لندن/PNN نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ألكسندر وورد ولورنس نورمان وروبي غريمر، قالوا فيه إن الرئيس دونالد ترامب أخبر مساعديه بأنه لن يستأنف الحرب الشاملة مع ايران إلا في حالة واحدة، وهي مقتل جنود أمريكيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ترامب أبلغ مساعديه سرا أنه سيدرس إنهاء وقف إطلاق النار مع إيران إذا قتلت طهران جنودا أمريكيين، مؤكدين أن وقف الغارات الجوية الذي استمر لأسابيع لا يزال ساري المفعول رغم استمرار المناوشات العنيفة.
وقالت الصحيفة إن تردد الرئيس في إشعال الحرب مجددا يشير إلى أنه قد يكون مستعدا لتحمل تصعيدات محدودة لأسابيع، أو حتى أشهر، لتجنب صراع أوسع في الشرق الأوسط.
وشهد هذا الأسبوع بعضا من أعنف المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران. ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع نيسان/أبريل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد أمريكية إقليمية ومطار الكويت الدولي. وأسفرت الهجمات عن مقتل شخص واحد.
وتتسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز باضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية والشحن الدولي، حيث قيدت طهران حرية حركة التجارة في الممر المائي الاستراتيجي، وفرضت الولايات المتحدة حصارا مشددا على الموانئ الإيرانية.
ووصف وزير الخارجية ماركو روبيو الهجمات المتبادلة بأنها دفاعية بحتة وليست نذيرا لتجدد الحرب الشاملة.
وفي جلسة استماع بمجلس النواب يوم الأربعاء، قال: “إنها تأتي ردا على عمل إيراني، إذا لم يطلقوا النار على تلك السفن، فلن نطلق النار، ولكن علينا الرد”.
وأضافت الصحيفة أن الهجمات المتكررة زادت الضغط على ترامب وأثارت الشكوك حول جدوى وقف إطلاق النار على المدى الطويل، على حد قول مسؤولين أمريكيين.
وفي الوقت نفسه، كرر الرئيس ترامب تصريحاته بأنه على وشك توقيع اتفاق لإنهاء الحرب يعيد فتح المضيق ويفكك البرنامج النووي الإيراني ويزيل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
وأكد أنه ليس متعجلا لإتمام الاتفاق، وقال في مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست” يوم الأربعاء إنه من غير المرجح، وإن كان لا يزال ممكنا، أن يستمر الحصار الأمريكي حتى عيد العمال.
وفي الوقت نفسه، سارع ترامب إلى التدخل والضغط على رئيس الوزراء الإسرائيليبنيامين نيتنياهو لإلغاء هجوم عسكري مخطط له في لبنان بعد أن هدد التقدم الدبلوماسي.
وتأتي تصريحات الرئيس الأخيرة، رغم تعهده هو ومساعديه بأن الحرب لن تستمر لأكثر من ستة أسابيع، قائلين إن الهدف هو القضاء على التهديد النووي والصاروخي لطهران.
وفي مؤتمر صحافي عقده في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء، قال ترامب: “في تلك المنطقة من العالم، يعتبر وقف إطلاق النار بمثابة إطلاق نار بوتيرة أكثر اعتدالا”.
وأضاف أن الوضع الحالي تحت السيطرة وأن محادثات السلام مع إيران تتقدم.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأربعاء إن الهجمات الاسرائيلية ببيروت ستؤدي إلى عودة الحرب الشاملة، رابطا مصير هذا الصراع بمستقبل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وعلى مدى أسابيع، عمل ترامب وفريقه على “مذكرة تفاهم” مع إيران لتحديد بنود المفاوضات على مدى ستين يوما تقريبا، حيث رفض الرئيس آخر مقترح إيراني يوم الجمعة الماضي، مصرحا لمساعديه بأن إيران بحاجة إلى تقديم تنازلات جوهرية، لا على مدى فترة طويلة.
كما أضاف ترامب لمساعديه أنه يجب ألا تحصل طهران على أي منافع قبل تقديم هذه التنازلات.
وتؤكد إيران أنها لن تتفاوض بشأن برنامجها النووي إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة التجميد عن أصولها المالية، أو تقدم لها دعما ماليا آخر.
كما تسعى إيران إلى إنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما دفع ترامب إلى مطالبة نتنياهو بغضب يوم الاثنين بإلغاء الهجمات المخطط لها في بيروت.
وأشارت الصحيفة إلى المدة التي تستغرقها المفاوضات وتبادل المقترحات الجديدة بين ترامب وما تصفها بالقيادة الإيرانية المتصدعة، وهو ما أثار إحباط وملل ترامب نفسه، كما عبر عن ذلك هذا الأسبوع. في حين يقول المحللون إنه يشعر بضغوط الوضع الدبلوماسي المتدهور.
وعلق ستيفن كوك، الباحث المختص بشؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية: “يبدو أنه عالق، يظهر الإيرانيون استعدادهم لتحمل الصعاب، وبالتالي لم يستسلموا وهو ما يضع الرئيس في موقف حرج”.
ويرى المحللون أنه إذا أراد ترامب إنهاء المواجهة سريعا، فمن الممكن على الأرجح، لكن عليه قبول اتفاق غامض مع إيران بعدم تطوير أسلحة نووية والموافقة على إجراء محادثات مستقبلية حول قضايا مثل التخصيب ومخزون إيران من اليورانيوم المخصب شبه المستخدم في الأسلحة، ولن تكون هذه التزامات ملزمة.
وهذا هو الاتجاه الذي تتجه إليه الإدارة الأمريكية في الأسابيع الأخيرة، على ما يبدو.
وقال مسؤول أمريكي بارز إن اتفاقا “إطاريا” سينهي الحرب بإعادة فتح مضيق هرمز أولا ورفع الحصار الأمريكي.
وستتعهد إيران بالتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، دون تحديد موعد أو آلية لذلك، ولن يكون هناك في هذه المرحلة أي تعهد إيراني بتعليق التخصيب لسنوات.
أما البديل الآخر الذي يواجه ترامب، فهو التسليم بأن الحرب لا يمكن إنهاؤها بسرعة، وأن الضغط الاقتصادي على إيران سيصبح في نهاية المطاف خارجا عن السيطرة، حتى لو استغرق ذلك أشهرا.
وحتى الآن، تجنب ترامب اتخاذ قرار حاسم، متأرجحا بين التهديد بتصعيد عسكري إضافي والادعاء بأن الاتفاق بات وشيكا.
وعلقت سوزان مالوني، الخبيرة في الشؤون الإيرانية ونائبة رئيس قسم دراسات السياسة الخارجية في معهد بروكينغز: “يبدو أن الحرب مع إيران هي أول فوضى تسببها ميول الإدارة الأمريكية نحو القوة العسكرية، وهي مناورات محفوفة بالمخاطر لا يستطيع الرئيس تجاهلها أو الخروج منها”.
