رام الله /PNN / أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، والاتحاد الأوروبي، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، رسمياً مشروع "EU4Commerce" الاستراتيجي بتمويل يبلغ 8.5 مليونيورو، بهدف تحديث البنية التحتية التجارية وتحسين حركة البضائع.
وتركز هذه المبادرة على تقديم حلول تقنية وعملية لتطوير المعابر التجارية، وتسهيل الخدمات اللوجستية، وخفض تكاليف المعاملات عبر الحدود للشركاتالمحلية. ويتمثل الهدف الأساسي للمشروع في جعل التجارة أسرع، وأكثركفاءة، وأقل تكلفة للمصدرين والمستوردين الفلسطينيين، لا سيما وأن تكاليفالمعاملات المرتفعة والتأخيرات المستمرة لساعات طويلة عند المعابر تشكل حالياً عائقاً كبيراً أمام نمو الشركات المحلية.
ولمواجهة هذه التحديات، سيتم تنفيذ المشروع على مرحلتين تمتدان على مدار36 شهراً؛ حيث تركز المرحلة الأولى على دراسات الجدوى والأطر العملياتية، وتتضمن إجراء تقييمات فنية واقتصادية محلية لتصميم أطر تشغيلية مثاليةتلبي الاحتياجات الفعلية. تليها المرحلة الثانية التي تركز على تطوير البنيةالتحتية، والتي تشمل التأسيس المتوقع لمركز لوجستي تجاري حديث في مدينةأريحا.
ومن خلال نقل الإجراءات الجمركية، وعمليات التفتيش، وإغلاق الحاويات، والتخزين المبرد إلى المرفق اللوجستي التجاري المتوقع في أريحا، يهدفالمشروع إلى تحويل جسر الملك حسين من نقطة تكدس واختناق لوجستي إلىبوابة عبور سريعة وفعالة.
ومن المتوقع أن يثمر المشروع عن نتائج ملموسة، أبرزها تخفيض أوقاتالتخليص الحدودية وتكاليف المعاملات عبر الحدود بنسبة 30% مقارنةبالمؤشرات المرجعية لعام 2026. بالإضافة إلى ذلك، يسعى المشروع إلىالحفاظ على جودة البضائع من خلال تحسين بنية التخزين المبرد، مما يفيدالقطاعات الزراعية بشكل مباشر – مثل قطاعات زيت الزيتون، والتمور، والأعشاب الطازجة – ويسهم في تعزيز الوصول إلى الأسواق وزيادة تنافسيةالمنتجات الفلسطينية على المستويين الإقليمي والعالمي.
"يأتي هذا المشروع في مرحلة حاسمة تتطلب تعزيز مرونة الاقتصادالفلسطيني وقدرته على التكيف مع التحديات المتزايدة، وفي مقدمتها تلكالمتعلقة بالتجارة والنقل والخدمات اللوجستية. ولأن التجارة هي شريانالاقتصاد الوطني ومحرك رئيسي للنمو والاستثمار وخلق فرص العمل، فقدأصبح تطوير البنية التحتية اللوجستية أولوية وطنية واستراتيجية لتسهيل حركةالتجارة في القطاع الخاص"، هذا ما صرح به وزير الاقتصاد الوطني محمدالعمور.
وأضاف: "يمثل المشروع أداة حيوية لتعزيز قدرةالمؤسسات الحكومية الفلسطينية على إدارة ومراقبةعمليات التجارة والجمارك. ويتماشى هذا مع الجهودالمبذولة لبناء مؤسسات اقتصادية حديثة وفعالة وتعزيزالسيادة الاقتصادية الفلسطينية. وقد يشمل المشروعمرافق مثل المستودعات ووحدات التخزين، ومخازنالتبريد، ومراكز التعبئة والتغليف، ومناطق التفتيش، بالإضافة إلى المكاتب الإدارية والخدمية ذات الصلة".
من جانبه، قال سفير الاتحاد الأوروبي ألكسندر ستوتزمان: "يفخر الاتحادالأوروبي بكونه المانح الرئيسي لفلسطين في مجال دعم التجارة. ويُعدّ إطلاقمشروع EU4Commerce خطوةً هامة نحو إنعاش التجارة، ودفع عجلة النموالاقتصادي المستدام، وخلق فرص عمل تشتد الحاجة إليها هنا في فلسطين".
وفي هذا السياق، صرحت السيدة كارونا هيرمان، مديرة مكتب يونوبس(UNOPS) في القدس، قائلة: "هذا المشروع موجه نحو تلبية الاحتياجاتالفعلية، وقائم على أسس فنية متينة، ويركز بالكامل على الحلول العملية. إنالنجاح في هذا المضمار يعني إجراءات أكثر كفاءة، وتكاليف أقل، وفرصاً أفضل لنمو الشركات، مما يسهم خطوة بخطوة في بناء اقتصاد أكثر مرونةواستدامة".
يُذكر أن المشروع ممول من الاتحاد الأوروبي ويقوم بتنفيذه مكتب الأمم المتحدةلخدمات المشاريع (UNOPS) بالتنسيق الوثيق مع وزارة الاقتصاد الوطني، وهو يؤسس لإطار حوكمة شفاف. وتعمل هذه البنية التحتية الأولية كنموذج قابلللتوسع والتطوير، صُمم خصيصاً لجذب المزيد من استثمارات المانحين وبناءشراكات اقتصادية طويلة الأمد.
يشار الى مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع يُعد مورداً مركزياً في منظومة الأممالمتحدة للمشتريات والبنية التحتية وإدارة المشاريع، كما يعمل كمزود خدماتللحكومات المانحة والمستفيدة في مجالات التنمية والعمل الإنساني وحفظالسلام. ويمتلك المكتب سجلاً حافلاً في تقديم المشاريع الإنسانية والتنموية فيغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وقد تطور خلال العامين الماضيين ليصبحمكوناً أساسياً في استجابة الأمم المتحدة لأزمة غزة. www.unops.org.
