مدار نيوز \ عرب 48 \
أعدّت منظمة “فايك ريبورتر” (FakeReporter) تقريرًا وتحليلًا معمقًا خصّت بهما موقع “عرب 48″، يرصد الخطاب المتداول باللغة العبرية حول الطواقم الطبية العربية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتحديدًا على منصة X (تويتر سابقًا)، خلال الفترة الممتدة بين تموز/ يوليو 2025 وتموز/ يوليو 2026.
وبيّن التقرير أن موجة التحريض الأخيرة ضد الطواقم الطبية العربية في مستشفى “رمبام” بمدينة حيفا ليست عشوائية أو معزولة، بل تأتي في سياق محاولة مستمرة لنزع الشرعية تقودها جهات محسوبة على اليمين الإسرائيلي المتطرف والمقرّب من الحكومة، بهدف تقويض مصداقية ومهنية الكوادر الطبية من المجتمع العربي.
ويعود اختيار التركيز على منصة X (تويتر سابقًا) إلى مكانتها كمنصة مركزية للصحافيين والمنتخبين وصنّاع الرأي العام في إسرائيل، وقدرتها الفريدة على هندسة جدول الأعمال والتأثير المباشر في تشكيل الخطاب العام والإعلامي.
ورصد التقرير محركين رئيسيين يغذيان التحريض. يتمثل المحرك الأول في صنّاع رأي وسياسيين من اليمين، إذ رُصدت 7 حسابات مركزية محسوبة على اليمين الاستيطاني والكهاني، يتابعها مجتمعة أكثر من 300 ألف متابع. ومن بين أبرز هذه الحسابات: عضو الكنيست موشيه سعادة، والقناة 14، وموقع (هاكول هايّهودي) “الصوت اليهودي”، وأييليت لاش، ويغئال مالكا، وإلحنان غرونر، وأوسنات زوهار.
أما المحرك الثاني، فيتمثل في شبكة تضخيم مجهولة تروّج لموجات التحريض، وتضم 8 حسابات مجهولة عملت بأسلوب “النسخ واللصق” الممنهج. ونشرت هذه الحسابات مئات الردود الموحدة والمشحونة بالرموز العنصرية، مثل استخدام مصطلح “السويديين” كلقب تحقيري للعرب، أسفل منشورات صنّاع الرأي العام، بهدف إغراق النقاش وإعطاء انطباع زائف بوجود تفاعل شعبي واسع مع القضية.
ويُظهر التقرير أن الجهات والحسابات نفسها التي قادت وضخّمت الخطاب التحريضي والسلبي على مدار العام المنصرم، شاركت بشكل فعال وفوري ومحوري في إعادة نشر الرسائل وإشعال التحريض ضد الطواقم الطبية العربية في مستشفى “رمبام”.
وسُجلت ارتفاعات حادة في نشاط موجات التحريض في أعقاب تصريحات لسياسيين وتقارير في وسائل إعلام يمينية، إضافة إلى الأحداث الأمنية والإخبارية.
وأوضح التقرير حجم الخطاب الذي رُصد خلال عام المراقبة، والذي بلغ نحو 16 ألف تغريدة ونص باللغة العبرية تتناول الأطباء العرب في إسرائيل، وحققت انتشارًا تراكميًا بلغ نحو 4 ملايين مشاهدة. وأظهر التقرير أن 41.7% من الخطاب كان سلبيًا، مقابل 50.4% من الخطاب الذي اعتُبر إيجابيًا، فيما عُرّف 7.9% من الخطاب بأنه محايد. وتعكس هذه البيانات محاولات هندسة وتوجيه الخطاب على الشبكة.
ويرتكز الخطاب السلبي في معظمه على روايات كاذبة، منها ادعاء مضلل بأن المتقدمين العرب لتخصص الطب يحظون بميزة “التمييز والتفضيل المصحح”، أي أن يحظى المتقدمون العرب بشروط قبول مخففة لدراسة الطب. ويشكل هذا الادعاء 23% من الخطاب السلبي، علمًا بأنه لا أساس له من الصحة. فقد أكدت دراسة رسمية صادرة عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست عدم وجود سياسة تفضيل مصحح موحدة في دراسة الطب في إسرائيل. كما أن المسارات المخصصة، التي تشمل العرب البدو في النقب والحريدييين والمتحدرين من إثيوبيا، تشكل 3.6% فقط من إجمالي المقبولين لدراسة الطب في البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، هناك ادعاء مضلل آخر يروّج لفكرة “دعم وتمويل التعليم في جامعات داعمة للإرهاب”، وبأن إسرائيل تموّل تعليم المواطنين العرب في جامعات أردنية. لكن الحقيقة ليست كذلك، إذ يتيح “برنامج أوفاكيم” التابع لوزارة الصحة قروضًا مشروطة لجميع المواطنين الإسرائيليين الدارسين في الخارج، بما في ذلك الدول الأوروبية، والذين يتعهدون بالعودة للتخصص في المناطق التي تعاني من نقص في الكوادر الطبية داخل البلاد.
ويشكّل خطاب التأطير، الذي يعتبر الطواقم الطبية تهديدًا أمنيًا وعدوًا من الداخل، نسبة 20% من الخطاب السلبي، فيما يشكّل خطاب اعتبار انتشار العرب وتزايد نسبتهم في جهاز الصحة “استيلاءً ديموغرافيًا” نسبة 16% من الخطاب.






