أرباح شركات الأدوية المصرية ترتفع 10.3% في الربع الأول

أرباح شركات الأدوية المصرية ترتفع 10.3% في الربع الأول

2026 Aug,16

القاهرة/سما- حققت شركات الأدوية المسجلة في البورصة المصرية نموًا في أرباحها خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث ارتفع صافي أرباحها بنسبة 10.3% ليصل إلى 1.7 مليار جنيه مقابل 1.5 مليار جنيه في نفس الفترة من 2025.

جاء هذا النمو في الأرباح مدعومًا بتحسن الأداء العام لشركات القطاع، خاصة بعد تنفيذ قرارات تحريك أسعار عدد من المستحضرات الدوائية في الأشهر السابقة. وبحسب إحصائية أعدتها البورصة المصرية، ارتفعت إيرادات القطاع بنسبة أكبر بلغت 22.5% لتصل إلى 11 مليار جنيه مقابل 9 مليارات جنيه في الفترة ذاتها من السنة الماضية.

أظهرت الإحصائية تفاوتًا ملحوظًا في أداء الشركات المختلفة وأرباحها. على مستوى صافي الأرباح، تصدرت شركة ممفيس للأدوية القائمة برفع نسبتها بمعدل 27.9%، يليها القاهرة للأدوية بنمو 22.5%، ثم أكتوبر فارما والعربية للأدوية بنحو 19.9% و19% على التوالي.

بينما سجلت شركة إيبيكو نمو 11.2%، وراميدا 9.7%، فيما حققت جلاكسو سميثكلاين أقل معدل نمو بنسبة 0.6%. من جهة هامش مجمل الربح، احتلت راميدا الصدارة بنسبة 49.4%، تلتها أكتوبر فارما بـ 44%، ثم إيبيكو وجلاكسو سميثكلاين بنسبة 42.6% و42.4%.

عزا عبدالرحمن الشامي، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، الفروقات في هوامش الربحية إلى طبيعة المنتجات ومزيج المستحضرات التي تنتجها كل شركة. وأوضح أن الشركات التي تمتلك منتجات أصلية وعلامات تجارية قوية تتمتع بمرونة أكبر في التسعير مقارنة بمنتجي الأدوية الجنيسة، ما ينعكس على هوامشها الربحية.

أشار الشامي إلى أن المواد الخام الفعالة المستوردة بالدولار تشكل أحد أكبر مصادر الضغط على تكلفة الإنتاج، بينما تأتي الطاقة في مرتبة ثانية. وترى التقديرات أن توطين صناعة المواد الخام يمثل الحل الأكثر استدامة لتقليل تعرض الشركات لمخاطر تقلبات سعر الصرف، لكن ذلك يتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة وفترة زمنية طويلة.

قالت سلمى عاطف، محللة قطاع الرعاية الصحية بشركة النعيم للوساطة، إن المطالبات بتحريك أسعار الأدوية أصبحت أقل إلحاحًا بعد تراجع سعر الدولار عن المستويات التي استندت إليها قرارات إعادة التسعير السابقة. وأضافت أن انخفاض سعر الصرف خفف نسبيًا من تكلفة المدخلات المستوردة، ما يقلل من مبررات رفع الأسعار.

أوضحت عاطف أن جانبًا من النمو في نتائج الربع الأول ينعكس عن تأثير قرارات تحريك الأسعار السابقة وليس تحسنًا بالضرورة في الكفاءة التشغيلية. أشارت إلى أن هيئة الدواء المصرية أعدت آلية للتسعير التلقائي تربط الأسعار بتغيرات التكلفة، لكن هذه الآلية لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

قال علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن تحريك أسعار الأدوية لا يتم بصورة جماعية، وإنما تراجع هيئة الدواء تكلفة كل مستحضر على حدة. أشار إلى أن بعض الشركات لا تزال تتحمل أعباء إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والاضطرابات الجيوسياسية.

أوضح عوف أن وصف الدواء بالاسم العلمي بدلًا من التجاري يمكن أن يرفع المنافسة بين المنتجات بنفس المادة الفعالة، ما قد يخفض الأسعار بنحو 30% لبعض المستحضرات. وأكد أن أي تعديل على هامش ربح الصيدليات يستهدف إعادة توزيع الهوامش داخل السلسلة، وليس بالضرورة زيادة السعر النهائي على المستهلك.

أوضح يس رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، أن التسعير يتم من خلال لجنة متخصصة تضم خبرات اقتصادية وتمويلية وتكاليفية. أشار إلى أن اللجنة تراجع عناصر التكلفة المرتبطة بكل مستحضر، بما يشمل المواد الخام والتعبئة والتغليف وسعر الصرف والتضخم. وأكد أن الهدف هو تحقيق توازن بين استدامة الصناعة وتوافر الدواء والقدرة الشرائية للمواطن.

قال أحمد أبوالعينين، رئيس مجلس إدارة مصنع فارما زاد، إن صافي أرباح الشركات لا يعكس بالضرورة مستوى الربحية لكل مستحضر على حدة. أوضح أن الشركات تعتمد على موازنة محافظها الدوائية، إذ تحقق بعض المنتجات هوامش مرتفعة بينما تعمل مستحضرات أخرى بهوامش محدودة أو بخسائر.

طالبت إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، بمراجعة آليات تسجيل خطوط الإنتاج والتعامل مع التراخيص غير المستغلة، ما يتيح دخول استثمارات جديدة وتعزيز المنافسة. أشارت إلى أن الفجوة بين شركات القطاع الخاص وقطاع الأعمال لا ترتبط بالتسعير وحده، وإنما تشمل كفاءة الإدارة والحوكمة والاستثمار في تطوير الإنتاج.

قال محمود عبدالمقصود، رئيس شعبة الصيدليات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع تكاليف التشغيل خلال السنوات الأخيرة ضغط على اقتصاديات الصيدليات، مشيرًا إلى إغلاق نحو 1500 صيدلية. وأكد أن تطبيق الباركود ومنظومة التتبع الإلكتروني يعزز شفافية السوق ويحد من التلاعب والتهريب.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار