طهران - PNN - في ظل الشلل شبه التام الذي يشهده مضيق هرمز منذ اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير الماضي، أقر الجيش الإيراني علناً، اليوم الأربعاء، باستخدام الممر الملاحي الاستراتيجي كـ"أداة ضغط" لانتزاع مكاسب في السياسة الخارجية، مؤكداً فرض واقع جديد يمنع عبور الأسلحة الأمريكية.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، العميد محمد أكرمي نيا، قوله إن السيطرة الكاملة على المضيق "ستعزز قوة البلاد في الساحة الدولية"، كاشفاً عن طموحات اقتصادية كبرى تتجاوز قطاع الطاقة، حيث صرح بأن: "العوائد الاقتصادية من السيطرة على المضيق ستعادل ضعف عائدات النفط".
وأوضح أكرمي نيا خارطة السيطرة الميدانية الحالية، مشيراً إلى أن الجزء الغربي يخضع لسيطرة القوة البحرية للحرس الثوري و الجزء الشرقي يقع تحت إشراف القوات البحرية للجيش الإيراني. وشدد على أن طهران اتخذت قراراً نهائياً بـ "منع مرور أي أسلحة أمريكية" عبر المضيق، محذراً من أن القوات الإيرانية لم تكشف إلا عن "جزء يسير" من قدراتها الردعية.
في المقابل، يرفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التسليم بالواقع الجديد في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالمياً. ولوح ترامب مجدداً بإمكانية إعادة تفعيل "مشروع الحرية" لتوجيه وحماية سفن الشحن بالقوة، وهو المشروع الذي كان قد أطلقه الأسبوع الماضي ثم علقه لاحقاً لإعطاء فرصة للدبلوماسية.
تأتي هذه التصريحات الحادة بعد رفض طهران للمقترح الأمريكي الأحدث لإنهاء الحرب، مما أدى إلى تصاعد التوتر الميداني. وفي غضون ذلك، تواصل باكستان تحركاتها المكوكية كـ"وسيط" لمحاولة تقريب وجهات النظر، في وقت تتمسك فيه طهران بفرض "رسوم عبور" وإدارة المضيق بسيادة كاملة، مؤكدة أن الأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
تضع هذه التطورات الملاحة الدولية أمام منعطف خطير، حيث يتحول مضيق هرمز من ممر تجاري عالمي إلى "منطقة سيادة" إيرانية بامتياز، وسط صراع إرادات دولي يهدد بانهيار جهود التهدئة.
