أصدرت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي تحذيرًا يوم الخميس بشأن موجة إل نينيو المناخية المرتقبة، مشيرة إلى احتمالية بنسبة تقارب 70% بأن تصبح الظاهرة الأقوى من نوعها في السجلات التي تمتد إلى العام 1950. يعتمد هذا التقييس المرتفع على سرعة اشتداد الظاهرة الحالية وإجماع نماذج المحاكاة الحاسوبية على بلوغها ذروة تفوق التنبؤات السابقة في أواخر فصل الخريف وبدايات الشتاء.
ارتفعت التقديرات من توقع سابق كان يصنّفها ضمن أكبر ظواهر إل نينيو المسجلة دون أن تكون بالضرورة الأقوى. وتُقاس شدة الظاهرة بناءً على مستوى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ عن معدلاتها الطبيعية في منطقة مرجعية من وسط وشرق الهادئ الاستوائي. وتتوقع الإدارة أن تتجاوز الحرارة الحالية مستوى موجة 1982-1983، التي تحمل الرقم القياسي حاليًا، بحيث تزيد درجات حرارة سطح البحر في منطقة "نينيو" بأكثر من 2.5 درجة مئوية عن المتوسط عند قياسها على فترة ثلاثة أشهر.
تتميز ظاهرة إل نينيو بأنها دورة مناخية ينجم عنها ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، مما يؤدي إلى نقل كميات ضخمة من الحرارة إلى الغلاف الجوي عبر السحب والأمطار الغزيرة. وينعكس ذلك على أنماط الطقس العالمية، حيث تزيد احتمالات الجفاف في إندونيسيا وأستراليا، والفيضانات في مناطق من أمريكا الجنوبية، إلى جانب تأثيرات متفاوتة في مناطق أخرى من العالم.
يزيد تغير المناخ طويل الأمد من تعقيد قياس شدة الظاهرة، حيث ارتفعت درجات الحرارة الأساسية للمحيطات الاستوائية خلال العقود الماضية. لذلك اعتمدت الإدارة مؤشرًا جديدًا يُعرف باسم "مؤشر نينيو المحيطي النسبي" (RONI)، يأخذ في الاعتبار الاتجاه الأوسع للاحترار. وحتى مع احتساب هذا العامل، فإن الظاهرة الحالية تتجه لتحقيق مستوى غير مسبوق في السجلات.
قال عالم المناخ بجامعة كاليفورنيا دانيال سوين في إحاطة بثها عبر يوتيوب: "هذه ظاهرة استثنائية حقًا. لقد وصلنا بالفعل إلى مستويات تحطم الأرقام القياسية أو تعادلها، ويتوقع أن ترتفع هذه المستويات بشكل هائل". واشار إلى أن المجتمع يواجه وضعًا لم يُشهد من قبل، إذ لم تحدث موجة بهذه القوة في ظل مناخ عالمي بلغ مستويات الاحترار الحالية، ما يجعل التأثيرات غير متوقعة إلى حد كبير خاصة مع تزامن تأثيرات الاحترار العالمي وإل نينيو، الأمر الذي يزيد من شدة موجات الحر والكوارث المناخية الأخرى.
شددت الإدارة الأمريكية على أن وصول الظاهرة إلى مستوى قياسي لا يعني بالضرورة أن تأثيراتها ستكون أسوأ بكثير أو أنها ستحدث حتمًا في جميع المناطق التي تتأثر عادة بها. لكنه يزيد من احتمالات حدوث التأثيرات المعتادة، خصوصًا خلال فصلي الخريف والشتاء عندما يبلغ تأثير الظاهرة في طقس نصف الكرة الشمالي ذروته.
في الولايات المتحدة، قد تشهد المناطق من كاليفورنيا عبر الولايات الجنوبية وحتى فلوريدا هطول أمطار بمعدلات أعلى من المعتاد، بينما قد تشهد أجزاء من الغرب الأوسط فصول شتاء أكثر اعتدالًا وجفافًا من المعدل.
تسهم ظاهرة إل نينيو في رفع متوسط درجات الحرارة العالمية بصورة مؤقتة فوق الاتجاه التصاعدي طويل الأمد الناجم عن الأنشطة البشرية. وفي ضوء القوة المتوقعة للموجة الحالية، من شبه المؤكد أن يسجل العام 2027 الرقم القياسي لأعلى متوسط درجات حرارة على الإطلاق، مع احتمال أن يحقق العام 2026 الرقم القياسي ذاته.
اقرأ أيضًا:




