تجري الولايات المتحدة محادثات مع السلطة الفلسطينية بهدف تعزيز العلاقات الثنائية التي شهدت توتراً في الآونة الأخيرة، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن للحصول على تعاون رام الله من أجل المضي قدماً في مبادراتها السياسية البارزة في المنطقة، وفقاً لما صرح به ثلاثة مسؤولين حكوميين مطلعين على الموضوع لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وفلسطينيين ومصادر إقليمية مطلعة، تبحث واشنطن والسلطة الفلسطينية مذكرة تفاهم تتضمن التزاماً متبادلاً بخطة أمريكية لإنهاء الحرب وإعادة إعمار غزة، على أن تضطلع السلطة الفلسطينية بدور رئيسي في إدارة القطاع بعد تنفيذ إصلاحات مؤسسية واسعة بدعم وإشراف سعودي.
وتشمل الإصلاحات المقترحة تطوير نظامي التعليم والرعاية الاجتماعية ومكافحة التحريض، إلى جانب خطوات تهدف إلى تعزيز الحوكمة والشفافية داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية. وفي المقابل، تدرس الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات لتحسين علاقتها مع رام الله، بما في ذلك رفع بعض القيود والعقوبات المفروضة عليها وإعادة الانخراط السياسي معها، فيما تأمل السلطة الفلسطينية أن تشمل هذه الخطوات إعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
وتنظر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هذه الجهود باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع ترتبط بإعادة إعمار غزة وتوسيع دائرة التطبيع الإقليمي، في ظل تأكيدات سعودية بأن أي تقدم نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل يتطلب وجود مسار واضح وموثوق يقود إلى إقامة دولة فلسطينية.
وفي موازاة ذلك، تسعى واشنطن إلى الحصول على موافقة السلطة الفلسطينية لتحويل جزء من عائدات المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، والتي تقدر بأكثر من خمسة مليارات دولار، إلى هيئة انتقالية لإدارة قطاع غزة تضم تكنوقراط فلسطينيين وتشرف عليها جهة دولية تعرف باسم "مجلس السلام". ومن المقرر أن تتولى هذه الهيئة إدارة القطاع مؤقتاً إلى حين استكمال إصلاحات السلطة الفلسطينية وتمكينها من تولي المسؤوليات الإدارية والأمنية.
ورغم تحفظات رام الله الأولية على تحويل جزء من أموالها إلى هيئة قد تُنظر إليها كمنافس محتمل، وافقت السلطة الفلسطينية على مناقشة المقترح في ظل أزمتها المالية الخانقة، مع مطالبتها بضمان استمرار مشاركتها في عملية صنع القرار المتعلقة بمستقبل قطاع غزة.
غير أن هذه الجهود تواجه عقبات كبيرة، أبرزها الموقف الإسرائيلي الرافض للإفراج عن أموال المقاصة. ويقود وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هذا التوجه، إذ يرفض تحويل الأموال الفلسطينية المحتجزة أو التعاون مع المقترحات الأمريكية المتعلقة باستخدامها، كما سبق أن دعا إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وانتقد الخطط الأمريكية الخاصة بإدارة غزة بعد الحرب.
