6 مليارات دولار لإيران مقابل تنازلات إسرائيلية.. تقرير يكشف كواليس تفاهمات واشنطن وطهران واحتمال عودة الحرب

6 مليارات دولار لإيران مقابل تنازلات إسرائيلية.. تقرير يكشف كواليس تفاهمات واشنطن وطهران واحتمال عودة الحرب

مدار نيوز \

تحدثت تقارير إعلامية عن تفاهمات أولية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران للعودة إلى المفاوضات، تتضمن الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك القطرية، في وقت لم يصدر فيه تأكيد رسمي مستقل لهذه المعلومات.

وتأتي هذه الأنباء وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال استئناف المواجهة العسكرية مع إيران، عقب مباحثات أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، وفي ظل مخاوف من أن يؤدي سوء التقدير بين الأطراف إلى تصعيد إقليمي واسع.

وبحسب تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن التحركات الأميركية قد تترافق مع ضغوط على إسرائيل لتقديم تنازلات في ملفات إقليمية، تشمل قطاع غزة ولبنان وسوريا، إلى جانب ترتيبات سياسية تتعلق بالحكومة الإسرائيلية المقبلة.

تفاهمات أولية بوساطة قطرية

ونقلت التقارير، استنادًا إلى ما أوردته مصادر قطرية أن واشنطن وطهران توصلتا إلى تفاهمات أولية بشأن استئناف المفاوضات، تتضمن العمل على منع تجدد التصعيد العسكري والإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة في البنوك القطرية.

وتزامنت هذه الأنباء مع وصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، في إطار تحركات الوساطة بين واشنطن وطهران منذ وقف إطلاق النار الذي أعقب المواجهة العسكرية الأخيرة.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن أنباء مشابهة ظهرت في السابق من دون أن تتحول إلى تقدم ملموس، ما يترك مصير التفاهمات المحتملة غير محسوم.

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مسؤول أمني رفيع أن غياب الوضوح بشأن آلية اتخاذ القرارات النهائية داخل الإدارة الأميركية يمثل إحدى العقبات أمام المفاوضات. وأشار المسؤول إلى غموض يتعلق بالأدوار والصلاحيات المنوطة بنائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وجاريد كوشنر.

هل تعود الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية؟

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، ناقش نتنياهو وهيغسيث، خلال اجتماع استمر نحو ساعتين، احتمالات استئناف الحرب على إيران. وعُقد الاجتماع في قاعدة عوفدا الجوية، بمشاركة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ورئيس مجلس الأمن القومي شمئول بن عزرا، والسكرتير العسكري لنتنياهو غاي مرخيزانو، إلى جانب ممثلين إماراتيين.

ولفت التقرير إلى غياب رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير عن الاجتماع.

ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي تقديره أن احتمال شن هجوم على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية يبلغ 30%، مقابل 70% لاحتمال عدم وقوعه، مع إمكانية تغير هذه التقديرات بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

ووفق التقرير، قد تشكل الفترة الفاصلة بين الانتخابات الأميركية وانعقاد الكونغرس الجديد في 3 يناير/كانون الثاني نافذة محتملة لتحرك عسكري، خصوصًا إذا فقد الحزب الجمهوري أغلبيته في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

لكن التقرير أشار إلى أن حالة التأهب الإسرائيلية لا ترتبط فقط باحتمال شن هجوم جديد على إيران، بل تشمل أيضًا مخاوف من تعرض إسرائيل لهجوم إيراني مفاجئ من جبهات متعددة.

تنازلات محتملة في غزة ولبنان وسوريا

ويرى التقرير أن الدعم العلني الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنتنياهو، إلى جانب زيارة هيغسيث، قد يأتي ضمن حسابات أميركية أوسع، تتضمن السعي إلى الحصول على مرونة إسرائيلية في ملفات إقليمية مقابل دعم واشنطن للتحرك ضد إيران.

وبحسب تقديرات نقلها التقرير عن مصادر دبلوماسية وإسرائيلية، قد تضغط الإدارة الأميركية باتجاه تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية تضم نتنياهو والوزير السابق غادي آيزنكوت، من دون أطراف تصنفها واشنطن على أنها متشددة، بما يهيئ الظروف لتوسيع اتفاقيات أبراهام بعد انتهاء المواجهة مع إيران.

وتشمل التنازلات المحتملة، وفق التقرير:

قطاع غزة: السماح ببدء إعادة الإعمار قبل استكمال نزع سلاح حركة حماس، ضمن ترتيبات قد تتضمن مشاركة إماراتية.

لبنان: إبداء مرونة تجاه اتفاق سلام محتمل، حتى في حال عدم نزع سلاح حزب الله بالكامل.

سوريا: الانسحاب من بعض المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.

الحكومة المقبلة: الدفع نحو تشكيل حكومة وحدة واستبعاد قوى تصنفها واشنطن على أنها متشددة.

مخاوف من سوء التقدير واتساع المواجهة

وحذر التقرير من أن تصاعد الحديث عن احتمال استئناف الحرب، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، قد يزيد خطر سوء التقدير بين الأطراف.

فقد تفسر طهران التحركات الإسرائيلية على أنها مؤشر إلى قرب شن هجوم، ما قد يدفعها إلى تنفيذ ضربة استباقية، الأمر الذي يمكن أن يحول حالة التأهب إلى تبادل سريع للهجمات ويفتح الباب أمام مواجهة أوسع.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تدرس، وفق معلومات سبق تداولها، استهداف منشآت وبنى تحتية إيرانية، بما فيها منشآت الطاقة، بهدف زيادة الضغط على السلطات في طهران. لكنه نقل عن مسؤول إسرائيلي تشكيكه في إمكانية ضمان أن تؤدي جولة عسكرية جديدة إلى إسقاط النظام الإيراني.

كما تناول التقرير الكلفة المحتملة لأي حرب جديدة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بما يشمل الأضرار المادية، واحتياجات إعادة الإعمار، واحتمال سقوط مزيد من الضحايا، في وقت لم تُعالج فيه جميع الأضرار الناجمة عن المواجهات السابقة.

الانتخابات الإسرائيلية ضمن الحسابات

ووفق التقرير، أبلغ رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الجانب الأميركي بأن استئناف الحرب قبل 27 أكتوبر/تشرين الأول قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في ذلك الموعد.

في المقابل، أبدت أطراف في المعارضة الإسرائيلية شكوكًا بشأن توقيت الحديث عن استئناف الحرب، معتبرة أن التطورات الأمنية قد تتداخل مع الحسابات الانتخابية.

ويخلص التقرير إلى أن أي هجوم إيراني جديد قد يؤثر في المشهد السياسي الإسرائيلي، سواء عبر تغيير موعد الانتخابات أو التأثير في فرص تشكيل الحكومة المقبلة، كما قد يمنح ترامب مبررًا إضافيًا للدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وفي ظل غياب تأكيد رسمي بشأن الإفراج عن الأموال الإيرانية أو التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، تبقى احتمالات التهدئة أو العودة إلى المواجهة مفتوحة، فيما تظل التنازلات الإسرائيلية المحتملة جزءًا من سيناريوهات وتقديرات لم تتحول إلى قرارات معلنة.

أحدث الأخبار