تشهد عمليات الطيران تأثيرات سلبية متزايدة من موجات الحر الشديدة، حيث يترتب عليها تأخيرات وتقليل حمولات الطائرات وإلغاء رحلات جوية بأكملها في بعض الحالات القاسية. ويعود السبب إلى أن الهواء الساخن أقل كثافة من الهواء البارد، ما يقلل من كفاءة محركات الطائرات وأجنحتها في توليد قوة الرفع المطلوبة للإقلاع الآمن.
يشرح كاري غرانت، أستاذ علوم الطيران بجامعة إمبري-ريدل والذي عمل طيارا لعقود في شركة طيران "يونايتد"، هذه الظاهرة بقوله: تحتاج المحركات والأجنحة إلى تدفق هواء كافٍ للعمل بشكل صحيح. فعندما تترتفع درجات الحرارة بشدة، تتباعد جزيئات الهواء فيصبح أقل كثافة، ما يقلل تدفق الهواء المار عبر المحركات وفوق الأجنحة، وبالتالي تقل قوة الرفع. وفي حالات معينة، قد تصبح الظروف مشابهة لتأثير الثلج والجليد على عمليات الطيران.
أمام شركات الطيران خيارات محدودة للتعامل مع هذا التحدي. تنص إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية على أنه يمكن لشركات الطيران تقليل وزن الطائرة بإنزال بعض البضائع أو الركاب، أو تقليل كمية الوقود لاستيعاب جميع الركاب، مع الاضطرار في هذه الحالة إلى التوقف في محطات إضافية للتزود بالوقود. غير أن بعض المطارات لا تملك المساحة أو الميزانية الكافية لإطالة مدرجاتها، ما يجعل تقليل الحمولة الخيار الوحيد المتاح.
في الحالات الشديدة جدا، قد تتجاوز درجات الحرارة الحد الأقصى الذي اختبرت فيه الطائرة أثناء مرحلة التصميم والاختبار. عند حدوث ذلك، لا توجد بيانات في أدلة التشغيل تسمح بتشغيل الطائرة بأمان، ما يؤدي إلى إلغاء الرحلات كليا. في يوليو 2026، اضطرت الخطوط الجوية الأمريكية إلى إنزال 32 راكبا من رحلة مغادرة من لاس فيغاس بسبب موجة حر شديدة، حيث أبلغ الركاب بأن الطائرة ببساطة لا تستطيع الإقلاع.
لا تقتصر تأثيرات الحرارة الشديدة على الطائرات ذاتها، بل تمتد إلى أفراد الطاقم والركاب أيضا. يواجه طاقم العمل الأرضي في المطارات شديدة السخونة ظروفا بيئية قاسية قد تؤثر على كفاءة عملهم وصحتهم. تشير الأبحاث إلى أن الأداء البشري ينخفض في درجات الحرارة المرتفعة، الأمر الذي قد يؤثر على جودة الخدمات المقدمة.
استجابة لهذه التحديات، وضعت شركات الطيران الكبرى خطططا للتعامل مع الحرارة الشديدة. أفادت شركة "ساوث ويست" بأن لديها برامج فعالة لموظفيها تتضمن توفير الترطيب الكافي وأماكن للتبريد خلال ساعات العمل. وداخل مقصورة الطائرة، يطلب طاقم الضيافة أحيانا من الركاب إغلاق ستائر النوافذ عند اقتراب الطائرة من البوابة للمساعدة على الحفاظ على برودة المقصورة قدر الإمكان.
تشير بيانات الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إلى أن شهر يوليو 2026 كان الأكثر حرارة على الإطلاق في الولايات المتحدة المتجاورة منذ عام 1895. وتؤكد وكالة حماية البيئة الأمريكية أن مشاكل الطقس الحار تشهد زيادة مستمرة، إذ أصبحت موجات الحر أشد وأكثر تواترا في السنوات الأخيرة.
يتوقع أن يشهد الركاب مزيدا من التأخيرات والإلغاءات في فصول الصيف القادمة، ما يستدعي منهم التحلي بالمرونة والصبر. يؤكد غرانت أن السلامة هي أولوية شركات الطيران الأولى، وأن التأخيرات والإلغاءات في الطقس الحار خطوات احترازية ضرورية لحماية الركاب والطاقم. ينصح المسافرين بفهم هذه الظروف والتخطيط بمرونة لرحلاتهم الصيفية.
اقرأ أيضًا:
