طهران /PNN- تشهد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران حراكا دبلوماسيا متسارعا تقوده وساطات إقليمية، أبرزها باكستان وقطر، بهدف التوصل إلى تفاهم يضع حدا للتصعيد ويمهد لإعادة فتح مضيق هرمز.
ويأتي هذا التحرك وسط تفاؤل حذر بإمكانية تحقيق اختراق في المفاوضات، بالتزامن مع تصاعد التوتر ميدانيا، في ظل تشديد واشنطن ضغوطها المالية والبحرية، واحتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالخيار العسكري، مقابل تمسك طهران برفع الحصار وضمان مصالحها.
ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة والاستحقاقات السياسية المقبلة قد تدفع الطرفين إلى تقديم تنازلات تتيح تجاوز حالة الجمود والتوصل إلى تسوية تنهي الأزمة.
وكالة الطاقة الدولية: عجز في سوق النفط واضطرابات تهدد الإمدادات
قالت وكالة الطاقة الدولية إن أسواق النفط تواجه حاليا عجزا يقدر بنحو 1.8 مليون برميل يوميا، محذرة من أن الاضطرابات تعرقل تعافي الإنتاج.
وأضافت الوكالة أنها تتوقع تراجع مخزونات النفط العالمية خلال الربع الحالي بأكثر من ضعف المعدل الذي كانت تقدره سابقا، في مؤشر على تصاعد الضغوط على الإمدادات العالمية.
وقالت وكالة الطاقة، ومقرها باريس، إن "استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود يواصلان الضغط على استهلاك النفط".
ورغم إعلان وقف لإطلاق النار وتكرار الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، في ما وصفته الوكالة بـ"التحولات الدبلوماسية المفاجئة"، لا يُسمح سوى لعدد محدود من السفن بالمرور، ما يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ومن المتوقع حاليا أن يبلغ حجم الاستهلاك العالمي للنفط في عام 2026 نحو 103,29 ملايين برميل يوميا، بعدما كانت التقديرات السابقة تتوقع استهلاك 103,46 ملايين برميل يوميا الشهر الماضي.
وقالت الوكالة إن الإمدادات العالمية ارتفعت بمقدار 2,4 مليون برميل يوميا في تموز/يوليو لتصل إلى 101,5 مليون برميل يوميا، لكنها ظلت أقل بمقدار 6,3 ملايين برميل يوميا مقارنة بالعام السابق.
وأضافت أن "تجدد الأعمال العدائية والاضطرابات البحرية في تموز/يوليو وأوائل آب/أغسطس قوّضا جهود التعافي".
وباتت الوكالة تتوقع أن ينخفض المعروض العالمي بمعدل 4,3 ملايين برميل يوميا في المتوسط هذا العام، قبل أن يتعافى السنة المقبلة.
أما على صعيد الطلب، فتوقعت وكالة الطاقة الدولية عودة النمو في الربع الأخير من العام.
إيران تتمسك بإغلاق هرمز وتلوح باستهداف البنية التحتية الأميركية
أكدت طهران، عبر مسؤولين في مجلس الأمن القومي والحرس الثوري الإيراني، أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه، وأن الحصار البحري لن يُرفع ما لم تغير واشنطن نهجها وتستجيب للشروط الإيرانية، التي تشمل وقف الحرب في إيران ولبنان وغزة، ورفع الحصار والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وفي سياق متصل، استقبلت طهران وزير الداخلية الباكستاني لبحث سبل التهدئة والمسارات الدبلوماسية، بالتزامن مع تصعيد لهجة الحرس الثوري، الذي لوّح باستهداف البنى التحتية وخطوط الطاقة الأميركية في حال تجدد المواجهة العسكرية.
باكستان: جهود متواصلة لدفع طرفي النزاع إلى التفاوض
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، أن بلاده تواصل جهودها من أجل جمع طرفي النزاع على طاولة التفاوض، والعمل على منع أي محاولات تعرقل مسار السلام.
وقال أندرابي، خلال مؤتمر صحافي، إن زيارة وزير الداخلية محسن نقوي، إلى طهران تمثل فرصة لبحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
وفي ما يتعلق باتفاق مكة للدفاع المشترك، أوضح أن الاتفاق يعكس رغبة الدول الثلاث في تعزيز قدراتها الأمنية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يخدم الاستقرار الإقليمي.
ووصف الاتفاق بأنه "تاريخي"، مشيرا إلى أن باكستان أدت دورا محوريا في التوصل إليه.
كبلر: 84 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز هذا الأسبوع
أفادت شبكة "سي إن إن" الأميركية، نقلا عن بيانات شركة "كيبلر"، بأن 84 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز هذا الأسبوع، من بينها 9 سفن عبرت المضيق يوم الأحد، في تراجع حاد مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وأوضحت الشبكة أن عدد العبور الحالي يمثل انخفاضا كبيرا عن أكثر من 100 سفينة كانت تعبر المضيق يوميا قبل اندلاع الحرب.
ونقلت "سي إن إن" عن بنك "جيه بي مورغان" أن النفط لا يزال يمر عبر مضيق هرمز، لكن الكميات تقدر بنحو 4 ملايين برميل يوميا.
وبحسب شركة "ويندوارد إنتليجنس" المتخصصة في بيانات الشحن، فإن 17 سفينة من أصل 84 سفينة عبرت المضيق الأسبوع الماضي كانت تابعة لأسطول غير رسمي، فيما كانت 10 سفن أخرى تحمل شحنات خاضعة للعقوبات.




