أرامكو تدق ناقوس الخطر: العالم يقترب من أزمة وقود خانقة

أرامكو تدق ناقوس الخطر: العالم يقترب من أزمة وقود خانقة

مدار نيوز \

حذرت شركة أرامكو السعودية من أن مخزونات البنزين ووقود الطائرات العالمية قد تنخفض إلى “مستويات حرجة” بحلول الصيف إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، وفقًا لما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز.

ويُعد هذا تدخلاً غير مألوف وبارزًا من جانب أكبر شركة نفط في العالم، وسط مخاوف متزايدة بشأن تفاقم أزمة الطاقة في أعقاب الحرب مع إيران.

وصرح أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، بأن استنزاف الاحتياطيات البرية يتسارع بوتيرة متسارعة، وأن الوقود المكرر، بما في ذلك البنزين ووقود الطائرات، يشهد أكبر انخفاض.

ووفقًا له، فقد العالم منذ بدء الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز تقريبًا، ما يعادل مليار برميل من النفط، ومع كل أسبوع إضافي يبقى فيه المضيق مغلقًا، يُسحب نحو 100 مليون برميل إضافية من السوق.

أكد ناصر أن الأسهم هي في الواقع “وسادة الأمان الوحيدة” المتبقية لسوق الطاقة العالمي اليوم، لكنه أشار إلى أنها تآكلت بشكل كبير بالفعل.

وجاءت تصريحاته بعد أن أعلنت أرامكو عن زيادة في أرباحها خلال الربع الأول من العام، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط وقدرتها على تحويل جزء من صادراتها من خليج عُمان إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

في ظل هذه الظروف، شهد سوق النفط العالمي تقلبات حادة على مدى عشرة أسابيع تقريبًا.

ارتفعت أسعار النفط إلى حوالي 126 دولارا للبرميل في أواخر أبريل، ثم تراجعت نحو 100 دولار، وسط إشارات من إدارة دونالد ترامب إلى سعيها لإيجاد حل طويل الأمد لإنهاء النزاع. مع ذلك، أجبر إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً خُمس إمدادات النفط العالمية، العديد من الدول الآسيوية على خفض الطلب، بينما اضطرت دول غربية إلى الاعتماد بشكل أكبر على احتياطياتها التجارية والاستراتيجية.

حذّر بنك جيه بي مورغان تشيس من أن مخزونات النفط التجارية في الدول المتقدمة قد تقترب من مستويات “الضغط التشغيلي” مطلع يونيو، وهو وضع من شأنه أن يحدّ من قدرة العالم على مواصلة استيعاب نقص الإمدادات من الشرق الأوسط عبر سحب النفط من مرافق التخزين. ووفقًا لمحللي البنك، فإن هذا التطور قد يدفع نحو اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، حتى وإن استمر الخلاف بين واشنطن وطهران حول بنود التسوية المحتملة.

حذر بنك جيه بي مورغان من أن البديل قد يكون ارتفاعًا آخر في أسعار الوقود المكرر، وهو ما قد يُعيد إشعال التضخم العالمي. وقدّرت ناتاشا كانيفا ، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في البنك، أن “المضيق سيُعاد فتحه في يونيو، عاجلًا أم آجلًا”، لكنها أوضحت أن السوق لن تُصدّق ذلك إلا إذا تم تقديم رسالة واضحة وموثوقة ومؤكدة من كلا الجانبين. ووفقًا لها، قد تبدو المرحلة التالية من الأزمة أقل شبهاً بالارتفاع التقليدي في أسعار النفط الخام، وأقرب إلى أزمة في التكرير والوقود للمستهلكين النهائيين.

حذّر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو من أن تجار الطاقة قد يبالغون في تقدير كمية النفط التي لا يزال بالإمكان استخراجها من المكامن. وأوضح أن البيانات العالمية المتعلقة بحجم المخزونات لا تعكس بدقة حجم النقص الفعلي في السوق، لأن جزءًا كبيرًا من النفط غير متاح للاستخدام الفوري. فبعضه مطلوب لملء خطوط الأنابيب، والحفاظ على الحد الأدنى من مستويات النفط في الخزانات، وتلبية متطلبات التشغيل اليومية الأخرى.

تُنسق وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية سحب لاحتياطياتها النفطية الاستراتيجية في تاريخها، في محاولة للتخفيف من آثار الحرب مع إيران. إلا أن هذه الخطوة نفسها محدودة بمعدل قدرة الدول على سحب النفط من احتياطياتها.

وأشار ناصر إلى أن الحد الأقصى للكمية التي يمكن سحبها في أوروبا والولايات المتحدة يبلغ حوالي مليوني برميل يومياً.

وأضاف ناصر أنه في حال إعادة فتح مضيق هرمز، ستتمكن أرامكو من بلوغ أقصى إنتاج نفطي مستدام لها، والبالغ 12 مليون برميل يومياً. إلا أنه ألمح إلى أن دولاً أخرى ستواجه صعوبة في زيادة الإنتاج بوتيرة مماثلة. وفي الوقت نفسه، تدرس الشركة توسيع طاقة تصدير النفط من ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، وهي خطوة تشير إلى أن أرامكو، المصدر الرئيسي لإيرادات الحكومة السعودية، تسعى إلى تقليل اعتمادها على مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

أحدث الأخبار