نقابة الصحفيين: الصحفيون المرضى والمصابون في قطاع غزة بحاجة إلى الإجلاء الطبي للعلاج

نقابة الصحفيين: الصحفيون المرضى والمصابون في قطاع غزة بحاجة إلى الإجلاء الطبي للعلاج

رام الله /PNN /  أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في قطاع غزة يواجهون ظروفًا استثنائية وقاسية، في ظل استمرار الحرب والعمل في بيئة شديدة الخطورة، وسط القصف والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية وانهيار أجزاء واسعة من المنظومة الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرة إلى أن معاناة الصحفيين لا تقتصر على مخاطر القتل والإصابة أثناء أداء عملهم، وإنما تمتد لتشمل عشرات الحالات من الإصابات البليغة والأمراض التي تحتاج إلى عمليات جراحية ورعاية طبية تخصصية لا تتوفر بصورة كافية داخل القطاع.

وشددت النقابة على أن قضية الصحفيين المرضى والمصابين الذين تستدعي حالاتهم الإجلاء الطبي العاجل إلى خارج قطاع غزة أصبحت قضية إنسانية وحقوقية ملحة، خاصة في الحالات التي تعاني من إصابات عصبية خطيرة، أو إصابات في الأطراف، أو أمراض مزمنة، أو تحتاج إلى عمليات جراحية وإعادة تأهيل متخصصة، مؤكدة أن استمرار تأخير العلاج أو منع الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة قد يؤدي إلى تدهور الحالات الصحية، أو التسبب بإعاقات دائمة، أو فقدان فرص العلاج والشفاء.

لجنة الحريات ترصد وتوثق عشرات الحالات الصعبة

وقالت لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين إن تقارير الرصد والتوثيق والمتابعة التي تجريها تظهر وجود عشرات الصحفيين المرضى والمصابين في قطاع غزة ممن يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة، وبعضهم بحاجة ماسة إلى الإجلاء للعلاج خارج القطاع، مشيرة إلى أن من بين الحالات التي جرى تسليط الضوء عليها حالة الصحفي زكريا التلمس، الذي بترت قدمه وصدرت بشأن حالته مناشدات علنية لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، بما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الصحفيون الذين يحتاجون إلى رعاية طبية لا تتوفر إمكاناتها بصورة كافية داخل القطاع.

وأشارت اللجنة إلى حالة المصور الصحفي محمد فايق أبو مصطفى، الذي يرقد على سرير المرض منذ أكثر من عام إثر إصابته في الاستهداف المباشر الذي تعرض له الصحفيون في محيط مستشفى ناصر بمدينة خان يونس في الخامس والعشرين من أغسطس/آب الماضي، والذي أدى حينها إلى استشهاد خمسة صحفيين على الفور، موضحة أن الشظايا التي اخترقت جسد أبو مصطفى تسببت في إصابته بشلل في أطرافه السفلية، وأن حالته الصحية لا تزال مهددة بالتدهور ما لم يستكمل علاجه خارج القطاع، بعد خضوعه لسبع عمليات جراحية خلال الأشهر الماضية.

بترت قدم الصحفي سامي شحادة  جراء استهدافه بقذيفة إسرائيلية أثناء تغطيته حركة نزوح الفلسطينيين من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، على إثر عملية عسكرية إسرائيلية برية. ولا يزال بحاجة لاستكمال العلاج .

وفي السياق ذاته، قال الصحفي الفلسطيني الجريح والمحتاج إلى العلاج محمد نعيم، خلال وقفة نظمتها نقابة الصحفيين في قطاع غزة، إن الاحتلال "يحكم على إعلاميين وصحفيين جرحى في غزة بالإعدام، باستمرار التعنت في منع السفر والعلاج خارج القطاع"، مؤكدًا حجم المعاناة التي يعيشها الصحفيون المرضى والمصابون وعدم قدرتهم على الوصول إلى العلاج المتخصص.

وقال نائب نقيب الصحفيين د. تحسين الاسطل بخصوص  الحالة الصحية الصعبة التي يعاني منها الزميل حسن جبر وعدد من الزملاء الصحفيين تستلزم من منظمة الصحة العالمية والجهات المسؤولة العمل وباسرع وقت على سفرهم لتلقي العلاج في الخارج خاصة أنهم يمتلكون كافة التقارير والأوراق الخاصة بالتحويلات الخارجية وان عشرات الصحفيين بحاجة إلى العلاج خارج القطاع.

وأكدت لجنة الحريات أن الحالات المذكورة لا تمثل سوى نماذج من عشرات الحالات الصحفية التي تحتاج إلى الإجلاء خارج قطاع غزة لتلقي العلاج والرعاية الطبية المتخصصة، موضحة أن الاحتياجات الصحية للصحفيين تشمل العمليات الجراحية المتخصصة، والعلاج وإعادة التأهيل للإصابات العصبية، وعلاج إصابات الأطراف والكسور، ومتابعة الأمراض المزمنة، والحصول على الأدوية والمستلزمات الطبية غير المتوفرة بصورة منتظمة، إضافة إلى العلاج النفسي والتأهيل بعد الإصابات والصدمات، والأجهزة الطبية والأطراف الصناعية وبرامج إعادة التأهيل طويلة الأمد.

وفيات وتدهور صحي نتيجة صعوبة الوصول إلى العلاج

كما وقالت لجنة الحريات إن خطورة هذه الاحتياجات تتضاعف في ظل استمرار تدهور القدرة الطبية داخل قطاع غزة ونقص الموارد والمستلزمات اللازمة لعلاج المصابين والمرضى، مشيرة إلى أن وثائق الرصد والتوثيق لدى اللجنة تظهر أن الحروب المستمرة والقيود المفروضة على حركة المرضى والجرحى عبر معبري رفح وبيت حانون تسببت في منع أعداد كبيرة من المرضى والجرحى من السفر لتلقي العلاج، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالات عدد منهم ووفاة آخرين في ظل عدم توفر الأدوية والعلاج والرعاية الطبية اللازمة.

وأشارت اللجنة إلى حالات صحفية وإنسانية تحتاج إلى مزيد من التوثيق الطبي والحقوقي، من بينها الصحفي محمد الخالدي الذي توفي متأثرًا بإصابته البليغة في ظل صعوبة توفير المستلزمات الطبية اللازمة لإنقاذه، والصحفي حلمي الفقعاوي الذي توفي متأثرًا بحروق وإصابات بالغة في ظروف صحية وإنسانية حالت دون حصوله على الرعاية الطبية اللازمة بالسرعة المطلوبة، إضافة إلى عدد من الإعلاميين الفلسطينيين المصابين بأمراض مزمنة وأورام، الذين واجهوا صعوبات كبيرة في الوصول إلى بروتوكولات العلاج والأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة. مثل الصحفي ماهر العفيفي: مخرج في تلفزيون فلسطين من قطاع غزة، توفي في مايو 2026 بعد صراع طويل مع المرض وتداعيات الحصار.

الإجلاء الطبي ضرورة إنسانية وحقوقية

وأكدت نقابة الصحفيين أن الإجلاء الطبي ليس امتيازًا ممنوحًا للصحفيين، وإنما إجراء إنساني وطبي يصبح ضرورة عندما لا تتوفر الرعاية الطبية المطلوبة داخل منطقة النزاع، وتزداد الحاجة إليه عندما تكون الإصابة مهددة للحياة، أو مرتبطة بالجهاز العصبي أو الدماغ أو العمود الفقري، أو تتطلب جراحة لا تتوفر إمكاناتها داخل القطاع، أو تحتاج إلى علاج طويل الأمد وإعادة تأهيل متخصصة، أو تكون معرضة للتفاقم والتسبب في عجز دائم في حال تأخر العلاج.

وشددت النقابة على أن استمرار تأخير خروج الحالات الطبية التي تحتاج إلى علاج غير متوفر داخل قطاع غزة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، وربما إلى فقدان فرص العلاج أو التعافي، داعية إلى التعامل مع هذه الحالات باعتبارها حالات إنسانية وطبية عاجلة تستوجب الاستجابة الفورية.

مسؤولية المؤسسات الدولية والجهات المعنية

ودعت نقابة الصحفيين المؤسسات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، والجهات الحكومية في قطاع غزة ،  واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وسلامة الصحفيين، والاتحادات والنقابات الصحفية الدولية، والمؤسسات الإعلامية التي يعمل لديها الصحفيون، إلى التحرك العاجل من أجل ضمان وصول الصحفيين المرضى والمصابين إلى العلاج الذي يحتاجونه.

وأكدت النقابة أن معالجة هذه القضية تتطلب تنسيقًا مباشرًا بين الجهات الصحية والمؤسسات الصحفية والجهات الدولية المعنية، لضمان تحديد الحالات التي تستدعي الإجلاء الطبي وتسريع إجراءات نقلها إلى المستشفيات القادرة على تقديم العلاج المطلوب، مع توفير الحماية والضمانات اللازمة للمرضى والمرافقين.

مطالب عاجلة

وقدرت النقابة ان عدد الصحفيين الذين يحتاجون للعلاج الخارجي بنحو 40 في قطاع غزة ، وطالبت نقابة الصحفيين بالإجلاء الفوري للصحفيين الذين تستدعي حالاتهم الطبية العلاج خارج قطاع غزة، وضمان عدم تعطيل عمليات الإجلاء الطبي للحالات التي تستدعيها التقارير والتوصيات الطبية، وتوفير ممر آمن للمرضى والمرافقين وفق الاحتياجات الطبية لكل حالة، وتأمين العلاج وإعادة التأهيل للصحفيين المصابين، بما في ذلك العمليات التخصصية والأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي، وتوفير الدعم النفسي للصحفيين الذين تعرضوا لإصابات وصدمات شديدة أثناء أداء عملهم، إلى جانب تكليف جهة دولية مستقلة بمتابعة حالات الصحفيين المرضى والمصابين والتأكد من وصولهم إلى العلاج المناسب.

كما دعت النقابة المؤسسات الصحفية الدولية والنقابات والاتحادات المهنية إلى ممارسة الضغط من أجل تسريع إجراءات الإجلاء للحالات الحرجة، والعمل على إنشاء وتحديث قاعدة بيانات خاصة بالصحفيين المرضى والمصابين، تتضمن حالتهم الصحية ودرجة خطورتها واحتياجاتهم العلاجية، بما يضمن التعامل مع كل حالة وفق الأولوية الطبية.

وكانت النقابة قد وجهت مذكرات وثائقية وحقوقية عبر نقيبها ناصر ابو بكر لأكثر من جهة منها الاتحاد الدولي للصحفيين وبعض النقابات الأوروبية ومنها نقابة فرنسا ونقابة بريطانيا حثتهم فيها على ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ أرواح الزملاء والزميلات .

النقابة:إنقاذ الصحفيين المرضى والمصابين مسؤولية إنسانية

وأكدت نقابة الصحفيين أن الصحفيين في قطاع غزة لا يواجهون خطر الإصابة أو الموت أثناء نقل الأخبار فحسب، بل يواجه بعضهم خطرًا آخر يتمثل في عدم القدرة على الوصول إلى العلاج الذي قد ينقذ حياته أو يمنع تحول إصابته إلى إعاقة دائمة، مشددة على أن التعامل مع قضية الصحفيين المرضى والمصابين يجب ألا يقتصر على إصدار بيانات التضامن، بل ينبغي أن يتحول إلى آلية عملية للإجلاء والعلاج والمتابعة وإعادة التأهيل.

وشددت النقابة على أن إنقاذ حياة الصحفي المصاب وعلاجه في الوقت المناسب ليس مجرد استجابة لحالة إنسانية فردية، وإنما يمثل جزءًا من الالتزام بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي، وضمان حقهم في الحياة والصحة والحصول على الرعاية الطبية، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والحقوقية والصحفية إلى التحرك العاجل لإنقاذ الصحفيين المرضى والمصابين وتمكينهم من الوصول إلى العلاج المتخصص، وعدم السماح بأن يتحول المرض أو الإصابة إلى حكم بالموت البطيء بسبب عدم القدرة على مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج.

 

أحدث الأخبار