محقق أممي: لا يوجد وقف للنار في غزة وإسرائيل مستمرة بقتل الأطفال

محقق أممي: لا يوجد وقف للنار في غزة وإسرائيل مستمرة بقتل الأطفال

جنيف/PNN-  رغم مرور نحو 11 شهرا على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال الفلسطينيون بمن فيهم الأطفال يُقتلون يوميا، فيما تتسع سيطرة الجيش الإسرائيلي وتتفاقم أزمات المساعدات والإيواء، في واقع يصفه المحقق الأممي كريس سيدوتي بأنه مجرد “انخفاض في حدة إطلاق النار”.

وقال كريس سيدوتي، عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن استمرار إسرائيل في قتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، يجعل وصف الوضع بأنه “وقف لإطلاق النار” غير دقيق.

وتتواصل جهود الوسطاء لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 أكتوبر 2025، فيما أسفرت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق عن استشهاد 1334 فلسطينيا وإصابة 4429 آخرين، حتى الأربعاء وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في القطاع.

وبدعم أمريكي، تواصل إسرائيل منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حرب الإبادة الجماعية على غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.

وأشار سيدوتي إلى أن ما تشهده غزة يمكن وصفه بأنه “انخفاض في حدة إطلاق النار”، موضحا أن مستوى الهجمات تراجع مقارنة بما كان عليه قبل أكتوبر 2025، إلا أن الفلسطينيين في القطاع، بمن فيهم الأطفال، لا يزالون يُقتلون يوميا.

وأوضح أن نحو مليوني فلسطيني في غزة يُدفعون إلى العيش في مساحة آخذة في التقلص، فيما تظل ظروف حياتهم “لا تطاق”.

وأشار سيدوتي إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل احتلال أجزاء من القطاع، موضحًا أن نسبة الأراضي التي كانت تحت الاحتلال في غزة بلغت نحو 50 بالمئة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ثم ارتفعت إلى نحو 60 بالمئة، قبل أن تصل حاليا، وفق تقديره، إلى ما بين 67 و70 بالمئة.

وقال إن مليوني فلسطيني في غزة أصبحوا محصورين في مساحة أصغر بشكل متزايد، مؤكدًا أنه لا يرى في القطاع حلًا أو سلامًا أو عدالة للشعب الفلسطيني.

مساعدات دون الاحتياجات

ولفت سيدوتي إلى أن دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة لا يزال غير كافٍ، معتبرًا أن ذلك يتعارض بصورة كبيرة مع ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وأوضح أن الاتفاق كان يفترض أن يسمح بدخول كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية بما يتناسب مع احتياجات الفلسطينيين في القطاع، مضيفًا أن الوضع شهد بعض التحسن فيما يتعلق بالغذاء والمياه والمستلزمات الطبية، لكنه لا يزال بعيدًا عن تلبية الاحتياجات الفعلية للسكان.

وانتقد سيدوتي رفض إدخال الخيام ومواد الإيواء اللازمة لحماية المدنيين، إلى جانب المواد التي يمكن استخدامها لإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات، بدعوى إمكانية استخدامها لأغراض عسكرية.

وقال إن ظروف الحياة في غزة باتت تجعل بقاء الفلسطينيين على قيد الحياة أمرًا بالغ الصعوبة.

الطائرات الورقية لأطفال غزة

وتطرق سيدوتي إلى القيود المفروضة على إدخال بعض المواد إلى غزة، ومنها ما يرتبط بألعاب الأطفال، وقال إن حركة حماس سبق أن أقرت باستخدام الطائرات الورقية ضد إسرائيل، لكنه شدد على عدم وجود دليل على استخدامها مؤخرًا لأغراض عسكرية.

وأضاف أن حظر الطائرات الورقية، في حال عدم تقديم أدلة، ينبغي النظر إليه باعتباره “رد فعل مفرطًا” لا يستند إلى تقييم للمخاطر، وإنما يأتي في إطار ما وصفه بحملة أوسع تهدف إلى جعل الحياة في غزة، بما في ذلك حياة الأطفال، غير قابلة للعيش.

وأشار إلى أنه شاهد تسجيلات مصورة لجنود إسرائيليين يسخرون من ألعاب الأطفال في غزة ويدمرونها، مضيفًا أن بعض الألعاب، ومنها الدببة المحشوة، عُلقت على فوهات دبابات أو مراوح سقفية، كما تعرضت للضرب بالعصي.

وقال إن التهديدات الإسرائيلية بترحيل الفلسطينيين أو مهاجمتهم بسبب الطائرات الورقية التي يستخدمها أطفال غزة يجب أن تُفهم، بحسب رأيه، في سياق ما وصفه بممارسات متكررة للجيش الإسرائيلي تهدف إلى “تحقير أطفال القطاع والقضاء عليهم”.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد زعمت مؤخرا أن طائرات ورقية أُطلقت من قطاع غزة وسقطت في مستوطنات إسرائيلية محاذية، ما أثار حالة من القلق بين الإسرائيليين.

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اجتماعًا أمنيًا بشأن ذلك، وهددا بتصعيد الهجمات وتهجير الفلسطينيين قسرًا في حال استمر إطلاق الطائرات الورقية.

وقالت حركة حماس إن هذه الطائرات الورقية يطلقها أطفال، وإن إسرائيل تستخدمها “ذريعة” لشن هجمات على غزة.

استهداف منشآت الأونروا

وانتقد سيدوتي استهداف إسرائيل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومنشآت الأمم المتحدة، معتبرًا ذلك انتهاكًا للقانون الدولي من جانبين.

وأوضح أن إسرائيل، بوصفها دولة عضوًا في الأمم المتحدة، ملزمة بالتعاون الكامل مع المنظمة ووكالاتها، لكنها لا تفي بهذا الالتزام.

وأضاف أن إسرائيل طرف في اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي توفر حماية خاصة لممتلكات المنظمة وموظفيها وعملياتها، على غرار الحماية الممنوحة للدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية.

وقال سيدوتي إن دخول إسرائيل إلى ممتلكات تابعة للأونروا دون إذن يمثل، وفق تقييمه، انتهاكًا لهذه الاتفاقية، متسائلًا عن رد فعل إسرائيل لو قامت الأمم المتحدة بمداهمة بعثتها في نيويورك أو جنيف والاستيلاء على ممتلكاتها وتدمير أصولها.

واعتبر أن استهداف ممتلكات الأمم المتحدة الخاضعة لمسؤولية الأونروا هو انتهاك للحصانة الدبلوماسية الممنوحة للمنظمة.

مقتل موظفي الأمم المتحدة “على نطاق غير مسبوق”

وأشار سيدوتي إلى أن مقتل موظفي الأمم المتحدة في غزة يمثل جانبًا أكثر خطورة، مؤكدًا أن العالم شهد خلال السنوات الثلاث الماضية مقتل عدد من موظفي الأمم المتحدة في القطاع على نطاق غير مسبوق.

وقال في ختام حديثه إن الأمم المتحدة، منذ تأسيسها قبل 80 عامًا، لم تشهد في أي مكان آخر من العالم مقتل هذا العدد الكبير من موظفيها، واصفًا ذلك بأنه “أكبر فضيحة”، وأشد خطورة من الاستيلاء على ممتلكات الأونروا.

ويتواصل التصعيد الإسرائيلي ضد الأونروا، بعد إقرار الكنيست في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 قانونين يقيدان عمل الوكالة، يحظر أحدهما أنشطتها داخل إسرائيل، قبل دخولهما حيز التنفيذ مطلع 2025.

ورغم الضغوط، جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2025 ولاية الأونروا لمدة 3 أعوام، بما يتيح استمرار عملها حتى حزيران/ يونيو 2029.

وتأسست الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.

أحدث الأخبار