رأت شبكة CNN الأمريكية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه واحدة من أكثر معضلاته السياسية تعقيداً منذ بداية الحرب في غزة، إذ يجد نفسه بين رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إنهاء الحرب سريعاً وتحقيق إنجاز سياسي، وبين ضغوط الداخل الإسرائيلي التي تدفعه إلى التمسك بمواقف أكثر تشدداً.
وأشارت الشبكة إلى أن نتنياهو قد يكون توصل إلى قناعة بأن إغضاب ترامب، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر، يظل أقل كلفة من خسارة دعم القوى السياسية اليمينية التي يحتاج إليها للبقاء في السلطة وخوض الانتخابات المقبلة.
وجاء هذا التقييم بعد إعلان نتنياهو رفض أي انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة قبل التأكد من تخلي حركة حماس بشكل كامل عن سلاحها، وهو موقف يتعارض مع الرؤية الأمريكية التي تقوم على تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الحركة بشكل متزامن.
وخلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأحد، شدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تغادر القطاع قبل ضمان نزع سلاح حماس، في وقت أوضح فيه المبعوث الخاص لمجلس السلام الأمريكي نيكولاي ملادينوف أن الخطة الأمريكية تقوم على عملية تدريجية تترافق فيها خطوات الانسحاب الإسرائيلي مع تسليم حماس لأسلحتها.
لماذا يجازف نتنياهو بمواجهة ترامب؟
وتساءلت CNN عن الدوافع التي جعلت نتنياهو يعلن موقفه بهذا الوضوح، رغم العلاقة الوثيقة التي تجمعه بترامب، وما إذا كان بإمكانه إدارة الخلاف بعيداً عن التصعيد العلني.
وبحسب الشبكة، فإن الإجابة ترتبط إلى حد كبير بالاعتبارات الانتخابية داخل إسرائيل. فمع اقتراب موعد الانتخابات العامة، لا تزال استطلاعات الرأي تضع نتنياهو أمام تحديات سياسية حقيقية، ما يدفعه إلى التركيز بشكل أكبر على المزاج الانتخابي المحلي وعلى شركائه المحتملين في أي ائتلاف حكومي مقبل.
وفي ظل طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، يحتاج أي رئيس وزراء إلى تحالفات حزبية متعددة لضمان الأغلبية البرلمانية، الأمر الذي يمنح أحزاب اليمين المتطرف ثقلاً كبيراً في معادلة الحكم.
وترى الشبكة أن نتنياهو لا يستطيع تجاهل مطالب حلفائه اليمينيين الذين يرفضون خريطة الطريق الأمريكية بشأن غزة، ويعارضون أي خطوات قد تُفسَّر على أنها تمهيد لإنهاء الحرب أو تقليص الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.
ضغوط داخلية متزايدة
ولفت التقرير إلى أن الانتقادات الموجهة لنتنياهو من اليمين لم تقتصر على الخطة الأمريكية، إذ تحدثت تقارير عن موافقته سراً على بدء أعمال إعادة إعمار محدودة في منطقة تجريبية داخل غزة، وهو ما أثار اعتراضات من بعض حلفائه الذين يرون أن هذه الخطوات قد تسهم في تكريس واقع ما بعد الحرب.
ومع ذلك، تؤكد CNN أن موقف نتنياهو لا يمكن تفسيره فقط بمحاولة إرضاء اليمين المتطرف، إذ إن شريحة واسعة من الإسرائيليين، رغم دعمها للعلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة، لا تؤيد بالضرورة أي ترتيبات قد تقيد حرية الجيش الإسرائيلي في التحرك داخل غزة مستقبلاً.
وبذلك، يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي محاصراً بين ثلاثة عوامل متشابكة: ضغوط أمريكية لإنجاح خطة إنهاء الحرب، ومطالب داخلية متشددة ترفض تقديم تنازلات، واستحقاق انتخابي قد يرسم مستقبله السياسي خلال الفترة المقبلة.
اختبار صعب لخطة ترامب
وترى الشبكة أن الخلاف الحالي يمثل اختباراً حقيقياً لخطة ترامب الرامية إلى إنهاء الحرب وتحويلها إلى تسوية سياسية وأمنية أوسع، خاصة مع استمرار الخلاف حول القضايا الأكثر حساسية، مثل نزع سلاح حماس، وآلية انسحاب القوات الإسرائيلية، وترتيبات الأمن وإعادة الإعمار في قطاع غزة.
وفي ظل تمسك نتنياهو بربط أي انسحاب بإثبات نزع سلاح حماس أولاً، تبدو الخطة الأمريكية أمام تحدٍ حقيقي، خصوصاً إذا استمر كل طرف في التمسك بتفسير مختلف لتسلسل الخطوات المطلوبة وتوقيتها.
