أطلقت جوجل عام 2020 نظام Android Earthquake Alerts، الذي يستخدم مقاييس التسارع المدمجة في هواتف أندرويد لرصد الزلازل وإصدار تنبيهات مبكرة للمستخدمين، بدلًا من الاعتماد على أجهزة متخصصة مكلفة محصورة في عدد محدود من الدول.
ويعتمد النظام على فكرة بسيطة لكن فعّالة: بدل آلاف أجهزة الرصد، يستفيد من أكثر من ملياري هاتف ذكي منتشرة حول العالم. وعندما يكتشف الهاتف اهتزازًا يشبه موجات زلزالية — وهو ثابت في ذلك الموقع — يرسل إشارة قصيرة تضم توقيت الاهتزاز والموقع التقريبي إلى خوادم جوجل، دون أي بيانات شخصية. وتجمع جوجل هذه الإشارات من عشرات أو مئات الهواتف في المنطقة ذاتها، ثم تحلل البيانات بخوارزميات متطورة لتحديد موقع الزلزال وقوته قبل إطلاق التحذيرات.
تكمن براعة النظام في استغلاله الفارق الزمني بين نوعي الموجات الزلزالية: موجات P السريعة التي تسبب اهتزازات خفيفة، وموجات S الأبطأ والأكثر تدميرًا. يكتشف النظام الموجات الأولى ويرسل التحذير قبل وصول الموجات الخطرة، مما يمنح المستخدمين بضع ثوانٍ أو أكثر من دقيقة واحدة في المناطق البعيدة عن مركز الزلزال للاحتماء.
ويصدر النظام نوعين من التنبيهات حسب شدة الزلزال: الأول «Be Aware» (تنبيه عام) للزلازل الخفيفة التي قد يشعر بها المستخدم، والثاني «Take Action» (تنبيه طارئ) للزلازل القوية، يظهر على كامل الشاشة ويصدر صوتًا مرتفعًا مع تعليمات فورية للاحتماء.
بدأت جوجل تطوير النظام عام 2015 لتوفير إنذارات مبكرة في الدول التي تفتقر إلى شبكات متخصصة. وفي أغسطس 2020 أطلقت النظام في كاليفورنيا معتمدة على بيانات شبكة ShakeAlert الأمريكية، ثم توسعت عام 2021 لاستخدام هواتف أندرويد نفسها في الكشف، قبل أن تصل تدريجيًا إلى عشرات الدول.
وأظهرت دراسة نشرتها جوجل عام 2025 أن النظام يرصد في المتوسط أكثر من 300 زلزال شهريًا ويرسل نحو 18 مليون تنبيه كل شهر في قرابة 100 دولة. وتبين أن أكثر من ثلث المستخدمين يتلقون التحذير قبل بدء الاهتزاز الأرضي، بينما يصل التنبيه للآخرين أثناء الهزة أو بعدها بمدة قصيرة حسب بعدهم عن المركز.
أثبت النظام فعاليته في عدة أحداث: زلزال بحر مرمرة في تركيا حيث اكتشفه خلال ثوانٍ وأرسل ملايين التنبيهات، وزلزال فنزويلا خلال 2026 الذي تحقق فيه حدث إنذار واسع النطاق. وفي فجر 3 أغسطس 2026، تلقى ملايين مستخدمي أندرويد في مصر تنبيهًا قبل ثوانٍ من الشعور بهزة أرضية بلغت قوتها 5.6 درجات على مقياس ريختر.
ويعمل النظام كمتمم لا بديل في الدول التي تمتلك شبكات زلزالية متقدمة، حيث يعتمد على بيانات تلك الشبكات الرسمية، بينما يستخدم شبكة الهواتف الذكية في الدول الافتقرة. أما هواتف آيفون فلا تتلقى التنبيهات من هذا النظام لأنها تعتمد على أنظمة إنذار مختلفة مرتبطة بخدمات الطوارئ المحلية، وهذه الخدمة لا تتوفر بالطريقة نفسها في كل الدول.
ومع تطوره، يواجه النظام قيودًا: إذا كان المستخدم قريبًا جدًا من مركز الزلزال قد تصل الموجات المدمرة قبل التنبيه. كما يعتمد إرسال التحذيرات على توفر اتصال بالشبكة، وقد تتأثر دقة التقديرات في المناطق ذات الكثافة المنخفضة من الهواتف. لكن جوجل تؤكد أن خوارزميات النظام تتحسن باستمرار مع كل زلزال جديد.
