مسلسل «أحمر ولا أبيض» يكسر الصور الذهنية برؤية نوار قاتمة

مسلسل «أحمر ولا أبيض» يكسر الصور الذهنية برؤية نوار قاتمة

2026 Aug,18

الرياض/سما- يطرح المسلسل السعودي الجديد «أحمر ولا أبيض» رؤية درامية متشددة تتحرك ضمن أجواء النيو-نوار السينمائي، من خلال عالم تحكمه المصالح الضيقة وتتداخل فيه خطوط الولاء والعداء. العمل، الذي ينقسم إلى 8 حلقات، يستمد من عنوانه دلالات رمزية: الأحمر يمثل الدم والقرابة والانتقام، فيما الأبيض يجسد السلام الذي لا يمكن إدراكه والهدنة المفقودة.

تدور أحداث المسلسل حول شخصية ناصر (يؤديها محمد الراشد)، الذي يخرج من السجن بعد قضاء فترة عقوبته لتصنيع الخمور، والتي بدأت حين أفشى عليه رفيق. وبدلاً من أن يكون إطلاق سراحه منعطفاً نحو حياة طبيعية، يغدو بداية لانفجار دراماتيكي يعيده إلى قلب صراع لم يتوقف. يتناول العمل تحول أبناء عمومة بدأوا بصناعة خمور سرية في هامش المجتمع، قبل أن ينجر أحدهم نحو الخيانة والطمع، ليشي برفيقه.

تكمن أهمية العمل في كسره للأنماط المألوفة للدراما السعودية. فبينما شهدت هذه الصناعة توسعاً في الأنواع والحكايات، فإن اختيار المسلسل لموضوع صناعة الخمور والاتجار بها سراً في مجتمع يحظرها يفتح النقاب عن شبكة معقدة من المصالح والتحالفات السرية. في قلب هذا العالم تقف وصفة «بلاك واين» أو «النبيذ الأسود» التي ابتكرها ناصر، والتي تصبح فتيل الخيانة وكسر رابطة الدم في آن واحد حين يسرقها شريكه. هذا الحدث، بسيط على السطح، يعكس واقع عالم تتلاشى فيه الذرائع الأخلاقية، وكل شيء فيه قابل للاختلاس من المال إلى الأسرار إلى حقوق الأقربين.

الانتقام الذي يشتعل داخل ناصر لا يقتصر على الثأر الشخصي، بل يندفع بحثاً عن من خانه لمعاقبتهم واستعادة ما سُحب منه. وفي المقابل، كان الطرف الآخر يبني نفوذه وثروته خلال سنوات السجن، لتصبح المواجهة صراعاً بين ماضٍ يرفض الموت وحاضر مليء بالأخطار والتهديدات. ينقل المسلسل، المبث عبر منصة «MBC شاهد»، هذا الصراع بقوة درامية تستند إلى خيارات جريئة في صناعة الممثلين والتمثيل.

يقدم الممثل محمد العيسى أداءً لافتاً في دوره الأول من العمل، حيث يتخلى عن عباءته الكوميدية المعهودة ليجسد شخصية «عبد المحسن»، العقل المدبر للعصابة. يظهر العيسى ببرود شديد وحذر منسق، متحركاً تحت قناع من الحكمة الزائفة والهدوء المريب الذي يعمق شعور الخطر الكامن في الشخصية. يستخدم نبرة صوت خشنة وعصا يتكئ عليها طوال الوقت ونظرات حادة تحيط به بهيبة مقلقة كزعيم عصابة لا يعرف الرحمة.

يكمل الممثل فهد البتيري هذا التحدي الدرامي بذكاء ملحوظ من خلال تقديمه شخصية «فيصل»، التي تجسد الجانب الأكثر هشاشة وتحولاً في الشبكة المعقدة. ينجح البتيري في إظهار الصراع النفسي الداخلي لشخصية يستهلكها الجشع تدريجياً، منتقلاً بمهارة بين الضعف الإنساني والخيانة المطلقة للصديق والزوجة وكل من يرتبط به.

يضيف الممثل إبراهيم الحساوي ثقلاً درامياً للعمل عبر خبرته الطويلة، حيث يضفي أبعاداً تراجيدية على العلاقات الأسرية المتشابكة، رغم أن حضوره محدود نسبياً في الحلقتين الأوليين. وتقدم الممثلة فتون جار الله أداءً لافتاً في دور نورة، التي تطلق زوجها ناصر بعد دخوله السجن وتتزوج بعده برجل قاسي من بطولة عبد العزيز السكيرين.

يشاركه في العمل مجموعة من الممثلين تضم قائمة عصابة الخمور سعيد صالح وتركي الشدادي ورنا جبران وأحمد التركي. وتؤدي أصايل محمد دور زوجة فيصل التي تبقى غافلة عن أسرار زوجها الدفينة وخباياه.

يتولى الإخراج منير الزعبي، الذي ركز اهتمامه على اللقاءات الثنائية المكتومة والتقاط لغة العيون والتصعيد النفسي بين الشخصيات داخل الغرف المغلقة. تنسجم هذه الرؤية البصرية مع الموسيقى التصويرية السوداوية التي صاغها الموسيقار رضوان نصري، والتي عملت على تعزيز التوتر والأدرينالين المصاحب للمنعطفات الحادة في السيناريو. يكتمل هذا المزاج القاتم بموسيقى افتتاح بصوت إبراهيم الحكمي، التي تلخص مأساة الدم والأطماع التي تحرك الأحداث.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار