73% اكدوا انها تضر بالمجتمع : الهجرة الفلسطينية بين ضغوط الواقع وتمسك الانتماء

73% اكدوا انها تضر بالمجتمع : الهجرة الفلسطينية بين ضغوط الواقع وتمسك الانتماء

بيت ساحور / PNN/ أظهرت دراسة جديدة للمركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) أن غالبية الفلسطينيين ينظرون إلى الهجرة باعتبارها خسارة وطنية ومجتمعية، رغم أن أكثر من ثلثهم يفكرون بمغادرة البلاد نتيجة الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية المتزايدة.

واستندت الدراسة التي اعدها الدكتور نبيل كوكالي مؤسس المركز الفلسطيني لاستطلاع الراي إلى استطلاع رأي هاتفي أُجري في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة خلال نيسان/أبريل 2026، ضمن مشروع "التقرير العالمي حول القضايا المهمة" (GRIT) التابع للجمعية العالمية لبحوث الرأي العام (WAPOR).

وأظهرت النتائج أن 73% من الفلسطينيين يرون أن هجرة الفلسطينيين إلى الخارج تضر المجتمع بدرجات متفاوتة، مقابل 17% فقط يعتقدون أنها تفيده. وتعكس هذه النتيجة ارتباط قضية الهجرة في الوعي الفلسطيني بمفاهيم الصمود والهوية الوطنية والحفاظ على الوجود الفلسطيني.

ورغم هذه النظرة السلبية للهجرة على المستوى المجتمعي، كشفت الدراسة أن 35% من الفلسطينيين يفكرون بالهجرة بدرجات متفاوتة، بينهم 20% يفكرون بها بشكل جدي، فيما قال 56% إنهم لا يفكرون في مغادرة البلاد إطلاقاً.

وأشارت النتائج إلى أن العامل الاقتصادي يمثل الدافع الرئيسي للهجرة بنسبة 40%، يليه العامل السياسي بنسبة 25%، ثم العنف وانعدام الأمن بنسبة 15%. وتنسجم هذه النتائج مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، حيث أظهرت الدراسة أن أكثر من نصف المشاركين يقل دخلهم الشهري عن 2000 شيكل.

كما بينت الدراسة أن الفلسطينيين يتبنون موقفاً أكثر إيجابية تجاه قدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين، إذ رأى 48% أن ذلك يفيد المجتمع، مقابل 31% اعتبروه ضاراً. وأرجع 46% من المشاركين هذه الهجرة الوافدة إلى أسباب تتعلق بلمّ الشمل العائلي، ما يعكس أهمية الروابط الأسرية والاجتماعية في المجتمع الفلسطيني.

وعلى الصعيد الدولي، أظهرت المقارنات مع بيانات Gallup International Association أن الفلسطينيين من أكثر شعوب العالم اعتباراً للهجرة خسارة وطنية، إذ سجلت فلسطين درجة صافية بلغت (-42)، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ (-10).

وخلصت الدراسة إلى أن الهجرة في الحالة الفلسطينية لا يمكن تفسيرها باعتبارها قضية اقتصادية فقط، بل ترتبط أيضاً بعوامل سياسية ووطنية واجتماعية وثقافية. وأكدت أن التفكير في الهجرة لا يعكس بالضرورة تراجعاً في الانتماء الوطني، بل يعبر في كثير من الأحيان عن تأثير الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية على حياة الأفراد.

وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز فرص العمل للشباب، وتحسين الظروف الاقتصادية، ودعم الكفاءات الفلسطينية، وتوسيع برامج التدريب وريادة الأعمال، بما يسهم في الحد من دوافع الهجرة وتعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود والاستمرار.
 

أحدث الأخبار