عندما يستمر الطفل في اللعب بلا اكتراث لنداء أمه، أو يغادر المكان دون الالتفات إليها، تشعر الأم بالإحباط والغضب. لكن هذا التجاهل قد لا ينبع من عناد الطفل بقدر ما ينبع من أسباب نفسية وسلوكية يمكن معالجتها.
التقت "سيدتي وطفلك" بمرشدة تربوية معتمدة لاستطلاع أسباب تجاهل الطفل لكلام والدته والحلول العملية لهذه المشكلة الشائعة في البيوت.
يُعتبر الفهم الأول أن الطفل الذي لم يتجاوز ست سنوات من عمره لا يتجاهل الكلام بقصد إيذاء الأم؛ بل هناك عوامل متعددة تمنعه من الاستجابة. من أبرزها أن الأم قد تركز على إلقاء الأوامر بدلاً من بناء تواصل حقيقي مع الطفل. المرشدة التربوية توصي الأمهات بطرح سؤال على أنفسهن: هل يحتاج طفلي إلى تواصل أكثر، أم أن تراكم الأوامر هو السبب؟
الصراخ والأوامر الحادة لا تحقق النتائج المرغوبة. بدلاً من ذلك، يجب على الأم أن تستغل لحظات استجابة الطفل السريعة، وتمتدحه فوراً عند تنفيذه للطلب. المدح والتحفيز يعلمان الطفل أن الاستجابة خيار إيجابي يستحق الاهتمام والتقدير.
ذاكرة الطفل آنية وقصيرة المدى، وهو ينسى بسرعة. لذا يجب على الأم اتباع خطوات منظمة: أولاً، تحظى باهتمام الطفل قبل إعطاء الأوامر؛ ثانياً، تقدم طلباً واحداً في كل مرة؛ ثالثاً، تتأكد من أن الطفل فهم الطلب من خلال إعادة صياغته بكلماته الخاصة.
الإرهاق بعدد كبير من التعليمات والأوامر يجعل الطفل ينسى معظمها. المرشدة توضح أن جودة التعليمات أهم من كميتها. يجب أن تكون الأوامر واضحة وسهلة التنفيذ ومناسبة لعمر الطفل.
إن شعر الطفل أن أمه ستعاقبه على كل صغيرة وكبيرة، سيتجنب سماعها تماماً. الأم يجب أن تكون ملاذاً آمناً للطفل، لا مصدر خوف. عندما يشعر الطفل بالأمان العاطفي والنفسي مع أمه، يكون أكثر استعداداً للاستجابة لطلباتها والانصياع لتوجيهاتها.
بناء علاقة قوية بين الأم والطفل المبنية على الثقة والحب والدعم هو المفتاح الحقيقي لجعل الطفل يستمع ويستجيب. التربية الذكية لا تعتمد على الصراخ بل على الفهم المتبادل.
