية الحديثة تشير إلى وجود سلاح بسيط وفعّال وبلا تكلفة: ممارسة الشعور بالامتنان.

أوضحت مراجع علمية متعددة أن الامتنان المستمر قد يُقلّل من مخاطر الإصابة بأمراض نفسية عديدة، ويُحدث تحولات حقيقية في وظائف الدماغ. فالشخص الذي يمارس الامتنان بشكل منتظم يميل إلى النظر إلى الحياة بتفاؤل أكبر؛ فبدلًا من التركيز على الجوانب السلبية والنقص، يستطيع تقدير ما يملكه بوعي أعمق. وهذا التحول في طريقة التفكير ينعكس على قدرته على التعامل مع التحديات اليومية بشكل أكثر فعالية.

من الناحية الفسيولوجية، يؤدي الامتنان إلى سلسلة من التفاعلات الكيميائية المهمة في الدماغ. عندما يشعر الشخص بالامتنان، يقوم الدماغ بتحفيز منطقة تحت المهاد، وهي المسؤولة عن إفراز هرمونات السعادة الرئيسية: السيروتونين والدوبامين. السيروتونين يعزز الشعور بالرفاهية والسلام النفسي، بينما الدوبامين يعزز الشعور بالرضا والحافز والإيجابية.

بالإضافة إلى ذلك، تنشط ممارسة الامتنان عدة مناطق حيوية في الدماغ مرتبطة بالتفكير المتقدم واتخاذ القرارات والوعي العاطفي. والأهم من ذلك أن الامتنان المنتظم يعدّل نشاط اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة الخوف والقلق. نتيجة لذلك، ينخفض مستوى هرمون التوتر (الكورتيزول) بشكل ملحوظ، مما يسمح للجسم بدخول حالة من الاسترخاء والهدوء.

وتتعدد الفوائد الصحية لممارسة الامتنان بانتظام. أولًا، تحسين الصحة النفسية العامة من خلال تقليل الأفكار السلبية والمشاعر المؤذية مثل الحسد والاستياء. ثانيًا، تقليل الشعور بالقلق والاكتئاب بشكل مباشر. ثالثًا، تعزيز ما يُعرف بـ«المرونة النفسية»، أي القدرة على الصمود والتعافي من الأزمات والظروف الصعبة.

كما أن الامتنان يحسّن جودة النوم بشكل ملموس، إذ أن الشعور بالسلام والرضا يسهّل الاستغراق في النوم العميق. وعلى الصعيد الاجتماعي، يعزز الامتنان الشعور بالانتماء والعلاقات الإنسانية، ويشجع على السلوك الإيجابي تجاه الآخرين. وأخيرًا، قد تساعد التغييرات الهرمونية المرتبطة بالامتنان في تقوية جهاز المناعة ودعم قدرة الجسم على الدفاع ضد الأمراض.

يعني هذا أن ممارسة بسيطة يومية، مثل التفكير في الأشياء التي نشكر عليها أو كتابة قائمة يومية بنعمنا، قد تكون لها تأثيرات صحية عميقة تمتد إلى كل جوانب حياتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار