يُشير خبراء طب العيون إلى مفهوم خاطئ شائع بين الناس، وهو أن قدرة الشخص على قراءة حروف لوحة فحص النظر بوضوح تعني أن عينيه سليمتان. لكن هذا الاعتقاد لا يعكس الحقيقة الطبية، إذ قد يتمتع الشخص برؤية واضحة في حين تكون عيناه تعاني من أمراض خطيرة لم تظهر بعد أعراضها.
تؤكد الدكتورة أوكسانا كوزنيتسوفا، أخصائية طب العيون، أن حدة البصر الطبيعية وحدها لا تنفي وجود أمراض عينية خطيرة قد تكون في مراحلها الأولى. وتشير إلى أن هناك ثلاثة أمراض على الأقل قد تتطور من دون ظهور علامات واضحة في بدايتها: الغلوكوما المعروفة بـ"الماء الأزرق"، والتنكس البقعي المرتبط بالعمر، واعتلال الشبكية السكري.
توضح الدكتورة كوزنيتسوفا أن فحص حدة البصر يقتصر على قياس وضوح الرؤية في لحظة معينة فحسب، بينما مهمة طبيب العيون الحقيقية تتمثل في تقييم الحالة الصحية العامة للعين من خلال مقارنة نتائج مجموعة من الفحوصات المتعددة. وهذا ما يسمح بكشف التغيرات المرضية قبل أن تؤثر على الحياة اليومية للمريض.
بخصوص مرض الغلوكوما تحديداً، تؤكد الدكتورة كوزنيتسوفا أنه قد لا تظهر أعراض في مراحله الأولى، لكنه قد يؤدي إلى فقدان البصر بشكل كامل إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه في الوقت المناسب. لذا فإن قياس ضغط العين، وفحص مجال الرؤية، وتقييم حالة العصب البصري تُعتبر بنفس أهمية فحص حدة البصر.
أما التنكس البقعي المرتبط بالعمر فقد لا يسبب أعراضاً في بدايته أيضاً، لكن مع تطور المرض قد يلاحظ الشخص تشوهاً في الخطوط المستقيمة أو فقدانًا لبعض الحروف أثناء القراءة أو تراجعاً في قدرته على الرؤية. وينصح الأطباء الأشخاص فوق سن الأربعين بمراقبة نظرهم باستخدام شبكة أمسلر في المنزل.
من جانبه، يتطور اعتلال الشبكية السكري بدون أعراض واضحة رغم استمرار التغيرات المرضية في شبكية العين. لهذا السبب توصي الإرشادات الطبية بإجراء فحوصات دورية للعين لمرضى السكري مرة واحدة على الأقل سنوياً، وللمصابين بالنوع الأول من السكري بدءاً من مرور خمس سنوات على التشخيص، حتى وإن لم تظهر أي أعراض.
يؤكد الدكتور أليكسي يغوروف، أخصائي طب وجراحة العيون، أن الأشخاص فوق سن الخمسين يجب أن يخضعوا لفحص دوري لدى طبيب العيون كل ستة أشهر، خاصة في حال وجود استعداد وراثي لأمراض العيون.
تشير الدكتورة تاتيانا شلوفا، أخصائية طب وجراحة العيون، إلى أن عوامل خطر الإصابة بالغلوكوما تشمل قصر النظر والاستعداد الوراثي والعمر فوق الأربعين. وقد اكتشف علماء الأحياء الجزيئية دور الزنك الزائد في تطور هذا المرض، حيث وجدوا أن أيونات هذا المعدن تعيق الأداء الطبيعي لبروتين معين يحمي العين.
مع ذلك، لا تغني الفحوصات الدورية عن مراجعة طبيب العيون بشكل عاجل عند ظهور علامات معينة تستوجب تدخلاً طبياً فوري. هذه العلامات تشمل رؤية ومضات ضوئية أو برق أمام العينين، أو الظهور المفاجئ أو الزيادة الحادة في الأجسام الطافية، أو الإحساس بوجود ستارة أو مصراع يغطي جزءاً من مجال الرؤية، أو تشوه الصور أو الانخفاض المفاجئ في حدة البصر.
تشير طبيبة العيون إينا فاريفودا إلى أهمية عدم إهمال صحة العين خاصة في عصر التكنولوجيا الرقمية، حيث يقضي الكثيرون ساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر والهاتف الذكي، مما قد يؤثر على صحة العينين على المدى الطويل.
