من قلب بيت لحم: فلسطين وجمهورية كوريا تطلقان استراتيجيين بقيمة 21 مليون دولار لتعزيز ريادة الأعمال والاستجابة للأزمات

من قلب بيت لحم: فلسطين وجمهورية كوريا تطلقان استراتيجيين بقيمة 21 مليون دولار لتعزيز ريادة الأعمال والاستجابة للأزمات

بيت لحم /PNN/ في خطوة تُعد من أبرز المحطات التنموية في تاريخ مدينة بيت لحم، وبرعاية دولة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى، شهدت المدينة، اليوم الأربعاء الموافق 8/7/2026، توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين، هما مشروع مركز بيت لحم لريادة الأعمال لصالح بلدية بيت لحم، ومشروع بناء القدرات في الاستجابة للأزمات والكوارث في فلسطين لصالح الدفاع المدني الفلسطيني، بتمويل من حكومة جمهورية كوريا عبر الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، في حدث يؤسس لمرحلة جديدة من التنمية ويُعد من أكبر الإنجازات التنموية. 

وجرت مراسم التوقيع في قاعة فيينا التابعة لبلدية بيت لحم، بحضور محافظ بيت لحم السيد محمد طه أبو عليا وممثل جمهورية كوريا السيد يونغ كول كوه، ووزير الداخلية الفلسطيني اللواء زياد هب الريح، والدكتور رمزي خوري، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس الصندوق القومي الفلسطيني، ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، ووزير المالية والتخطيط الدكتور إسطفان سلامة، ووزير الحكم المحلي الدكتور المهندس سامي حجاوي، ووزير السياحة والآثار  هاني الحايك، ومدير مكتب الوكالة الكورية للتعاون الدولي في فلسطين الدكتور هيونغيو جو، والمدير العام للدفاع المدني الفلسطيني اللواء أكرم ثوابتة، و  محمد حساسنة مدير عام مديرية الحكم المحلي، والأستاذ حنا حنانيا رئيس بلدية بيت لحم وأعضاء المجلس البلدي،والمحامي أنطون سلمان نائب امين سر المجلس الثوري ورئيس بلدية بيت لحم الأسبق.

كما حضر المراسم عدد من الشخصيات الرسمية والوطنية والدينية، وفي مقدمتهم سيادة المتروبوليت فنيذكتوس الوكيل البطريركي لكنيسة الروم الأرثوذكس، والأب رفائيل تيم كاهن رعية كنيسة القديسة كاترينا، والأب بطرس نعمة كاهن كنيسة العذراء مريم للسريان الأرثوذكس، والأب أسبيد باليان رئيس دير الأرمن، وسماحة مفتي محافظة بيت لحم الشيخ عبد المجيد العمارنة ، وممثلي وقادة شرطة محافظة بيت لحم، وقيادة منطقة بيت لحم، وجهاز الأمن الوقائي، وجهاز المخابرات العامة، وجهاز الاستخبارات العسكرية، وجهاز الدفاع المدني، ومكتب الارتباط المدني، والارتباط العسكري، ومديرية الضابطة الجمركية، وامين سر اقليم حركة فتح في بيت لحم، إضافة إلى ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية، والشخصيات الوطنية والاعتبارية.

واستُهلت مراسم الحفل بعرض الفيلم الترويجي "بيت لحم... إرث يصنع الغد"، الذي قدم صورة متكاملة عن مدينة بيت لحم، جامعًا بين إرثها التاريخي والحضاري، ومسيرتها التنموية، ورؤيتها لمستقبل يقوم على الابتكار وريادة الأعمال والتنمية المستدامة، بما يعكس مكانتها كمدينة عالمية تحمل رسالة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا.

وشهدت المراسم توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين بقيمة إجمالية تبلغ 21 مليون دولار، بتمويل من حكومة جمهورية كوريا عبر الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، وبالتعاون مع وزارة الحكم المحلي.

ويتمثل المشروع الأول في إنشاء مركز بيت لحم لريادة الأعمال لصالح بلدية بيت لحم، بدعم من وزارة الحكم المحلي وبتمويل من حكومة جمهورية كوريا عبر الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، بهدف إنشاء مركز متكامل لدعم الرياديين والشركات الناشئة، وتعزيز الابتكار، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص عمل تسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في المدينة.

أما المشروع الثاني، فيتمثل في بناء القدرات في الاستجابة للأزمات والكوارث لصالح جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، ويهدف إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز جاهزية الدفاع المدني ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ، من خلال إنشاء مراكز متخصصة وتطوير الإمكانات الفنية واللوجستية في محافظات بيت لحم وجنين وأريحا.

من جانبه، أكد وزير المالية والتخطيط الدكتور إسطفان سلامة أن توقيع هاتين الاتفاقيتين يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين دولة فلسطين وجمهورية كوريا، ويعكس الثقة الدولية المتواصلة بالمؤسسات الفلسطينية وقدرتها على تنفيذ مشاريع تنموية نوعية ذات أثر مستدام. وأشار إلى أن المشروعين، البالغة قيمتهما الإجمالية نحو 21 مليون دولار أمريكي، يستثمران في مسارين يشكلان أولوية وطنية، هما تعزيز جاهزية مؤسسات الدولة للاستجابة للأزمات والكوارث، ودعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال باعتبارها ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وأضاف سلامة أن مشروع مركز بيت لحم لريادة الأعمال سيفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب الفلسطيني، ويوفر بيئة متكاملة لدعم الشركات الناشئة وتعزيز الابتكار، فيما سيسهم مشروع بناء القدرات في الاستجابة للأزمات والكوارث في تطوير قدرات جهاز الدفاع المدني ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ، بما يعزز حماية المواطنين والمجتمعات المحلية. كما أكد التزام الحكومة الفلسطينية، بالتعاون مع شركائها، بضمان التنفيذ الفاعل للمشروعين وتحقيق أهدافهما التنموية، مثمنًا الدعم الذي تقدمه حكومة جمهورية كوريا والوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) لفلسطين.

وأكد رئيس بلدية بيت لحم الأستاذ حنا حنانيا أن المدينة لا تدشن اليوم مشروعين تنمويين فحسب، بل تطلق مرحلة جديدة في تاريخها الاقتصادي والتنموي، عنوانها الاستثمار في الإنسان، وتمكين الشباب، وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على الصمود. وأوضح أن مشروع مركز بيت لحم لريادة الأعمال يمثل أكبر مشروع تنموي تشهده المدينة منذ مشاريع بيت لحم 2000، ويجسد رؤية البلدية في الانتقال من اقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على السياحة إلى اقتصاد يقوم على المعرفة والابتكار وريادة الأعمال، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، ويخلق فرصًا نوعية للأجيال القادمة.

وأضاف أن بيت لحم، التي حملت رسالتها الحضارية والإنسانية إلى العالم عبر التاريخ، تؤكد اليوم أن إرادة البناء أقوى من كل التحديات، وأنها قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والأماكن المهجورة إلى مشاريع تصنع المستقبل. وأشار إلى أن هذا الإنجاز يجسد ثمرة شراكة استراتيجية بين الحكومة الفلسطينية ووزارة الحكم المحلي وحكومة جمهورية كوريا ممثلة بالوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة، يكون فيها الإنسان الفلسطيني محور الاستثمار وصانع المستقبل.

وأكد ممثل جمهورية كوريا لدى دولة فلسطين، السيد يونغ كول كوه، أن توقيع هاتين الاتفاقيتين يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع جمهورية كوريا ودولة فلسطين، ويعكس التزام بلاده بمواصلة دعم مسيرة التنمية وبناء مؤسسات فلسطينية أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة. وأشار إلى أن الاستثمار في ريادة الأعمال وتعزيز قدرات الاستجابة للأزمات يمثل استثماراً في مستقبل فلسطين وشبابها، مؤكداً أن مدينة بيت لحم ستغدو مركزاً لهذا التحول التنموي من خلال مشروع مركز ريادة الأعمال، فيما سيعزز المشروع الثاني جاهزية المؤسسات المحلية لحماية الأرواح والممتلكات ورفع كفاءة الاستجابة في أوقات الطوارئ. وأضاف أن جمهورية كوريا تؤمن بأن التنمية الحقيقية تقوم على تمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، وبناء مؤسسات قوية وقادرة على خدمة المجتمع، مؤكداً استمرار دعم بلاده للشعب الفلسطيني من خلال شراكات تنموية طويلة الأمد تترك أثراً مستداماً وتسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً.

وأكد محافظ محافظة بيت لحم محمد طه أبو عليا أن المشروعين يأتيان في مرحلة دقيقة تمر بها المحافظة، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية المتواصلة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقها من توسع استيطاني، واستيلاء على الأراضي، وإجراءات تحد من فرص التنمية والحركة. وأشار إلى أن دعم المشاريع التنموية في بيت لحم يمثل رسالة أمل تعزز صمود المواطنين، وتسهم في تمكين المؤسسات الفلسطينية من مواصلة أداء دورها رغم الظروف الاستثنائية.

وثمن أبو عليا الدعم الذي تقدمه حكومة جمهورية كوريا والوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، مؤكدًا أن هذه الشراكة تعكس عمق علاقات الصداقة بين البلدين، وتسهم في تعزيز التنمية المستدامة والاستثمار في الإنسان الفلسطيني. كما شدد على أن الشعب الفلسطيني سيواصل التمسك بأرضه وحقوقه، وبناء مؤسساته، وترسيخ مقومات التنمية، وصولًا إلى نيل حريته وإقامة دولته المستقلة.

وعقب مراسم التوقيع، توجّه الوفد الرسمي إلى موقع مشروع مركز بيت لحم لريادة الأعمال في شارع سعيد خوري (المسلخ القديم)، حيث أُزيحت الستارة عن حجر الأساس للمشروع إيذانًا بانطلاق مرحلة التنفيذ، كما أُزيحت الستارة عن لوحة "شارع كوريا"، تنفيذًا لقرار مجلس بلدية بيت لحم، تكريمًا لجمهورية كوريا وتقديرًا لشراكتها الاستراتيجية ودعمها المتواصل لمسيرة التنمية في فلسطين، لتبقى هذه التسمية شاهدًا على علاقة تعاون أثمرت أحد أكبر المشاريع التنموية التي تشهدها المدينة. ويأتي هذا القرار استنادًا إلى ما أقره مجلس بلدية بيت لحم في جلسته رقم (4) المنعقدة بتاريخ 3 حزيران 2026.

كما تخللت الفعالية عروض ثقافية وفنية، شملت عرضًا لرياضة التايكواندو قدمته أكاديمية الأبطال للتايكواندو في بيت ساحور، وعرضًا موسيقيًا على آلة السوجيم الكورية قدمه العازف الكوري سونغ جاي لي، في تجسيد للبعد الثقافي الذي يرافق الشراكة المتنامية بين فلسطين وجمهورية كوريا.

ويشكل المشروعان محطة مفصلية في مسيرة التنمية بمدينة بيت لحم، ويعكسان عمق الشراكة الفلسطينية الكورية، والالتزام المشترك بدعم التنمية المستدامة، وتمكين الشباب، وتعزيز جاهزية المؤسسات الوطنية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة لفلسطين.

 

أحدث الأخبار