أبو ظبي تصفع نتنياهو.. الإمارات ترفض نفي تحذير بن زايد قبل 7 أكتوبر
كشفت مصادر غربية مطلعة أن دولة الإمارات العربية المتحدة رفضت الاستجابة لضغوط مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإصدار نفي صريح بشأن اتصال هاتفي جمع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بنتنياهو قبل أيام من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقالت المصادر لموقع " El Medio Oriente" إن بن زايد حذّر نتنياهو خلال الاتصال من أن حركة حماس تستعد لتنفيذ "عملية كبيرة" من قطاع غزة، من شأنها أن تحدث تداعيات خطيرة وتتسبب في "زلزال إقليمي" في المنطقة.
وبحسب المصادر، فإن موقف أبو ظبي شكّل إحراجاً سياسياً لنتنياهو، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، بعدما امتنعت وزارة الخارجية الإماراتية عن نفي وجود الاتصال، وهو ما كان نتنياهو ومحيطه يسعيان إليه، وفق الرواية ذاتها.
واوضحت المصادر بأن ابو ظبي رفضت طوال أمس الرد على عشرات المكالمات من مكتب نتنياهو الذي توسل لاصدار نفي اماراتي لحدوث الاتصال المزعوم مشيرة إلى نتنياهو حاول توسيط أطراف في الإدارة الأمريكية الضغط على ابو ظبي لاصدار هذا النفي إلا أن واشنطن رفضت التدخل أيضا.
وأشارت المصادر إلى أن أبو ظبي تنظر بقلق واستياء متزايد إلى سياسات حكومة نتنياهو، خصوصاً في ما يتعلق بالقدس والضفة الغربية واستمرار الحرب في قطاع غزة، معتبرة أن مواصلة العمليات العسكرية وسقوط المزيد من الضحايا الفلسطينيين يهددان المسار السياسي الذي تسعى الإدارة الأميركية إلى دفعه قدماً.
رسالة من غزة قبل الانفجار
وكشفت المصادر أن التحذير الإماراتي جاء في سياق رسائل فلسطينية نقلت إلى أطراف عدة، بطلب من قيادة حركة حماس، بهدف التحذير من خطورة استمرار الحصار الإسرائيلي وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في قطاع غزة.
وقالت إن الرسائل حملت، وفق المصادر، مقترحات تهدف إلى تخفيف الحصار وفتح مسار للتفاوض حول ملف الأسرى، بما في ذلك إمكانية إجراء صفقة تبادل تشمل أسرى فلسطينيين مقابل أسرى إسرائيليين وجثامين إسرائيليين كانت تحتجزها حماس في القطاع.
وتأتي هذه الرواية في ظل تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، استناداً إلى مصادر ووثائق وشهادات دبلوماسية، قال إن الشيخ محمد بن زايد أجرى اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو قبل نحو عشرة أيام من هجوم 7 أكتوبر.
وبحسب التحقيق، استمرت المكالمة نحو 45 دقيقة، وأبلغ خلالها بن زايد نتنياهو بأن السنوار كان يستعد لعملية واسعة قد تؤدي إلى تداعيات إقليمية كبيرة، فيما أكد نتنياهو، وفق ما أوردته الصحيفة، أن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو.
نتنياهو ينفي.. وأبو ظبي لا تؤكد ولا تنفي
وفي مواجهة ما نشرته "هآرتس"، نفى مكتب نتنياهو بشكل قاطع تلقي رئيس الوزراء أي تحذير إماراتي قبل هجوم 7 أكتوبر، واصفاً ما ورد في التحقيق بأنه "كذب مطلق"، ومؤكداً أن المعلومات ذات الصلة كانت تمر عبر القنوات الاستخباراتية المعتادة.
في المقابل، لم تؤكد وزارة الخارجية الإماراتية تفاصيل الاتصال ولم تنفِ حدوثه، واكتفت بالقول إنها لا تعلق على التكهنات المتعلقة بالمحادثات بين القادة، مشيرة إلى وجود قنوات اتصال مباشرة ومفتوحة بين أبو ظبي وتل أبيب.
ويرى مراقبون أن بقاء رواية الاتصال دون نفي إماراتي صريح قد يفتح الباب أمام أسئلة سياسية وأمنية جديدة داخل إسرائيل حول طبيعة التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وما إذا كانت حكومة نتنياهو قد تعاملت معها بالجدية المطلوبة.
