إضاءات على هامش مؤتمر فتح الثامن “تركت جوزها ممدود وراحت لعند أبو محمود” بقلم: محمد اللحام

إضاءات على هامش مؤتمر فتح الثامن “تركت جوزها ممدود وراحت لعند أبو محمود” بقلم: محمد اللحام

ليس عابراً ذلك السيل الجارف من الكتابات التي اجتاحت مواقع التواصل ومنصات الإعلام بالتزامن مع انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح. مشهدٌ كثيف ومركّب، تختلط فيه التحليلات الموضوعية بالقراءات الكيدية، والانفعالية والتهكمية، والتصيدية والتوظيفية، وصولاً إلى العدائية الصريحة.

اللافت أن هذا الزخم لم يقتصر على أبناء الحركة بل يمتد ليشمل طيفاً واسعاً: من منتمين وممتنين، إلى غاضبين وزعلانين، مروراً بالملتصقين والمنسلخين، والقاعدين والواقفين والمتسلقين والمنبطحين. وصولاً إلى يساريين ومستقلين ومتدينين وملحدين، بل وحتى عابري الطريق. الجميع يتحدث، والجميع يُدلي برأيه، ليس عند حدود النقد، بل أحياناً كثيرة عند تخوم الجلد .

حتى مواقع حركة حماااس وكتّابها منشغلين منذ أسابيع، ليل نهار، بالمؤتمر الثامن لفتح: شيطنةً، وطعناً، وتحريضاً. انشغال يكاد يكون كاملاً، إلى حدّ الغياب شبه التام لأي نقاش جاد حول استحقاقاتهم الداخلية، وعلى رأسها انتخابات المكتب السياسي وتعبئة الفراغات في بنيتهم القيادية. وهنا تستحضر العبارة الشعبية دلالتها الساخرة: "تركت جوزها ممدود وراحت لعند أبو محمود".

ما سبق ليس انطباعاً عابراً، بل واقع يمكن رصده بوضوح. والمفارقة التي قد تصدم البعض أن حركة فتح، رغم كل ما تتعرض له، تبدو أكثر قدرة على استيعاب هذا الفيض من النقد والجلد والقدح ، بل وتتعامل معه كجزء من فضائها السياسي المفتوح.

في المقابل، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: من تابع نقاشاً تفنيدياً حقيقياً لانتخابات المكتب السياسي لحركة حماااس؟ من سمع عن مساحة تقبّل جدي للنقد داخلها؟ كم كاتباً حمساوياً قدّم قراءة تحليلية لفرص قياداتها، كخليل الحية مقابل موسى أبو مرزوق، مثلا ! بدلاً من الانشغال الدائم بتفاصيل فرص شتية والرجوب والشيخ والعالول وحلس ووووو؟

بل أبعد من ذلك، كم من الأصوات اليسارية أو المستقلة تجرأت على مساءلة الغموض الذي يلفّ الإجراءات الانتخابية داخل حماااس، حيث يُفاجأ الجمهور بإعلانات مقتضبة: انتخاب فلان وفلان... ونقطة، دون نقاش أو شفافية؟ ومن يتجرأ على ملامسة النقد لشأن حمساوي ففرق الذباب الإلكتروني جاهزة للتكفير والتخوين والتعهير.

هنا يتجلى الفارق الجوهري في "كيمياء" الحالة الوطنية: بين حركة تُعامل كقضية عامة لكل الفلسطينيين، تُناقش وتُنتقد وتُفكك علناً، وبين حالة أخرى منغلقة تُدار في دوائر ضيقة، وتبقى خارج فضاء المساءلة العامة واقرب للتنازع ما بين الفضاء الايراني والتركي والقطري.

إنها ليست مجرد مقارنة تنظيمية، بل مسألة تتعلق بطبيعة الفضاء السياسي ذاته: هل هو فضاء مفتوح يتسع للاختلاف والنقد، أم بنية مغلقة تُدار بمنطق الاحتكار والوصاية

أحدث الأخبار