بيت لحم /PNN/ قال معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت في الخامس من آذار/مارس 2026 حزمة جديدة من الأوامر العسكرية تستهدف توسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، عبر إجراءات تمهد للسيطرة على أكثر من 20 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنات والبؤر الاستيطانية ومشاريع مرتبطة بها.
وأوضح المعهد في تقرير حديث ارسله لشبكة فلسطين الاخبارية PNN أن الأوامر الجديدة تستند إلى منظومة من التشريعات والأوامر العسكرية التي أقرتها إسرائيل منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، معتبراً أن هذه الإجراءات تشكل امتداداً لسياسات تهدف إلى فرض وقائع جغرافية وديمغرافية جديدة على الأرض وتعزيز التوسع الاستيطاني.
وبحسب التقرير، استهدفت الأوامر العسكرية 17 موقعاً ومشروعاً استيطانياً في ثماني محافظات فلسطينية، بإجمالي مساحة تصل إلى 20,002 دونم. وتصدرت محافظة القدس قائمة المناطق المستهدفة بمساحة تجاوزت 5,200 دونم، تلتها محافظة جنين بأكثر من 4,200 دونم، ثم محافظة قلقيلية بنحو 3,949 دونماً.
وأشار التقرير إلى أن الأوامر شملت عدداً من المستوطنات والمواقع الأثرية، من بينها مستوطنتا "ألون" و"جفعات زئيف" في محافظة القدس، وموقع النبي صموئيل الأثري، إضافة إلى موقع سبسطية الأثري في محافظة نابلس بمساحة بلغت 2,068 دونماً.
كما طالت الإجراءات مستوطنتي "أفرات" و"يتسيف" في محافظة بيت لحم، حيث أقر الاحتلال منطقة نفوذ إدارية مستقلة لمستوطنة "يتسيف" التي أُنشئت حديثاً على أراضي معسكر "شديما" المعروف باسم "عش غراب"، بعد استيلاء مستوطنين على الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
ووفق التقرير، شملت الأوامر كذلك مستوطنات "بيت إيل" و"بيت هورون" و"جفعات عساف" في محافظة رام الله والبيرة، و"كفار تفوح" في محافظة سلفيت، و"بترونوت شيلا" في محافظة طوباس، و"الكانا" في محافظة قلقيلية، إضافة إلى مستوطنتي "جانيم" و"كاديم" في محافظة جنين.
ولفت أريج إلى أن إدراج مستوطنتي "جانيم" و"كاديم" يأتي في سياق خطوات إسرائيلية متواصلة لإعادة تفعيل الاستيطان في مناطق أخليت بموجب خطة الانسحاب الأحادية عام 2005، بعد أن سمحت الحكومة الإسرائيلية في أيار/مايو 2024 بعودة المستوطنين إلى بعض هذه المواقع.
وأوضح التقرير أن الأوامر الجديدة استندت إلى ثلاثة أوامر عسكرية رئيسية، هي: الأمر العسكري رقم 321 لسنة 1969 المتعلق باستملاك الأراضي للمصلحة العامة، والأمر العسكري رقم 783 لسنة 1979 الخاص بإدارة المجالس الإقليمية الاستيطانية، والأمر العسكري رقم 892 لسنة 1981 بشأن إدارة المجالس المحلية للمستوطنات.
ويرى المعهد أن استخدام الأمر العسكري رقم 321 يسمح للسلطات الإسرائيلية بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية تحت ذريعة "المنفعة العامة"، بينما تُستخدم الأوامر الأخرى لتوسيع مناطق نفوذ المستوطنات وإعادة ترسيم حدودها الإدارية بما يتيح ضم مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية إلى نطاق التخطيط والبناء الاستيطاني.
وأضاف أن الأوامر المتعلقة بالمجالس الإقليمية والمحلية تشكل الأساس القانوني الذي تعتمد عليه إسرائيل لإدارة المستوطنات وتوسيع نطاق سيطرتها على الأراضي المحيطة بها، من خلال إدخالها ضمن ما يسمى "مناطق النفوذ" التابعة للمستوطنات.
وحذر التقرير من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى مزيد من تقييد استخدام الفلسطينيين لأراضيهم، وتعزيز البنية التحتية الاستيطانية، وتقويض فرص تحقيق تواصل جغرافي فلسطيني متماسك، فضلاً عن ترسيخ واقع ميداني يصعب تغييره مستقبلاً.
وأكد أريج أن التوسع المستمر في حدود المستوطنات ومناطق نفوذها ينعكس بشكل مباشر على الأراضي الفلسطينية الخاصة والعامة، ويحد من إمكانيات التنمية والتوسع العمراني الفلسطيني، في وقت تتواصل فيه الأنشطة الاستيطانية في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة.






