واشنطن/سما- أثار أمر تنفيذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الإثنين، بهدف إعادة صياغة جدول اللقاحات الروتينية للأطفال الأمريكيين وتوزيعها على فترات متباعدة، قلقًا بين الكثير من متخصصي الصحة حول تداعياته على سلامة الأطفال.
أوضح مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس يسعى إلى "منح الأهل أقصى قدر من الخيارات في ما يتعلق بتطعيم أطفالهم"، إلا أن رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال الدكتور أندرو راسين أكّد أن النتيجة الوحيدة المتوقعة من الإعلان هي "زيادة حالة عدم اليقين والخوف والارتباك".
ينصّ الأمر الجديد على تقليل عدد اللقاحات الموصى بها لجميع الأطفال من 18 إلى 11 لقاح فقط، بينما يصبح الباقي متاحًا بناءً على توصية طبيب الطفل. كما يدعو إلى تقسيم اللقاحات المركبة — مثل لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية — بحيث تُعطى في ثلاث جرعات منفصلة بدلًا من جرعة واحدة، الأمر الذي يتطلب زيارات متعددة للعيادة.
غير أن الدكتورة كاثرين ماتياس، طبيبة الأطفال في كارولاينا الجنوبية، أوضحت أن هذا النهج غير ممكن حاليًا من الناحية العملية. فاللقاحات لا تتوفر بشكل منفصل في السوق، بل تأتي كمركبات جاهزة. وحتى لو توفرت بشكل منفصل، فإن إعطاء كل جرعة في زيارة منفصلة سيجبر الأهالي على العودة إلى الطبيب كل أسبوعين تقريبًا، ما يشكل عبئًا على العائلات التي تواجه مشاكل في المواصلات أو لديها أطفال متعددون.
أكدت ماتياس أن "الكثير من مرضاي يعانون من مشاكل متعلقة بالمواصلات، ولن يأتوا كل أسبوعين لتلقي اللقاحات بشكل منفصل"، مما قد يؤدي إلى تأخر التطعيمات أو عدم اكتمالها.
أوضحت الدكتورة دوريت ريس، الأستاذة بجامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو والمتخصصة في قانون اللقاحات، أن الأوامر التنفيذية ليست الآلية القانونية المعتمدة لإصدار توصيات اللقاحات في الولايات المتحدة. فقد منحت قوانين صادرة عن الكونغرس صلاحية هذه التوصيات للجنة الاستشارية التابعة لمراكز مكافحة الأمراض والسيطرة عليها.
لم تكن هذه المحاولة الأولى لإدارة ترامب تعديل جدول اللقاحات. ففي يناير/كانون الثاني، حاول وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت ف. كينيدي جونيور إجراء تغييرات مماثلة، لكن أمر قضائي أوقفها في مارس/آذار، والدعوى لا تزال جارية.
استند الأمر التنفيذي الحالي إلى مراجعة أجريت في يناير/كانون الثاني، قارنت جدول التطعيمات الأمريكي مع جداول دول متقدمة أخرى، خاصة الدنمارك — دولة أصغر بكثير وتوفر رعاية صحية شاملة لمواطنيها. عارض الأطباء هذه المقارنة بقوة، معتبرين إياها غير دقيقة ولا تعكس الأوضاع الصحية والاقتصادية المختلفة.
أشار الدكتور بول أوفيت، مدير مركز التثقيف بشأن اللقاحات في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، إلى أن التغييرات المقترحة "لا تستند إلى أي معرفة أو أدلة جديدة" حول سلامة اللقاحات الحالية أو فعاليتها.
يدعو الأمر أيضًا إلى إجراء مزيد من الدراسات حول مكونات اللقاحات، خاصة الألومنيوم المستخدم بكميات ضئيلة كمعزز لفعالية بعض اللقاحات. لكن راسين شدد على أن "كمية الألومنيوم في اللقاحات أقل بكثير مما يتناوله الأطفال بالفعل من خلال الطعام والشراب والتنفس"، و"لا يوجد أي دليل على الإطلاق يشير إلى أن الألومنيوم يشكل أي خطر على سلامة الأطفال".
حذّرت ماتياس، وهي مؤسسة منظمة "Protect Their Future" غير الربحية التي تضم آباء وأمهات يدافعون عن حق الأطفال في الحصول على اللقاحات، من أن النتيجة المتوقعة للأمر ستكون "نشر الارتباك والخوف"، ما قد يؤدي "لانخفاض معدلات التطعيم بشكل أكبر" وتفشي أمراض معدية يمكن الوقاية منها.
شهدت عيادة ماتياس القريبة من سبارتانبرغ بكارولاينا الجنوبية تفشيًا واسعًا للحصبة هذا العام، وحالات متزايدة من السعال الديكي وجدري الماء في السنة الماضية — وهي أمراض كان يمكن الوقاية منها باللقاحات.
يدعو الخبراء الآباء والأمهات إلى الاستماع إلى نصائح أطباء الأطفال المتخصصين، معتبرين أنهم "أكثر حرصًا على مصلحة أطفالهم"، خاصة فيما يتعلق بقرارات التطعيم الحرجة.
اقرأ أيضًا:
