إيرادات سبايس إكس تقترب من الضعف.. ستارلينك والذكاء الاصطناعي يقودان النمو

إيرادات سبايس إكس تقترب من الضعف.. ستارلينك والذكاء الاصطناعي يقودان النمو

2026 Aug,05

رفعت شركة سبايس إكس توقعاتها المالية بشكل جريء بعد إعلان نتائج الربع الثاني من سنة 2026، حيث أفادت بأن إيراداتها للفترة من أبريل إلى يونيو بلغت 7.8 مليار دولار، ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 90 في المائة عن الفترة ذاتها من السنة السابقة، وتجاوزت تقديرات محللي وول ستريت. وتتوقع الشركة التي يقودها إيلون ماسك أن تصل إيراداتها السنوية إلى حد 100 مليار دولار بحلول ديسمبر.

قادت الشركة هذا النمو خلال أول تقرير مالي لها منذ اكتتابها العام نحو شهرين في يونيو، عبر محورين رئيسيين: خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية ستارلينك والعمليات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وارتفعت إيرادات ستارلينك بنسبة 66 في المائة وشكلت أكثر من نصف الإيرادات الإجمالية للشركة، بينما قفزت إيرادات وحدة الذكاء الاصطناعي بنسبة 250 في المائة، مما يعكس الرهان الكبير الذي يضعه ماسك على هذا المجال كمحرك للنمو المستقبلي.

لكن توسع الشركة لا يأتي بلا تكاليف ضخمة. ارتفع الإنفاق الرأسمالي للشركة بشكل حاد إلى أكثر من 18 مليار دولار في الربع الثاني، مقابل 2.83 مليار دولار قبل عام. ومثل الذكاء الاصطناعي حصة الأسد من هذا الإنفاق، إذ بلغت استثمارات سبايس إكس في هذا المجال 15.83 مليار دولار خلال الربع الواحد، مقارنة بـ749 مليون دولار في الفترة نفسها من السنة الماضية. وقال المدير المالي بريت جونسن إن الشركة تتوقع بقاء الإنفاق الرأسمالي عند هذه المستويات المرتفعة خلال الربعين المقبلين.

وأوضح ماسك خلال اتصال هاتفي أعقب إعلان النتائج أن: «نحن نبني قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع وبسرعة تفوق أي شركة أخرى، ونعتقد أننا نحقق تحسناً كبيراً في نماذج الذكاء الاصطناعي لدينا». وتعهدت الشركة بتحقيق فترة استرداد لرأس المال الجديد المستثمر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تقل عن سنة واحدة.

وأضاف ماسك أن سبايس إكس تتوقع بناء أكثر من 2 غيغاواط من قدرات الحوسبة خلال 2026، وستقترب من 10 غيغاواط بنهاية 2027. وستستخدم الشركة معدات شركة إنفيديا حصريًا في مراكز بياناتها. وقال الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ إن كل غيغاواط من قدرة الحوسبة يولد نحو 40 إلى 50 مليار دولار من الإيرادات.

وأعلنت الشركة عن طموح جديد في مجال الاتصالات المحمولة، إذ كشفت عن خطط للمنافسة المباشرة مع شركات تشغيل شبكات الهاتف المحمول الكبرى. وقالت رئيسة سبايس إكس غوين شوتويل إنها تتوقع استحواذ الشركة على عدد كبير جدًا من عملاء شركات تي-موبايل وإيه تي آند تي وفيرايزون من خلال نشاط ستارلينك، مشيرة إلى نية الشركة بناء بنية تحتية أرضية مكملة للشبكة الفضائية لتقديم خدمة محمول حقيقية. وانخفضت أسهم شركات الاتصالات بعد ساعات التداول على هذا الإعلان.

وواصلت ستارلينك توسع نطاق خدماتها بشكل كبير، حيث تضاعف عدد مشتركيها إلى 12 مليونًا بنهاية الربع الثاني. غير أن متوسط الإيرادات لكل مشترك انخفض بنسبة 22 في المائة عن السنة السابقة، وذلك نتيجة دخول سبايس إكس لأسواق دولية جديدة وطرحها خطط أسعار أقل. وتشمل خدمات ستارلينك الآن المستهلكين والشركات والطيران والنقل البحري والعملاء الحكوميين.

وتضمنت عمليات الذكاء الاصطناعي في سبايس إكس برنامجها غروك ومنصة التواصل الاجتماعي إكس، بالإضافة إلى عمليات مراكز البيانات سريعة التوسع. وحققت هذه الأعمال إيرادات من عقود الحوسبة مع شركات أنثروبيك وغوغل التابعة لألفابت وريفليكشن إيه آي، رغم أن جزءًا من إيراداتها المتكررة لم يُسجل بعد.

وتقلصت الخسائر التشغيلية الإجمالية للشركة بشكل ملحوظ إلى 143 مليون دولار في الربع الثاني، مقارنة بـ970 مليون دولار قبل عام، فيما تراجعت الخسائر في قطاع الذكاء الاصطناعي وارتفع الدخل التشغيلي لستارلينك بنسبة 79 في المائة. وقال محللون إن هذه النتائج تمثل لحظة حاسمة، حيث بدأت وحدة الذكاء الاصطناعي بالفعل تحقيق إيرادات بنفسها دون الاعتماد على ستارلينك لتمويلها.

غير أن بعض المنتقدين رأوا أن استراتيجية استخدام أرباح ستارلينك لتمويل أعمال الذكاء الاصطناعي والتوسع في الصواريخ ستارشيب حتى تصبح مستقلة ماليًا غير مستدامة على المدى الطويل. وتابعت الشركة أولويتها المتزايدة لإطلاق أقمارها الصناعية الخاصة ضمن شبكة ستارلينك، بدلًا من إطلاق حمولات لجهات خارجية، في حين استمرت في تحمل تكاليف كبيرة مرتبطة بتطوير ستارشيب.

وارتفعت إيرادات قطاع الفضاء بنسبة 29 في المائة على أساس سنوي، لكنه يبقى مصدرًا مهماً للتكاليف وحالة من عدم اليقين بسبب مشاريع التطوير المستمرة. وبعد أن طرحت سبايس إكس أسهمها في سوق الأوراق المالية في يونيو بتقييم بلغ 1.75 تريليون دولار، شهدت نتائج هذا الربع اختبارًا مبكرًا للأسس الاستثمارية وراء هذا التقييم.

وتراجع سهم سبايس إكس بنسبة 7.5 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق التي أعقبت الإعلان، بعد أن كان ارتفع بـ9.4 في المائة خلال جلسة التداول التي سبقت النتائج. وانخفض سهم الشركة بنسبة 8 في المائة منذ طرحها العام في يونيو. وقد يواجه السهم ضغوطًا إضافية مع بدء انتهاء فترة حظر بيع أسهم موظفي الشركة والمستثمرين الأوائل الذي سيبدأ في الخميس، ما قد يطلق موجة من المعروض في السوق.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار