جدة/سما- اكتشف المصور السعودي أشرف حبيب عالمًا مختلفًا تمامًا حين بدأ اختصاصه في تصوير العيون عن قرب عام 2023، محولًا قزحيات البشر إلى لوحات فنية تحكي قصصًا طبيعية وطبية معقدة. بدأت رحلة حبيب مع التصوير قبل ستة عشر سنة، إلا أن شغفه بتصوير العيون الدقيق انطلق بعد اقتراح من صديق له.
أسس حبيب خدمته المتخصصة "قرة عين" لتصوير العيون بتقنيات التكبير الشديد، وتمكن خلال ثلاثة أعوام من تسجيل أكثر من اثني عشر ألف عين بشرية. تكشف أعماله عن بصمات فريدة داخل القزحيات، حيث تتمتع كل عين بتفاصيل دقيقة لا تتكرر في عين أخرى. في حديثه عن منهجه الفني، قال حبيب: "العيون مثل اللؤلؤة، لا يظهر جوهرها إلا إذا وجّهنا إليها الإضاءة بزوايا ذكية تُبرز جمالها وتفاصيلها ووضوحها، فهي أدق بصمة للإنسان".
جاوز حبيب، وهو مصور طبيعة سابق، حدود التوثيق البسيط للقزحية والحدقة، وابتكر أسلوبًا جديدًا يقارن مشاهد العيون برمال الصحاري وفوهات البراكين وزهور دوّار الشمس. أوضح قائلًا: "عندما بدأت بتصوير العيون، وجدت أنّ كل صورة تحمل مشهدًا يشبه الطبيعة. بعض العيون تشبه رمال الصحراء، وأخرى تحمل تضاريس تذكّر بالجبال والأودية، بينما تبدو عيون أخرى وكأنها صور جوية لفوهة بركانية التُقطت بطائرة درون".
تتجاوز قيمة الصور الجمالية الخالصة، إذ اكتشف حبيب خلال عمله حالات طبية متعددة انعكست على بنية العين. واجه حالة لزبون تمتع ببؤبؤ عين بيضاوي الشكل بدلًا من الشكل الدائري الطبيعي، وظهر عدم استجابة قزحيته للضوء عند التعريض. تبين لاحقًا أن الرجل كان قد أصيب بكسر في العمود الفقري، ما أدى إلى تعطل كامل لحركة أحد الأعصاب المتصلة بالعين.
كما رصد حبيب حالة أخرى لمريض بمتلازمة "فوغت-كوياناغي-هارادا"، وهي مرض مناعي يهاجم فيه النظام المناعي الخلايا الصبغية المسؤولة عن لون العين، مما أحدث تغييرًا جذريًا واضحًا في شكل القزحية. قال: "كان التغير الجذري في شكل القزحية واضحًا جدًا، حتى بالعين المجردة".
عرض حبيب أعماله مؤخرًا في معرض بمدينة جدة بعنوان "بوابة الإبصار"، دعا فيه الزوار إلى التأمل والاستكشاف العميق لما تخفيه العيون البشرية من عوالم مدهشة ودقيقة، مؤكدًا أن كل قزحية تحمل قصة فنية وطبية فريدة تستحق الاكتشاف والتوثيق.
