من يخاف العودة إلى المدارس.. قصتا سامر ومازن

من يخاف العودة إلى المدارس.. قصتا سامر ومازن

2026 Aug,15

ينقسم الأطفال حول تجربة العودة للمدرسة: فريق يتطلع إليها بشوق، متذكراً اللحظات الجميلة والصداقات التي انتظره، وآخر يخشاها ويفضل استمرار الراحة الصيفية. إلا أن كلا الفريقين يملكان شعوراً مخفياً بحب المدرسة، حتى إن لم يدركوه بوضوح.

كان سامر مثالاً على الطفل الذي استسلم للعطلة الصيفية. اعتاد الاستيقاظ متأخراً، واللعب في سريره، وقضاء النهار بلا جدول زمني محدد. عندما اقترب موعد العودة للمدرسة، لاحظت أمه كسله المتزايد. حاولت إيقاظه مبكراً ليعتاد على الموعد الجديد، لكنه كان يختبئ تحت الغطاء قائلاً: «ما زال أمامنا وقت طويل».

في اليوم السابق للعودة، أخبرته أمه بأن المدرسة ستفتح أبوابها صباح الغد. جلس سامر على سريره حزيناً وقال: «لا أريد الذهاب إلى المدرسة. اعتدت النوم حتى وقت متأخر، ولا أريد الاستيقاظ باكراً أو ارتداء الزي المدرسي أو حل الواجبات». جلست أمه بجانبه بهدوء وشرحت له أن المدرسة ليست مكاناً للواجبات فقط، بل هي أيضاً مكان للقاء الأصدقاء واكتشاف المواهب.

اقترحت عليه أن يستعد خطوة خطوة. في تلك الليلة، أخرج سامر حقيبته ورتب كتبه ودفاتره، واختار ملابسه، وضبط المنبه. قال لنفسه: «سأجرب فقط، وربما لا تكون العودة سيئة كما أظن».

في صباح اليوم التالي، رن المنبه، فاستيقظ سامر وفتح الستارة، وشعر بنشاط غير متوقع. عندما وصل للمدرسة، رأى صديقه مازن يركض نحوه مبتسماً، فنسي أفكاره عن الكسل. في الصف، طلبت المعلمة من التلاميذ أن يتحدثوا عن أجمل شيء فعلوه في الإجازة. تحدث سامر بحماس عن رحلة عائلية، وفوجئ بنفسه يضحك مع أصدقائه، مدركاً أنه افتقد هذه اللحظات طوال الصيف.

عندما عاد للمنزل، قالت له أمه: «كيف كانت عودتك؟»، فابتسم وقال: «كنت أظن أنني لا أريد المدرسة لأحب الكسل، لكنني اكتشفت أنني كنت بحاجة فقط إلى الاستعداد لها من جديد». بدأ سامر بعدها بتغيير عاداته: ينام في وقت مناسب، يجهز حقيبته مساء، يستيقظ عندما يرن المنبه، ويخصص وقتاً للعب. فهم أن تنظيم الوقت لا يعني التوقف عن الاستمتاع، بل معرفة متى ندرس ومتى نلعب.

أما مازن فكان له قصة مختلفة. اعتقد أن اختراع المدرسة كان أكبر خطأ في التاريخ، وقضى أسبوعه الأخير من الإجازة في ابتكار خطط للهروب منها. حاول إخبار أمه أنه نسي القراءة، لكنها عرفت حيلته. حاول أن يدعي أن حقيبته المدرسية اختفت، فوجدتها أمه مخفية في الخزانة. اقترح على والده حتى نقل البيت إلى مكان بعيد عن أي مدرسة

في صباح اليوم الأول، استيقظ مازن كمن نام دقائق معدودة، وارتدى ملابسه ببطء، وحمل حقيبته كأنها تحمل حجارة ثقيلة. لكن عند باب المدرسة، فوجئ بصديقه يركض نحوه يقول: «أين كنت طوال الإجازة؟»، ودخل الفصل ليرى معلمته تبتسم والأصدقاء الذين لم يلتقِ بهم طوال الصيف. شارك في لعبة في الصف أضحكت الجميع، واستمع إلى معلمته تتحدث عن أنشطة جديدة مثيرة.

عندما عاد للمنزل، سألته أمه: «هل نجحت خططك العظيمة في الهروب؟»، فضحك وقال: «لا، كانت كلها فاشلة. لكنني اكتشفت شيئاً غريباً: قضيت أسبوعاً كاملاً أفكر في الهروب، بينما كان بإمكاني أن أستعد وأستعد لقاء أصدقائي».

ضحكت أمه وقالت: «إذن ستخترع حيلة جديدة غداً؟»، فرد مازن: «نعم، لكن هذه المرة ستكون حيلة تجعلني أستيقظ مبكراً من دون تذمر». رتب حقيبته، ضبط منبهه، وقال لنفسه قبل النوم: «ربما تكون المدرسة مغامرة جديدة، والأفضل أن أذهب لأكتشفها بدلاً من الهروب منها».

تعلم كل من سامر ومازن درساً بقي معهما: أن أصعب خطوة أحياناً هي البدء، لكن عندما نبدأ ونمنح أنفسنا فرصة، قد نكتشف أن ما كنا نخافه أو نرفضه يكون أجمل مما توقعنا. الهروب من المسؤوليات لا يجعلها تختفي، والأفضل أن نواجه ما ينتظرنا بروح مرحة وتفاؤل.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار