احذروا فخ الجمود السياسي..لؤي ديب

احذروا فخ الجمود السياسي..لؤي ديب

قبل شهور كان مندوب دولة فلسطين في الامم المتحدة السيد رياض منصور هو الوحيد الذي يملك برنامج حقيقي لاصلاح الامم المتحدة من بين عدة مرشحين لمنصب الامين العام ، قُتلت الفكرة في اطار التداول الداخلي تحت الضغوط الامريكية .

حاولت دولة فلسطين اعادة الكرّه ولكن بشكل اخر من خلال ترشيح السيد رياض منصور كنائب لرئيس الجمعية العامة للامم المتحدة ، لكن الرد الامريكي جاء فوريا بالتهديد بالغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني الممثل لفلسطين في الامم المتحدة ورغم عدم قانونية ذلك الا ان امريكا فعلتها سابقا مع دول عده وليس اقلها روسيا .

لقد حان الوقت لبعض من المشاغبة السياسية لدولة فلسطين ان كان منّ يُمسك بالقرار لديه جرأة سياسية مطلوبة الان لضرب اكثر من عصفور وتصعيد ازمة تعيد الاعتبار للامم المتحدة اولا وفلسطين كدولة ثانيا وخلق ورقة ضغط من لا شيء يمكن ان تكبر وتصبح اوراق في ملاعبة الامريكي .

نعم ربما تُلغي امريكا التأشيرات لكنها لن تمنع فلسطين من حضور الاجتماعات بتسخير التكنولوجيا ، وستخلق معركة سياسية لخلق تحالف جديد يطالب بنقل مقر الجمعية العامة من امريكا كدولة مقر .

في السياسة الدولية الجديدة التى تترسخ وتغير الدول جلدوها لتزحف فيها ( الدول لا تُعاقب على اخطائها ، بل تُعاقب على ضعفها وعجزها عن الرد ) ، والشعب الفلسطيني لن يكون واقعا في الخارطة الجغرافية اذا لم يُقارع ، وعليه ان يكون ذكيا ويختار ارض معاركه السياسية ودراسة النتائج وادراك الاهداف ، والاستسلام الكامل سيء وتهديد امريكا فرصة لتصعيد ازمة مدروسة وفتح طرق لاوراق تُمكن من الجلوس مع الامريكي بظهر غير منحني .

فالضعف السياسي هو بمثابة ممسحة يستخدمها الاوغاد لتنظيف احذيتهم ، علينا ان نضع ضعفنا السياسي في خزنة ونُغلق عليه ، فاوراق القوة معدومة في اماكن اخرى ولا بُد من الطرق قليلا على الطاولة من اجل لفت الانتباه .

7 شهور منذ اعلان وقف اطلاق النار في غزة والذي هو في الحقيقة ليس وقف اطلاق نار بقدر ما هو ( خفض تصعيد ) كلفت مئات الشهداء والجرحى وهناك شلل سياسي فلسطيني كامل امام واقع مر يترسخ في غزة ومشروع ابتلاع للضفة وخلق واقع للتعامل مع الفلسطيني على انه اقل بدرجات من الانسان من خلال سياسات نزع انسانيته عنه .

منّ يظهر بمظهر الفريسة يستدعي المفترسين ، وحتى لو كنا مكسورين من الداخل علينا ان نلوح بما لدينا من قوة سياسية لانها تعنى ضمنا وجودنا ووجود المشروع الوطني .

كان بامكان دولة فلسطين التوجه الي الجمعية العامة من اجل اتخاذ قرار بتصنيف الميلشيات الاجرامية التى تمولها وتدعمها وتدربها اسرائيل وتمارس الارهاب في غزة كمجموعات ارهابية ، كنا سنخوض معركة مع امريكا ولكنها ستخسرها في النهاية مع ربيبتها اسرائيل ، ومئات الامثلة التى تسمح بتسلل دولة فلسطين من خلف الجحر الذي اخرجوها منه .

في كل الاحوال ان لم تري دولة فلسطين انها تستطيع خوض مناوشات سياسية دون استسلام ، فسوف يعاملها الاخرين بنفس الطريقة التى تري نفسها فيها .

احذروا فخ الجمود السياسي 

لؤي ديب

أحدث الأخبار