أكد المحلل السياسي الأمريكي روبرت كاجان، في مقال نشرته مجلة "الأتلانتيك"، أن إيران خرجت معززة وقوية من مواجهتها الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مبينا أن طهران استغلت حالة الضعف في منطقة الخليج وفرضت سيطرتها على مضيق هرمز، مما يمهد الطريق أمامها لتصبح القوة المهيمنة الرئيسية في الشرق الأوسط.
وأوضح كاجان أن السيطرة المطلقة على مضيق هرمز لا تمثل بالنسبة لطهران ورقة تفاوض عابرة، بل تشكل سلاحا إستراتيجيا يتجاوز في فعاليته امتلاك قنبلة نووية واحدة.
وأشار إلى أن السلاح النووي يهدف للردع فقط، بينما تمنح السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي إيران قدرة على التأثير اليومي المباشر في اقتصاد عشرات الدول، ومكافأة حلفائها ومعاقبة خصومها، إلى جانب تقويض نظام العقوبات الدولي المفروض عليها.
وأضاف التقرير أن الدول الاعتمادية على حركة التجارة عبر المضيق، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، ستجد نفسها قريبا أمام خيار أحكمين: إما ضمان تدفق إمدادات الطاقة أو الالتزام بالعقوبات الأمريكية.
وأشار المقال إلى أن التداعيات الإقليمية بدأت تظهر جليا في المنطقة؛ فبعد أن كانت "اتفاقيات أبراهام" ترمز إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي وتحجيم الدور الإيراني، تشهد المنطقة الان تشكل تحالفات وتكتلات جديدة، مثل "اتفاق مكة" الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا.
ويعكس هذا التوجه أسلوبا جديدا لدول الخليج التي أدركت عدم إمكانية الاعتماد المطلق على الحماية الأمريكية، فاتجهت نحو البحث عن صيغ توافقية مع طهران وبناء محاور مستقلة بعيدا عن النفوذ الأمريكي والإسرائيلي.
وخلص التقرير إلى أن العالم أمضى عقودا في التخوف من سيناريو امتلاك إيران لسلاح نووي، إلا أنه يتوجب عليه الان مواجهة واقع أشد خطورة، يتمثل في إيران التي تجاوزت الضغوط العسكرية الأمريكية وتسيطر بشكل مباشر على أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.








