الإرميتاج ومعهد روسي يبحثان عن مصدر رخام فينوس تاوريد وألوانها الأصلية

الإرميتاج ومعهد روسي يبحثان عن مصدر رخام فينوس تاوريد وألوانها الأصلية

2026 Aug,06

سانت بطرسبرغ/سما- أطلق متحف الإرميتاج الشهير بالتعاون مع معهد كاربينسكي الروسي للأبحاث الجيولوجية دراسة علمية شاملة لأيقونة من أيقونات الفن الروسي: تمثال أفروديت المعروف باسم فينوس تاوريد، وذلك للكشف عن أسرار مصدر الرخام والمظهر الأصلي للتمثال ولونه القديم المفقود.

يجمع المشروع بين متخصصين في تاريخ الفن والترميم إلى جانب خبراء في الجيولوجيا والجيوكيمياء والنظائر، وهم يعملون على إعادة تتبع المسار الكامل للتمثال منذ نحته وحتى انتقاله إلى روسيا وإدراجه ضمن المجموعات الفنية المعروضة في المتحف.

تحتل فينوس تاوريد مكانة بارزة بين مقتنيات الإرميتاج من الفن القديم؛ فهي تمثال رخامي بالحجم الطبيعي يصور إلهة الحب والجمال في الميثولوجيا اليونانية والرومانية. اقتناها القيصر بطرس الأول سنة 1719 من روما ونقلها إلى الأراضي الروسية، وأقامت في الحديقة الصيفية بمدينة سانت بطرسبرغ لفترة طويلة قبل أن تنتقل إلى قصر تاوريد، الذي استُمد منه اسمها، وأخيرًا دخلت ضمن المجموعة الدائمة للإرميتاج.

قال ميخائيل بيوتروفسكي، مدير متحف الإرميتاج، إن التمثال يُمثل "أحد رموز المتحف"، وأن اعتماد الأساليب العلمية المعاصرة "يفتح آفاقًا جديدة لفهم التراث الثقافي عبر الجمع بين الدراسات الإنسانية والعلوم الطبيعية".

رغم أن فينوس تاوريد خضعت لعديد من الدراسات والعمليات الترميمية عبر السنوات، فإنها ما تزال تطرح تساؤلات لم تُحسم بشكل نهائي. من بين هذه التساؤلات: متى تمّ نحتها، وفي أي مكان، وما مصدر الرخام المستخدم فيها. ذهب بعض الباحثين في دراسات سابقة إلى أنها عمل يوناني أصلي من القرن الثاني قبل الميلاد، بينما تشير أبحاث أخرى إلى أنها نسخة رومانية مستوحاة من نموذج يوناني يعود إلى الحقبة الإمبراطورية الرومانية، وبخاصة القرن الثاني الميلادي.

يسعى الفريق البحثي إلى تحديد مصدر الرخام بدقة من خلال مقارنة خصائصه الجيولوجية مع محاجر من العصور القديمة حول العالم. كما يخطط الباحثون لدراسة البنية الداخلية للتمثال والبحث عن آثار عمليات ترميم سابقة أو إضافات دخلت عليه عبر مئات السنين.

من أبرز الأسئلة التي يحاول العلماء الإجابة عنها: كيف كان لون فينوس تاوريد في أصله؟ فالتصور الشائع للتماثيل القديمة باعتبارها بيضاء ناصعة لا يعكس دومًا مظهرها الحقيقي الأول؛ فالعديد من المنحوتات اليونانية والرومانية كانت مزينة بألوان زاهية قبل أن تتلاشى طبقات الصبغ بفعل الزمن وعمليات التنظيف والصيانة الدورية.

يأمل الخبراء في أن تكشف التحليلات الكيميائية والفحوصات بالأشعة فوق البنفسجية عن بقايا متبقية من أصباغ قديمة، وهو ما قد يمكّن من إعادة تصور الشكل الأصلي للتمثال كما ظهر في عصره. كما ينوي الفريق استخدام تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد الحديثة لإنشاء نسخة رقمية دقيقة من التمثال.

لا يقتصر نطاق هذا المشروع على دراسة تمثال بعينه، بل يهدف إلى وضع منهجية علمية جديدة للفحص الشامل للمنحوتات الرخامية من العصور القديمة، وهي منهجية يمكن أن تُفيد في مجالات الصيانة والحفظ الأثري وأبحاث تاريخ الفن بشكل عام.

أحدث الأخبار