موسكو/سما- افتتح متحف موسكو معرضًا بعنوان «السيدات العالمات: علم بلا إذن»، يوثّق إسهامات باحثات وعالمات روسيات وعالميات قدّمن إسهامات رائدة في مختلف فروع العلم، بدءًا من الفيزياء وحتى علم الفلك. يسعى المعرض لتسليط الضوء على قصص نساء امتلكن عقولًا متوهجة وشغفًا عميقًا بالمعرفة، واستطعن فتح آفاقًا جديدة في المجالات العلمية دون الاعتراف الكافي من المجتمع.
يضم المعرض ثمانية مجالات علمية رئيسية: الفيزياء، الرياضيات، الكيمياء، الجيولوجيا، علم الأحياء الدقيقة، العلوم المعرفية، علم المناخ، وعلم الفلك. يربط الهيكل المعماري للمعرض بين الاكتشافات العلمية الكبرى التي وثّقتها الكتب المدرسية عبر القرون الماضية، وبين أبحاث وإنجازات الباحثات المعاصرات اللواتي لا يزال الكثير من إسهاماتهن غير معروف للجمهور العام رغم أهميتها القصوى.
من بين أبرز الشخصيات المُكرّمة في المعرض: الفيزيائية ألكسندرا غلاغوليفا-أركاديفا، والرياضيتان صوفيا كوفاليفسكايا وأولغا لاديجينسكايا، الكيميائية يوليا ليرمونتوفا، الجيولوجية ناتاليا كيند، عالمة الأحياء الدقيقة زينيدا إرموليفا، عالمة نفس الحيوان ناديزدا لاديجينا-كوتس، عالمة المناخ يفغينيا روبنشتاين، وعالمة الفلك نينا سوبوتينا. تمثّل هذه الأسماء رموزًا في تاريخ العلم الروسي والعلمي عمومًا.
يجمع المعرض بين عرض سردي للاكتشافات العلمية الكبرى التي امتدت من القرن التاسع عشر وحتى العصر الحالي، مع قصص الحياة الشخصية والمهنية للنساء اللاتي أحرزن تلك الاكتشافات، إضافة إلى أعمال فنية ابتكارية في مجال ما يُعرّف بـ «الفن العلمي». يتزامن افتتاح المعرض مع عرض مسلسل رسوم متحركة بعنوان «السيدات العالمات»، من إنتاج شركة «Tigra Films»، وشارك في إنتاج حلقاته الثماني معهد «سكولكوفو» للعلوم والتكنولوجيا (سكولتيك)، بدعم من معهد تنمية الإنترنت ومؤسسة فلاديمير بوتانين الخيرية.
يندرج هذا المشروع ضمن اتجاه فني حديث يُعرّف بـ «الإدوتينمنت» (Edutainment)، الذي يجمع بين المحتوى التعليمي والترفيهي. قالت نينا غومياشفيلي، إحدى المشرفات على المعرض: «كنا نظن أننا نقدّم معرضا عن العدالة، لكن اتضح أنه عن الفرح، أو بالأحرى عن فرحة الاكتشاف عن تلك اللحظة المُسكرة حين يصبح غير المرئي واضحا، وحين تدرك فجأة: أنتِ أول من كشف هذا السر. وفي معرضنا، يتحدث العلم لغة الإلهام والفن، ويتحدث الفن لغة الاكتشافات».
يأتي المعرض كخطوة لإعادة الاعتبار لدور المرأة في تشكيل مسار العلم الحديث، ويسعى لإلهام أجيال جديدة من الباحثات والعالمات بقصص سلفاتهن اللواتي تحدين الأعراف الاجتماعية لتكريس حياتهن للبحث العلمي والاكتشافات المختلفة.
