معاريف: الجنود جائعون ومتعبون والدبابات تفتقر إلى المحركات.. لكن نتنياهو يواصل العيش في أوهامه

معاريف: الجنود جائعون ومتعبون والدبابات تفتقر إلى المحركات.. لكن نتنياهو يواصل العيش في أوهامه

مدار نيوز \

كشف الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي أن جيش الاحتلال يواجه أزمة متفاقمة في القوى البشرية والعتاد والميزانيات بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب، محذرا من اتساع الفجوة بين طموحات المستوى السياسي بقيادة بنيامين نتنياهو والقدرات الفعلية للجيش، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل المؤسسة العسكرية لإعادة تقييم قدرة الجيش على تنفيذ مهامه.

وأشار أشكنازي، في مقال نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، إلى أن مراسم تخريج دورة الطيران رقم 192 في قاعدة “حتسريم” الجوية، والتي شارك فيها الرئيس ورئيس الحكومة ووزير جيش الاحتلال ورئيس الأركان وقائد سلاح الجو، عكست في ظاهرها صورة القوة، إلا أنها تخفي تحديات كبيرة تواجه الجيش بعد سنوات من الحرب.

وأوضح أن جيش الاحتلال يخطط لتوسيع سلاح الجو بشكل كبير عبر زيادة أعداد الطائرات والمروحيات والأسراب والطيارين، انطلاقا من قناعته بأن الشرق الأوسط يشهد تحولات متسارعة، لكنه أكد أن الجيش سيكون مطالبا قريبا بفحص قدرته الحقيقية على تنفيذ جميع المهام المطلوبة منه.

وأضاف أن الجيش نفذ خلال الأسبوع الماضي عملية تبديل واسعة لقوات الاحتياط، حيث أنهت ألوية أمضت ثلاثة إلى أربعة أشهر في الميدان فترة خدمتها، بينما استدعيت ألوية أخرى كانت في الحياة المدنية منذ شباط الماضي، لخدمة جديدة قد تمتد ثلاثة أشهر أو أكثر.

ونقل الكاتب عن جنود في جبهات مختلفة تأكيدهم أن الجيش يعاني من إنهاك شديد ونقص في المعدات والموارد المالية، مشيرا إلى أن إجراءات التقشف وصلت إلى حد تقنين توزيع زجاجات المياه المعدنية، بحيث باتت تقتصر على القوات المقاتلة فقط، بينما يطلب من باقي الجنود شرب مياه الصنابير.

وأشار إلى أن جنود الاحتياط في موقع ناحل عوز على حدود قطاع غزة اشتكوا من نقص حاد في أعداد الجنود، ما تسبب في غياب عناصر للخدمات اللوجستية والحراسة وحتى تقديم الطعام، ووصل الأمر إلى عدم حصول المقاتلين على وجبة العشاء قبل أن يضطروا للاحتجاج والتهديد، ما دفع المسؤولين إلى فتح قاعة الطعام.

وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على القوى البشرية، بل تمتد إلى نقص قطع الغيار للمركبات العسكرية، حيث تضطر وحدات نظامية إلى السير لمسافات طويلة سيرا على الأقدام بسبب عدم توفر آليات صالحة للعمل.

وأكد أشكنازي أن المشكلة الأساسية تكمن في الفجوة بين “خيالات” المستوى السياسي والواقع الذي يعيشه الجيش، موضحا أن المؤسسة العسكرية تواجه نقصا في المقاتلين، وعجزا ماليا، وإرهاقا متراكما لدى الجنود، إضافة إلى دبابات وطائرات ومدرعات تحتاج إلى صيانة شاملة وتحديث لأنظمتها، في وقت تعاني فيه إسرائيل من صعوبة الحصول على قطع الغيار نتيجة عزلتها السياسية.

وأضاف أن سلاح المدرعات يعاني نقصا في محركات الدبابات، بسبب القيود التي تفرضها ألمانيا على استمرار تزويد إسرائيل بها.

واتهم الكاتب حكومة بنيامين نتنياهو بالانشغال بحسابات البقاء السياسي بدلا من معالجة أزمة الجيش، معتبرا أنها تشجع الشبان المتدينين على التهرب من الخدمة العسكرية، وتسعى لمنح دارسي التوراة امتيازات مماثلة للمقاتلين، كما تسمح لوزير المالية بعرقلة تحويل الميزانيات للجيش حفاظا على استقرار الائتلاف الحاكم.

ورأى أن الجيش تجاوز مرحلة الحلول المؤقتة، قائلا إن “المسكنات لم تعد تكفي، وحتى المحاليل الوريدية لن تنقذه، بل أصبح بحاجة إلى غرفة عناية مكثفة”.

وفي المقابل، أشار الكاتب إلى أن قادة المؤسسة العسكرية استغلوا مراسم تخريج الطيارين لتوجيه رسائل إلى إيران في ظل التصعيد الأخير، حيث أكد رئيس الأركان إيال زامير أن مئات الطائرات بقيت في حالة جاهزية خلال الأسابيع الماضية، وأن الجيش يراقب عن كثب ما يجري في إيران ولبنان ومستعد للتحرك الفوري، متوعدا برد قوي على أي محاولة لاستهداف إسرائيل.

كما نقل عن وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس تأكيده أن الجيش مستعد لاستئناف القتال ضد إيران، واستعادة التفوق الجوي، وتنفيذ ضربات جديدة إذا اقتضت الحاجة، قائلا إن إسرائيل “إذا اضطرت للعودة فستعود بقوة أكبر”.

وفي السياق ذاته، قال نتنياهو خلال الاحتفال إن الحرب لم تنته بعد، وإن المنطقة تشهد تحديات جديدة، مؤكدا أن إسرائيل تستعد لكل السيناريوهات، وتواصل العمل على الحفاظ على تفوقها الجوي، بالتوازي مع تعزيز استقلالها في مجال التسليح.

أحدث الأخبار