هل اشترى رجال أعمال اسرائيليون 200 ألف دونمٍ في درعا وسهل حوران؟

هل اشترى رجال أعمال اسرائيليون 200 ألف دونمٍ في درعا وسهل حوران؟

2026 May,04

هل تقوم الحركة الصهيونيّة عبر رجال أعمالٍ يهودٍ بشراء الأراضي السوريّة في درعا وسهل حوران في إطار التوسّع الاستيطانيّ لدولة الاحتلال؟ ولكن السؤال الأهّم من ذلك، لماذا لم تقُم الحكومة السوريّة بنفي صحّة التقارير التي تحدثت عن شراء الصهاينة أكثر من 200 ألف دونمٍ في الجنوب السوريّ؟
وغنيٌّ عن القول إنّ المعلومات المتداولة حول شراء رجال أعمال يهودٍ أوْ جهاتٍ مرتبطةٍ بالحركة الصهيونيّة أراضٍ في درعا وسهل حوران هي قضية حسّاسة، ويجب التعامل معها بحذرٍ لأنّها خليط بين تقارير إعلاميّةٍ غيرُ مؤكّدةٍ، وشائعات متداولة على وسائل التواصل، وسياق تاريخي قديم.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة (الأخبار) اللبنانيّة يوم أوّل من أمس، السبت، تقريرًا، أشار إلى معلوماتٍ من مصادر محليّةٍ عن عمليات شراء أراضٍ زراعيّةٍ في منطقة حوض اليرموك بدرعا.
علاوة على ذلك، شدّدّ التقرير على أنّ عمليات الشراء يُعتقد أنّها تتم عبر أشخاصٍ يحملون جنسياتٍ أجنبيّةٍ، وهناك ادعاء بأنّهم مرتبطون بوكالاتٍ أوْ جهاتٍ يهوديّةٍ، لكن المهم، أنّ هذه المعلومات لم تُؤكَّد رسميًا من جهاتٍ حكوميّةٍ سوريّةٍ أوْ دوليّةٍ، وهي مبنية على مصادر محليةٍ غير مُسمّاة، كما أنّه لم يتّم نفيها من مصادر سوريّةٍ رسميّةٍ في دمشق.
بالإضافة إلى ذلك، ما يُتداول على وسائل التواصل، تنتشر منشورات تتحدث عن شراء 200 ألف دونم في درعا من قبل رجال أعمالٍ يهود، وهذه الادعاءات مصدرها الأساسيّ منشورات فيسبوك وإنستغرام، ولا توجد لها توثيقات موثوقة أوْ تقارير مستقلة تدعمها، لذلك تُصنّف غالبًا ضمن الشائعات أو المعلومات غير المُثبتة.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه العُجالة هو: هل هناك سياق تاريخي؟ في أواخر القرن الـ 19 وبداية القرن العشرين، قامت مؤسسات صهيونية (مثل الصندوق القوميّ اليهوديّ) بمحاولات شراء أراضٍ في بلاد الشام، وهذه العمليات كانت ضمن سياق الانتداب العثمانيّ ثمّ الفرنسيّ، ومتركزة أساسًا في فلسطين ومناطق حدودية.
لكن، لا يوجد دليل حديث موثّق على استمرار هذا النمط داخل الأراضي السوريّة اليوم بنفس الشكل، وحتى الآن، لا توجد أدلة قوية أوْ موثقة دوليًا على وجود حملةٍ منظمةٍ لشراء أراضٍ في درعا من قبل جهاتٍ صهيونيّةٍ، ما يوجد هو تقارير إعلامية تعتمد على مصادر غير مؤكدة، روايات محلية، وانتشار كبير للشائعات بسبب حساسية المنطقة (قرب الجولان وإسرائيل).
هذا وتحاول إسرائيل فرض سطوتها على مناطق في الجنوب السوري ليس فقط عسكريًا، إنّما بالتحايل قانونيًا واستملاك مساحات من الأراضي الزراعية عبر شرائها بمبالغ طائلة من الأهالي، من قبل يهود يحملون جنسيات متعددة.
وبحسب مصدرٍ محليٍّ في محافظة درعا جنوب سوريّة تحدث لصحيفة (الأخبار) اللبنانيّة، فإنّ هناك معلومات تفيد بحدوث عمليات شراءٍ واسعةٍ لأراضٍ زراعيّةٍ في منطقة حوض اليرموك، قيل إنّ أشخاصًا مرتبطين بوكالات يهودية من حملة الجنسيات الأجنبية، بينها كندية وأسترالية وبريطانيّة، يقفون وراءها.
وبحسب هذه المصادر، فإنّ المساحات المتداولة تصل إلى نحو 200 ألف دونم، وتمت عبر عقود بيعٍ رسميّةٍ، وسط مخاوف الأهالي من ارتباط بعض الصفقات بجهاتٍ يهوديّةٍ.
كما تحدثت المصادر عن زيارة وفدٍ إسرائيليٍّ لمواقع أثريةٍ في المنطقة، من بينها تلال يُعتقد بوجود مقابر يهودية قديمة فيها، حيث جرى الاطلاع عليها بدعوى ارتباطها التاريخيّ بأجدادهم.
وفي سياق متصل، ذكرت المعلومات أنّ مواقع عسكرية سابقة تابعة للجيش السوريّ في ريف درعا، من بينها مقرات للواء 61 والكتيبة 128 ضمن الفرقة الخامسة، تمّ شراؤها من قبل رجل أعمالٍ أستراليٍّ، قيل إنّه يعمل لصالح وكالةٍ يهوديّةٍ تعنى بالتوسع والاستيطان. وبالتزامن مع هذه المعلومات، تنتشر في الآونة الأخيرة تقارير تشير إلى استمرار عمليات البيع في سهل حوران بوتيرة متسارعة.
وأشارت التقارير ذاتها إلى وجود هدف أوسع يتمثل في شراء مساحات إضافية ضمن ما يُعرف بـ “مثلث حوض اليرموك”، مع ذكر اسم منظمة يُقال إنها تُدعى (رواد الباشان) كأحد الأطراف المعنية بهذه التحركات.
من هم (روّاد الباشان)؟
(روّاد الباشان) حركةٌ استيطانيّةٌ إسرائيليّةٌ يمينيّةٌ متطرفةٌ ذات طابعٍ دينيٍّ–قوميٍّ، ظهرت عام 2025، وتدعو علنًا للتوسع داخل الأراضي السوريّة انطلاقًا من الجولان المحتل، مستندةً إلى رواياتٍ توراتيّةٍ تزعم حقًا تاريخيًا في ما تسميه (أرض الباشان).
ويعود مصطلح (الباشان) إلى التوراة ويشمل الجولان وحوران واللجاة، وتستخدمه الحركة لتبرير مشروعها الاستيطانيّ وربطه بفكرة (أرض إسرائيل التوراتية)، ونفّذ عناصرها عدّة محاولاتٍ منظمة لاختراق الحدود مع سوريّة، شاركت فيها أحيانًا عائلات وأطفال، في خطوٍة تمهيديّةٍ لإقامة تجمعاتٍ استيطانيّةٍ وفرض وقائع ميدانيّةٍ جديدةٍ.
وتتبنّى الحركة أيديولوجيّةً متطرفةً ترى في الجولان بوابة للتوسع داخل جنوب سوريّة، وتعتبر السيطرة عليه جزءًا من مشروع الأمن الإسرائيليّ وإسرائيل الكبرى.
ورغم عدم إعلان الحكومة الإسرائيلية تبنّيها رسميًا، إلّا أنّ رمزية (الباشان) ظهرت في الخطاب العسكريّ الإسرائيليّ، من خلال تسمياتٍ لعملياتٍ داخل سوريّة، وتعتمد الحركة أساليب شبه عسكريّةٍ، تشمل قطع السياج الحدودي، التوغل داخل الأراضي السورية، وبثّ تحركاتها مباشرة عبر وسائل التواصل لإظهار مشهدٍ سياديٍّ على الأرض.

أحدث الأخبار