مدار نيوز \
يواجه مزارعو الزيتون في فلسطين وسوريا ولبنان تحديات جسيمة تهدد مصدر رزقهم الأساسي، حيث لم تقتصر خسائر هذا الموسم على اقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي، بل امتدت لتشمل سرقة المحاصيل وحرمان المزارعين من الوصول إلى حقولهم، مما يهدد بساتين تحتاج لسنوات طويلة لاستعادة قدرتها الإنتاجية.
في الضفة الغربية، وثقت تقارير دولية صادرة في أكتوبر 2026 اقتلاع وتضرر أكثر من 10 آلاف شجرة وشتلة منذ بداية العام، معظمها من أشجار الزيتون، وذلك جراء عمليات التجريف الواسعة التي نفذتها قوات الاحتلال في مختلف المناطق الفلسطينية، مما أدى لدمار هائل في القطاع الزراعي.
شهد شهر سبتمبر وحده تضرر نحو 4600 شجرة زيتون، حيث تتداخل العمليات العسكرية لجيش الاحتلال مع اعتداءات المستوطنين الممنهجة، والتي تهدف إلى تهجير المزارعين عن أراضيهم ومنعهم من استغلال محاصيلهم التي تمثل عصب الاقتصاد الريفي الفلسطيني.
سجلت المصادر الأممية اعتداءات للمستوطنين طالت أكثر من 20 ألف شجرة وشتلة منذ مطلع عام 2026، كما تم توثيق نحو 199 واقعة اعتداء خلال موسم القطاف الحالي، شملت هجمات جسدية على المزارعين وتخريب الممتلكات وسرقة الثمار تحت حماية قوات الاحتلال.
أفادت مصادر حقوقية بتوثيق 168 واقعة سرقة للمحصول خلال 24 يوماً فقط من بداية الموسم، حيث يقوم المستوطنون بنهب ثمار الزيتون ونقلها إلى معاصر داخل المستوطنات، في وقت يتواجد فيه جيش الاحتلال في ربع هذه الحالات على الأقل لتأمين عمليات السرقة.
يعتمد نحو 100 ألف أسرة فلسطينية على موسم الزيتون كمصدر دخل رئيسي، بينما توقعت وزارة الزراعة إنتاج 21 ألف طن من الزيت هذا العام، إلا أن هذه التوقعات تصطدم بالواقع الميداني الذي يفرضه الاحتلال عبر إغلاق الأراضي ومنع الوصول إلى الحقول.
في جنوب سوريا، وتحديداً في ريف القنيطرة الجنوبي، أقدمت قوات الاحتلال على اقتلاع نحو 300 شجرة زيتون وتجريف 13 دونماً من الأراضي الزراعية في قرية صيدا الحانوت، ومنعت الأهالي من الوصول إلى ما تبقى من حقولهم لجمع المحصول.
أكد مزارعون في القنيطرة أن دبابات الاحتلال توغلت في أراضيهم دون سابق إنذار، وقامت بتدمير مئات الأشجار المثمرة، وهو ما اعتبرته وزارة الخارجية السورية انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وسلامة الأراضي السورية في ظل التوسعات العسكرية الأخيرة.
تمثل الأشجار المقتلعة في القنيطرة خسارة اقتصادية فادحة لا يمكن تعويضها على المدى القريب، إذ يتطلب إعادة بناء هذه البساتين سنوات من الرعاية والانتظار حتى تصل الشتلات الجديدة إلى مرحلة الإنتاج التجاري الذي كانت عليه قبل العدوان.
أما في جنوب لبنان، فتتراكم أضرار الحرب مع القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على الوصول إلى الحقول الحدودية، مما أدى إلى تأخر موسم القطاف وتهديد جودة المحصول في قرى تعتمد بشكل كلي على إنتاج زيت الزيتون.
أفادت مصادر محلية في بلدة كفرشوبا بأن المزارعين ينتظرون الحصول على أذونات أمنية للوصول إلى أراضيهم الواقعة ضمن المناطق الحدودية، حيث يواجهون مخاطر أمنية كبيرة تمنعهم من إشراك عائلاتهم في عمليات القطاف كما جرت العادة.
أشار رئيس اتحاد بلديات العرقوب إلى أن التنسيق مع قوات ‘اليونيفيل’ لم ينجح في تأمين وصول المزارعين بشكل مستقر، حيث طُلب منهم التوقف عن العمل بعد بدئه، مع فرض شروط تعجيزية تشمل قوائم بأسماء العاملين وأرقام هوياتهم.
تقدر الخسائر في منطقة العرقوب وحدها بنحو 20 ألف شجرة زيتون تعرضت للاقتلاع أو الاحتراق، من أصل 250 ألف شجرة تضمها قرى المنطقة، مما يعكس حجم الكارثة البيئية والاقتصادية التي خلفها العدوان المستمر على الجنوب اللبناني.
قدرت بيانات رسمية لبنانية الأضرار المباشرة في بساتين الزيتون بنحو 58 مليون دولار، بينما وصلت الخسائر الاقتصادية الإجمالية للقطاع الزراعي إلى مئات الملايين، مما يضع المزارع اللبناني أمام أزمة معيشية خانقة في ظل تعطل سلاسل الإنتاج.









