صعّدت الولايات المتحدة من ضغوطها على شبكات التمويل المرتبطة بإيران، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الجمعة، فرض عقوبات على منصة تداول العملات المشفرة "شيلبيت" وعدد من الجهات والأفراد المرتبطين بها، متهمة المنصة بلعب دور في تسهيل معاملات مالية لصالح الحرس الثوري الإيراني وجهات أخرى خاضعة للعقوبات.
وجاء القرار بعد أيام من تحقيق استقصائي نشرته وكالة رويترز كشف أن منصة "شيلبيت"، التي تتخذ من دبي مقراً لها، كانت جزءاً من شبكة استخدمت العملات الرقمية للالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران، في عمليات قدرت قيمتها بنحو أربعة مليارات دولار.
وبحسب نتائج التحقيق، فإن المنصة نفذت تحويلات بالعملات المشفرة نيابة عن البنك المركزي الإيراني، كما تعاملت مع شبكة مقامرة إلكترونية واسعة النطاق، إضافة إلى تحويلات نحو عناوين رقمية قالت إسرائيل إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وشملت العقوبات أيضاً رجل الأعمال الإيراني المقيم خارج البلاد سياوش كيوان بور، مؤسس "شيلبيت" وعدد من الشركات المرتبطة بها، حيث تتهمه واشنطن بتقديم دعم مادي للحرس الثوري الإيراني ومنصة "نوبيتكس"، التي تُعد أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في إيران.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على "نوبيتكس" في يونيو الماضي، متهمة إياها بمساعدة الحكومة الإيرانية على تجاوز العقوبات الغربية والاستمرار في إجراء المعاملات المالية الدولية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن بلاده ستواصل ملاحقة الشبكات المالية التي تساعد النظام الإيراني على تأمين مصادر التمويل، مؤكداً أن واشنطن تعمل على تفكيك هذه الشبكات وحرمانها من الوصول إلى النظام المالي العالمي.
وفي خطوة متزامنة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على منصة "آبان تيثر" الإيرانية، متهمة إياها بتنفيذ معاملات بملايين الدولارات لصالح كيانات وأفراد خاضعين للعقوبات، من بينهم منصة "نوبيتكس".
ورغم توقف الموقع الإلكتروني لـ"شيلبيت" عن العمل لعدة أشهر، قالت السلطات الأمريكية إن المنصة واصلت إدارة وتحويل الأموال خلال تلك الفترة، بما في ذلك أثناء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وأشارت التقارير إلى أن الموقع عاد للعمل مجدداً بعد يوم واحد فقط من نشر تحقيق رويترز.
من جانبها، نفت "شيلبيت" جميع الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أنها لم تشارك عن علم في عمليات غسل أموال أو تمويل للإرهاب أو أنشطة مقامرة غير قانونية أو التهرب من العقوبات. كما أوضحت أنها أوقفت أعمالها بشكل كامل منذ يناير 2026.
وتشير المعلومات التي نشرتها رويترز إلى مرور عشرات ملايين الدولارات من العملات المشفرة عبر المنصة، بعضها مرتبط بعمليات تعدين بيتكوين داخل إيران، فيما ارتبطت مبالغ أخرى بشبكات مقامرة إلكترونية يديرها مؤثرون إيرانيون بارزون على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتأتي العقوبات الأمريكية بعد أسابيع من تحرك هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي، التي أعلنت أن "شيلبيت" خالفت قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقالت الهيئة إن المخاطر المرتبطة بأنشطة المنصة لا تقتصر على حماية المستهلك، بل تمتد إلى معاملات مالية عابرة للحدود قد تؤثر على سلامة واستقرار النظام المالي في دولة الإمارات.
وبينما تتواصل التحقيقات والمتابعة الرقابية، تعكس هذه الخطوات اتجاهاً متزايداً من قبل الحكومات والهيئات المالية العالمية لتشديد الرقابة على استخدام العملات المشفرة في العمليات العابرة للحدود، خصوصاً تلك المرتبطة بكيانات أو دول خاضعة للعقوبات الدولية.







