واشنطن – PNN - دخلت المفاوضات غير المباشرة المشتعلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مرحلة شديدة التعقيد والتصلب؛ إثر فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شروطاً وإملاءات مالية وسياسية بالغة الصرامة كشرط لإبرام أي اتفاق سلام مرحلي، في وقت أكدت فيه طهران جمود المحادثات وعدم إحراز أي تقدم ملموس على الأرض.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، اليوم الخميس، في تصريحات رسمية، أن الرئيس دونالد ترامب لن يوافق مطلقاً على إبرام "اتفاق سيئ" مع إيران بشأن ملفها النووي وقضايا المنطقة، في إشارة صريحة وانتقاد لاذع للاتفاق التاريخي القديم الذي أُبرم في عهد إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.
وشدد بيغوت على أن ترامب لن يكرر أخطاء الماضي وثغرات الاتفاق السابق، جازماً بأن الإدارة الأمريكية الحالية "غير متعجلة بتاتاً في الوصول إلى صيغة اتفاق مع طهران". وأضاف المتحدث أن واشنطن تواصل تضييق الخناق واستهداف الشبكات الإيرانية والشركاء الذين يحاولون الالتفاف على العقوبات المفروضة، مؤكداً نجاح بلاده في حرمان النظام الإيراني من مئات الملايين من الدولارات.
وفي سياق كواليس الضغط المالي، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ شبكة "العربية/الحدث" أن الرئيس ترامب ربط بشكل قطعي أي خطوة للإفراج عن الأموال الإيرانية الضخمة والمجمدة في المصارف الخارجية، بضرورة توقيع طهران أولاً على "الاتفاق المرحلي" المطروح، مبرقاً رسالة حاسمة للوسطاء الإقليميين والدوليين تفيد برفضه القاطع لتقديم أي "حسن نية" مالي أو إفراج مسبق عن الدولارات قبل التوقيع الرسمي.
وأوضحت المصادر أن العقبة الأساسية والمحورية في المفاوضات الجارية حالياً تتمثل في آلية وكيفية التصرف بجزء من هذه الأموال الإيرانية المجمدة؛ حيث يجري حالياً دراسة ومناقشة مقترح معقد يقضي بإنشاء "صندوق خاص واستثنائي" تُودع فيه تلك الأموال لضمان مراقبة أوجه صرفها، مع استمرار البحث المضني في آلية تضمن الإفراج التدريجي عن أجزاء منها مقابل التزامات ميدانية ونووية.
وفي المقابل، وتأكيداً على عمق الفجوة بين الطرفين، نسف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أجواء التفاؤل المفرطة، مؤكداً أنه لم يحدث أي تقدم ملموس أو اختراق حقيقي في المحادثات الأخيرة الجارية مع الولايات المتحدة بشأن التوصل لاتفاق سلام مؤقت أو دائم.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن عراقجي قوله، مساء الأربعاء، إن "عملية التفاوض مع الولايات المتحدة لم تشهد أي تقدم ملموس"، مشيراً بالوقت ذاته إلى أن قصف واحتدام المعارك الميدانية المستعرة في لبنان (رغم ترويج واشنطن لتفاهمات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله) يلقي بظلاله الثقيلة على طاولات التفاوض الإقليمية.
وكانت طهران وواشنطن قد انخرطتا منذ عدة أسابيع في محادثات مكثفة وماراثونية عبر وسطاء لإنهاء حالة الحرب المشتعلة؛ غير أن بوادر الانفراجة والتفاؤل الدبلوماسي التي لاحت الأسبوع الماضي تبددت سريعاً بعد قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإدخال تعديلات وصياغات أكثر صرامة وجرأة على المقترح الأحدث المعروض على طاولة المناقشة، وهو المخطط الذي لا تزال طهران تتحفظ عليه وترفض تسليم ردها النهائي والأخير بسببه، معتبرة إياه محاولة لفرض إملاءات سياسية تحت ضغط الحصار الاقتصادي والعسكري.


