يرى تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن تصاعد هجمات جماعة الحوثي ضد المملكة العربية السعودية قد يعيد ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي إلى واجهة الاهتمام الأميركي، في ظل اعتقاد داخل واشنطن بأن التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها الرياض قد تخلق أرضية جديدة لتعزيز التعاون الإقليمي.
وبحسب التقرير، فإن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية استئناف مسار التطبيع لا تستند إلى مؤشرات دبلوماسية جديدة بقدر ما تعكس تقديراً سياسياً بأن الضغوط العسكرية الواقعة على السعودية قد تدفعها نحو توسيع نطاق التنسيق مع إسرائيل.
وكان ترامب قد أشار إلى أن إسرائيل ساهمت في دعم السعودية بمواجهة التهديدات الحوثية، مؤكداً أن الرياض تثمّن هذا الدعم إلى جانب المساندة الأميركية. ويوضح التقرير أن المساعدة الإسرائيلية تقتصر حالياً على تبادل معلومات استخبارية مرتبطة بالأهداف العسكرية، تُنقل عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، دون وجود قنوات تعاون مباشرة ومعلنة بين الجانبين.
ويعتبر التقرير أن الهجمات الحوثية تستهدف ممارسة ضغوط على السعودية في أكثر من اتجاه، سواء لدفعها إلى تخفيف الإجراءات المفروضة على الجماعة، أو في إطار مساعٍ إيرانية لزيادة الضغط على الولايات المتحدة ومنعها من تبني خيارات عسكرية ضد طهران أو دفعها إلى تسويات سياسية معها.
وفي المقابل، ترى إسرائيل أن دعم السعودية يخدم جملة من المصالح الاستراتيجية؛ فمن جهة يسهم في تعزيز الجبهة الإقليمية المناهضة للنفوذ الإيراني، ومن جهة أخرى قد يوفر فرصة لإحياء مسار التطبيع الذي تعثر منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023.
ويشير التقرير إلى أن الاحتياجات الدفاعية السعودية تتجاوز المعلومات الاستخبارية، إذ تشمل الحصول على منظومات رصد واعتراض متطورة قادرة على مواجهة الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، لا سيما لحماية المطارات الرئيسية والمنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية.
ومع ذلك، يستبعد التقرير أن تبادر إسرائيل إلى نقل منظومات دفاع جوي متقدمة إلى السعودية في المدى المنظور، نظراً إلى احتياجاتها العسكرية الحالية وتعدد التهديدات التي تواجهها. ويرجح أن أي خطوة من هذا النوع ستكون مرتبطة بمكاسب سياسية كبيرة، وفي مقدمتها تحقيق تقدم ملموس في ملف التطبيع.
ويؤكد التقرير أن العقبة الرئيسية ما زالت تتمثل في الموقف السعودي المتمسك بضرورة وجود مسار سياسي واضح يقود إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو الشرط الذي تواصل الرياض اعتباره أساساً لأي عملية تطبيع مع إسرائيل.
ويخلص التقرير إلى أن التفاؤل الأميركي بشأن قرب استئناف التطبيع قد يكون سابقاً لأوانه، إذ لا تزال الفجوة واسعة بين المتطلبات السياسية السعودية والحسابات الإسرائيلية، بينما تتحول منظومات الدفاع الجوي والتعاون الأمني إلى أوراق تفاوض محتملة ضمن معادلة إقليمية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
