مكتبة أثر في غزة.. حفاظ على الثقافة وسط الدمار والنزوح

مكتبة أثر في غزة.. حفاظ على الثقافة وسط الدمار والنزوح

2026 Aug,18

دير البلح/سما- في خضم الحصار الإسرائيلي وموجات القصف المتواصلة على قطاع غزة، يُعيد أهالي القطاع تعريف الأولويات في ظل ظروف إنسانية قاسية، حيث استحوذت قضايا البقاء الأساسية على جل اهتماماتهم. إلا أن أقلة من السكان ظلوا يعتقدون أن الثقافة والعلم لا يقلان أهمية عن الخبز والماء، وأن تغذية العقل تستحق الاهتمام حتى في أحلك الظروف.

من بين هؤلاء الذين عاندوا الظروف الصعبة، كان الحاج أبو تامر، الذي اتخذ قراراً جريئاً حينما بدأ محافظات شمال قطاع غزة تشهد موجات قصف مكثفة. لم يكتفِ بإنقاذ ممتلكاته الشخصية من تحت الركام، بل تعهد بإنقاذ مئات الكتب التي كانت لديه أيضاً. بخطورة كبيرة، عبر الأنقاض والقذائف المتساقطة، تمكن من نقل الكتب نحو مناطق أكثر أماناً جنوباً في القطاع.

وصلت محموله الثقافية إلى منطقة البركة في دير البلح، حيث بدأ أبو تامر في عرض الكتب بطريقة بدائية. كان ينقل الكتب يومياً من خيمته ليرتبها على رصيف المخيم الذي يقيم فيه، مجهداً جسده بهذا العمل اليدوي الشاق، خاصة أن المسافة تتجاوز 150 متراً. استمر على هذا الحال حتى استأجر قطعة أرض مجاورة بإيجار شهري، مما أتاح له عرض الكتب بصورة أكثر دواماً وتنظيماً في نفس الموقع.

لم تكن الأرض المستأجرة مجهزة بأي من مقومات المكتبة الأساسية، إذ تفتقد إلى الرفوف والطاولات والتسقيف. أبو تامر أخبر الكاتب محمود الأغا، الذي زار المكتبة برفقة صديقه رائد، أن عدة مؤسسات زارت المكتبة ووعدته بتطويرها وإنشاء مبنى حقيقي، لكن أياً من تلك الوعود لم يتحقق حتى اللحظة الراهنة. الحاج أبو تامر يخشى قدوم فصل الشتاء بأمطاره، التي قد تلحق ضرراً كبيراً بالكتب المكشوفة، مما يهدد مشروعه الثقافي برمته.

يعتبر أبو تامر أن المشروع لا يقتصر على توفير مكان لقراءة الكتب، بل يمثل حماية لتراث ثقافي وفكري في زمن يعتقد أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف إضعاف الوعي والمعرفة لدى الشعب الفلسطيني. في رأيه، أن مكافحة الاحتلال لا تقتصر على المقاومة الميدانية، بل تشمل الحفاظ على الثقافة والعلم، وهما السلاح الذي يمنع شعباً من أن يسقط في براثن الجهل والتخلف.

الكاتب محمود الأغا انتهى نصه بنداء موجه للجهات المختصة والمؤسسات المعنية بالتنمية الثقافية، يطلب منها معاونة أبو تامر في تحويل مكتبة أثر إلى مؤسسة حقيقية توفر الحماية اللازمة للكتب والقراء، وتضمن استمرارية هذا الصرح الثقافي الذي يحاول أن ينبت وسط دمار الحصار والنزوح في قطاع غزة.

أحدث الأخبار