وسام السكر.. عقوبة علنية استخدمها بطرس الأكبر لردع مدمني الكحول

وسام السكر.. عقوبة علنية استخدمها بطرس الأكبر لردع مدمني الكحول

2026 Aug,08

ابتدع الإمبراطور الروسي بطرس الأكبر في القرن الثامن عشر أداة عقابية غير تقليدية أطلق عليها "وسام السكر"، وهي عبارة عن طوق معدني ثقيل صُممت لا كرمز تكريم بل كأداة ردع علنية موجهة ضد مدمني الكحول.

تألف هذا الطوق من معدن ثقيل يبلغ وزنه حوالي سبعة كيلوغرامات، وتتوسطه نجمة من الحديد المصبوب. كان يُفرض على الشخص المخالف ارتداؤه لمدة أسبوع كامل، مما يجعله معروفاً أمام الجميع بسبب تصرفه المخالف. بخلاف الأوسمة الإمبراطورية التقليدية التي تمثل الشرف والمكانة الاجتماعية، صُنع هذا الطوق بقصد واضح ليكون وسيلة للتشهير وعلامة مرئية على السلوك الذي كان بطرس الأكبر يسعى لمكافحته.

جاء هذا الإجراء ضمن حملة إصلاحات واسعة شنها بطرس الأكبر لتحديث الدولة الروسية وتوجيهها نحو النماذج الأوروبية. اعتقد القيصر أن الإسراف في تناول الكحول يؤثر سلباً على الانضباط والإنتاجية الاجتماعية، فلجأ إلى آليات رمزية وصارمة للحد من هذه الظاهرة.

يُرجح أن الفكرة الأساسية لهذا الطوق استوحيت من ممارسة اتبعتها عائلة ديميدوف، من أبرز العائلات الصناعية الروسية، في مصانعها بمدينة تولا. كانت تلك العائلة تفرض على العمال الذين يخالفون القوانين ارتداء علامات معدنية ثقيلة ومحرجة أمام أقرانهم، بهدف الحد من تكرار انتهاكاتهم.

حمل الطوق طابعاً فريداً من السخرية والتهكم، حيث صُمم على نحو يحاكي وسام القديس أندراوس الأول، أحد أسمى الأوسمة في الإمبراطورية الروسية. فبينما كان الوسام الإمبراطوري تعبيراً عن التقدير والعظمة، تحول "وسام السكر" إلى نقيضه التام، إذ حوّل العقوبة نفسها إلى بيان اجتماعي يراه الكل.

أحدث الأخبار