بوبال/سما- اتفقت دول مجموعة بريكس على خطة شاملة لاسترجاع ممتلكاتها الثقافية المنقولة بصورة غير قانونية، وتطوير ضوابط موحدة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في المجالات الثقافية والفنية، وذلك خلال اجتماع وزراء ثقافتها في مدينة بوبال الهندية.
أعلنت جانا أليكسييفا، نائبة وزيرة الثقافة الروسية، تفاصيل "إعلان بوبال" الذي يرسم آليات جديدة للتعاون بين دول المجموعة. يتضمن الإعلان التزامًا مشتركًا بتحديد منشأ القطع الثقافية وتتبع مصدرها، وتبادل المعلومات حول المقتنيات المسروقة والمفقودة والمحتفظ بها خارج الحدود الوطنية بطرق غير قانونية. كما يغطي الاتفاق التعاون في مشاركة البيانات المتعلقة بالتشريعات الوطنية والممارسات الناجحة في استرجاع الأثار، والعمل المتبادل على استعادة هذه الممتلكات إلى بلدانها الأصلية.
يُعطي الاتفاق أهمية خاصة لدور التقنيات المتقدمة في البحث عن الممتلكات الثقافية الضائعة والمهربة. أشارت أليكسييفا إلى أن وزراء بريكس أقرّوا بإمكانات الذكاء الاصطناعي في توظيف تقنيات التعرف البصري ومطابقة الصور للبحث عن القطع المفقودة، خاصة تلك المعروضة في المزادات العلنية والمعارض والأسواق الفنية العالمية. هذا الاستخدام التقني يوسّع من القدرات التقليدية للدول في تتبع وملاحقة تراثها الثقافي.
على صعيد استخدام الذكاء الاصطناعي في الثقافة بشكل عام، أرست دول بريكس مبدأ أساسيًا: يجب أن تخدم التقنيات الجديدة البشر والثقافة، وليس أن تحل محل المبدعين والفنانين. اشترطت الدول أن يكون توظيف الذكاء الاصطناعي أخلاقيًا وشفافًا ومسؤولًا، مع ضمانات قوية لحماية حقوق الملكية الفكرية. يتطلب الاتفاق احتفاظ المؤلفين والفنانين بسلطتهم الكاملة على كيفية استخدام أعمالهم، وحصول أصحاب الحقوق على تعويضات عادلة ومناسبة عند استخدام محتواهم المحمي.
حدّد الاجتماع تحديات مهمة متعلقة بنقص تمثيل التنوع اللغوي والثقافي لدول بريكس في مجموعات البيانات المستخدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. هذا النقص قد يؤدي إلى تعميق الفجوات الثقافية وتهميش الحضارات غير الغربية في التطبيقات التكنولوجية العالمية.
أكدت أليكسييفا أن هذا الإطار التعاوني لا يهدف إلى إنشاء هيئة تنظيمية فوقية على الدول القومية، بل يركز على تطبيق هذه الآليات وفقًا للتشريعات الوطنية والمعايير القانونية الدولية المعترف بها. في الوقت ذاته، أكدت ضرورة وضع إطار عمل مشترك يتيح لدول المجموعة متابعة التعاون والتطوير المستمر في هذا المجال.
أطلقت الرئاسة الهندية مبادرة عملية تنسجم مع أهداف الإعلان: سجل تجريبي وطوعي لفناني دول بريكس. تهدف المبادرة إلى تسهيل التبادل الثقافي المباشر بين دول المجموعة، وتعزيز الروابط المهنية بين المبدعين، وفتح فرص جديدة للفنانين. يساعد السجل على توسيع نطاق وصول الفنانين إلى جماهير وأسواق جديدة، بالاستفادة من الأدوات الرقمية والمنصات الإلكترونية.
