إدارة ترامب توسّع تسليح إسرائيل: صفقات بعشرات المليارات خلال 20 شهرًا

إدارة ترامب توسّع تسليح إسرائيل: صفقات بعشرات المليارات خلال 20 شهرًا

واشنطن/PNN- كشفت إخطارات قدمتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الكونغرس، إلى جانب بيانات صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، عن تسارع واسع في صفقات الأسلحة والمساعدات العسكرية المخصصة لإسرائيل منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، شملت قنابل ثقيلة وذخائر موجهة ومروحيات أباتشي ومركبات هجومية وأنظمة صاروخية، فضلًا عن صفقة جديدة تستعد واشنطن لإبرامها بقيمة 2.8 مليار دولار.

وتغطي البيانات الفترة الممتدة من 20 كانون الثاني/ يناير 2025 وحتى 17 أيلول/ سبتمبر الجاري، وتظهر أن إدارة ترامب وافقت وأخطرت الكونغرس بسلسلة متلاحقة من صفقات التسليح لإسرائيل، استخدمت في عدد منها صلاحيات الطوارئ لتجاوز إجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس وتسريع التسليم.

وتأتي هذه الصفقات بعد مستوى مرتفع أصلًا من الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن. وبحسب دراسة لجامعة براون، بلغت قيمة المساعدات العسكرية والصفقات التي أقرها بايدن لإسرائيل منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى مطلع عام 2025 نحو 17.9 مليار دولار.

واستُخدمت الأسلحة والذخائر الأميركية على نطاق واسع خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أودت بحياة عشرات آلاف الفلسطينيين، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، وسط انتقادات متصاعدة في الولايات المتحدة لاستخدام واشنطن أموال دافعي الضرائب في تمويل وتسليح إسرائيل.

صفقة جديدة بـ2.8 مليار دولار

وفي أحدث الخطوات، أخطرت وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي وبصورة غير رسمية، مكاتب أكبر أربعة أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في لجان الكونغرس المختصة، بصفقة جديدة تستعد الإدارة لإبرامها مع إسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار.

وتشمل الصفقة، وفق التفاصيل الواردة، 40 ألف قنبلة تزن كل منها ألفي رطل، إضافة إلى 20 ألف قنبلة من طراز "BLU-117"، و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز "I-2000".

وتُعد القنابل التي تزن ألفي رطل من أثقل الذخائر الجوية التقليدية، وتنتج عن انفجارها قوة تدميرية وشظايا تمتد لمسافات واسعة، فضلًا عن قدرتها على اختراق منشآت وطبقات سميكة من الخرسانة.

ورغم اعتراضات داخل الحزب الديمقراطي على صفقات مماثلة، تستطيع الإدارة اللجوء إلى صلاحيات الطوارئ لتجاوز مسار المراجعة المعتاد في الكونغرس، وهو مسار استخدمته إدارة ترامب في أكثر من صفقة سابقة مع إسرائيل.

رفع تعليق شحنة قنابل فور العودة إلى البيت الأبيض

وكانت أولى خطوات ترامب في ملف التسليح الإسرائيلي بعد عودته إلى الرئاسة في كانون الثاني/ يناير 2025 رفع تعليق فرضته إدارة بايدن على شحنة من القنابل الثقيلة التي تزن ألفي رطل.

وكان بايدن قد أوقف إرسال شحنة واحدة من هذا النوع خلال عام 2024، في ظل تصاعد الانتقادات لاستخدام القنابل الثقيلة في قطاع غزة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

وفي الأسبوع الأول من ولاية ترامب الجديدة، أُعلن رفع التعليق فورًا عن الشحنة، التي تُقدّر قيمتها بنحو 2.04 مليار دولار.

7.4 مليارات دولار في شباط 2025

وفي الأسبوع الأول من شباط/ فبراير 2025، أبلغت وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس، عبر إخطارين منفصلين، موافقتها على صفقات أسلحة لإسرائيل بقيمة إجمالية بلغت 7.4 مليارات دولار.

وتضمنت إحدى الحزمتين نحو 20 ألف قنبلة وأنظمة توجيه ومعدات أخرى بقيمة 6.75 مليارات دولار، في حين تضمنت الثانية نحو ثلاثة آلاف صاروخ "هيلفاير" جو–أرض بقيمة 660 مليون دولار.

وفي الفترة نفسها، استخدمت إدارة ترامب صلاحيات الطوارئ لتسريع مبيعات إضافية لإسرائيل خارج إجراءات المراجعة الاعتيادية في الكونغرس.

وشملت هذه المبيعات صفقة بقيمة 675 مليون دولار تضمنت خمسة آلاف قنبلة تزن كل منها ألف رطل إلى جانب مجموعات توجيه، وصفقة أخرى بقيمة 295 مليون دولار لشراء جرافات من شركة "كاتربيلر".

وبلغت القيمة الإضافية لهاتين الصفقتين نحو 970 مليون دولار، فيما أُعلن حينها عن حزمة أوسع بقيمة 3.01 مليارات دولار كانت تتضمن كذلك أسلحة سبق الإعلان عنها في كانون الثاني/ يناير.

ذخائر موجهة بعد الحرب على إيران

وفي حزيران/ يونيو 2025، وبعد الحرب الإسرائيلية على إيران، وافقت إدارة ترامب على صفقة إضافية بقيمة 510 ملايين دولار، هدفت إلى تزويد إسرائيل بأنظمة توجيه عالية الدقة لتعويض جزء من مخزونها المستهلك.

وشملت الصفقة أكثر من سبعة آلاف مجموعة توجيه مخصصة لذخائر هجومية.

6.67 مليارات دولار ومضاعفة أسطول الأباتشي

وفي أيلول/ سبتمبر 2025، كُشف عن مساعٍ أميركية لتمرير حزمة تسليح ضخمة لإسرائيل تتجاوز قيمتها ستة مليارات دولار، على أن يجري تمويلها من خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي الأميركي.

وأُعلن عن الصفقة بصورة رسمية في كانون الثاني/ يناير 2026 بقيمة إجمالية بلغت 6.67 مليارات دولار. وتضمنت الصفقة 30 مروحية "أباتشي"، بما من شأنه مضاعفة أسطول إسرائيل من هذا النوع، إلى جانب 3250 مركبة هجومية ومعدات عسكرية أخرى.

قنابل إضافية بعد اندلاع حرب 2026 مع إيران

وفي آذار/ مارس 2026، وبعد أسبوع من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، طلبت إسرائيل تزويدها بأكثر من 20 ألف قنبلة.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، حينها وجود "حالة طوارئ" تستدعي إتمام عملية البيع لإسرائيل بصورة فورية، ما سمح باستثناء الصفقة من إجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس.

وبلغت قيمة الصفقة المعلنة 650 مليون دولار، وشملت 12 ألف قنبلة تزن ألف رطل، إلى جانب قنابل تزن 500 رطل. كما تعاقدت إسرائيل على ذخائر إضافية بقيمة 298 مليون دولار عبر مبيعات مباشرة.

نحو مليار دولار لأنظمة صاروخية

وفي الأول من أيار/ مايو 2026، استخدم روبيو مجددًا صلاحيات الطوارئ لتمرير صفقة أسلحة أخرى لإسرائيل بقيمة 992.4 مليون دولار.

وشملت الصفقة عشرة آلاف نظام صاروخي موجه بالليزر من طراز "APKWS"، وهي أنظمة بدأت إسرائيل باستخدامها أيضًا لاعتراض الطائرات المسيّرة، نظرًا إلى انخفاض كلفتها مقارنة بصواريخ الاعتراض الأغلى ثمنًا.

وتشير الحصيلة الواردة إلى أن قيمة الصفقات المعلنة التي وافقت عليها إدارة ترامب بلغت حتى الآن نحو 19.2 مليار دولار، قبل إضافة صفقة أيلول/ سبتمبر الجديدة البالغة 2.8 مليار دولار، فيما يأتي جزء كبير من التمويل في إطار المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل وبرنامج التمويل العسكري الأجنبي.

أحدث الأخبار