ما زالت غزة تواصل بيع الوهم لكل العالقين في كابوسها..لؤي ديب

ما زالت غزة تواصل بيع الوهم لكل العالقين في كابوسها..لؤي ديب

على الفلسطيني في غزة تكيف نفسه مع مبدأ ( السلاحف ) وعليه ان يعرف ان غزة تسير نحو الافضل ولكن ! ببطء وبطء شديد ، حتى وان توفرت النوايا الطيبة والارادة السياسية وهي ( غير متوفرة ) فلن تتم الامور سريعا وخصوصاً ان تتطلب أموالا طائلة هي غير متوفرة فل ظل حاجة الدول الداعمة لاعادة اعمار نفسها وتعويض النقص في الذخائر والتحول للاكتفاء الذاتي وهذا يعطي نتيجة واحدة يجب ان تكون مفهومة تتخلص في وجود تمويل لكنه تدريجي وبطيء اضافة لعوائق اسرائيل .

ما يحدث الان ان الاحتلال اعطى موافقة فقط على القيام باعمال ( بنية تحتية ) دون بناء في منطقة صغيرة شرق رفح ، وشركات المقاولات التى ستقوم بالعمل من الباطن هي شركات فلسطينية من غزة وقد قامت فعلا بتقديم اسماء عمالها وهي بانتظار الموافقة الامنية من اسرائيل .

سيقوم بحراسة هذه الاعمال قوة دولية صغيرة من المغرب وغانا سوف تتركز في معسكر اسرائيلي مستحدث بعد الحرب وستكون هذه القوة في البداية 200 فرد لتصل الي 500 فرد وستقوم باعمال الدورية والامن في مناطق انشاء البنية التحتية .

رغم ضغوط امريكا الغير مسبوقة والجدية الا انها اصطدمت بفتيو  اسرائيلي ان مفاده ( ان اسرائيل لن تناقش اقامة اي مسكن او انتقال الي فرد الي رفح الخضراء قبل نهاية شهر نوفمبر واتضاح طبيعة التركيبة الحكومية بعد الانتخابات ) وقد قبلت امريكا بهذا .

هذا المشروع الذي يبدأ في رفح هو بتمويل اماراتي في غالبه حيث تسعي الامارات من خلاله لخلق نموذج يشجع الاخرين على الانضمام اليه .

اللجنة سوف تتولي الملفات تدريجيا وحسب رغبة اسرائيل التى لم تتخذ قرارا نهائيا بعد بانجاح عملها والقرار النهائي حولها مرهون ايضا بالشكل الذي ستكيفه نتائج الانتخابات الاسرائلية .

لقد مرة منذ اكتوبر 2025 اي منذ اعلان وقف اطلاق النار ما يقارب من 300 يوم ، فقدنا خلالها ما يزيد من 300 طفل في غزة ، وبمعني اخر كان في كل يوم يُختطف منا مستقبل من تشكيلة مستقبلنا الجماعي .

المعضلة الحقيقية لغزة وان كان مصيرها الاستراتيجي يرتبط باليوم الثاني للانتخابات الاسرائلية لا تتمثل فحسب باليمين الصهيوني وانما بكل مكونات المعارضة الاسرائلية ولعل الطرفان يلتقيان في نقطة استراتيجية فاصلة الا وهي ( قبل إعادة إعمار القطاع يجب تغيير البنية الأيديولوجية الجماعية القائمة فيه.) وهذا بطء اخر على بطء سابق ومشكلة قادمة لغزة .

للاسف ما زالت غزة تواصل بيع الاوهام وسط الحالمين وهي تعيش كابوسها فهناك :

الحالمان كوشنر وويتكوف اللذان يبيعان رؤية عن مدينة غزة والتكنولوجيا العالية والسلام المزدهر، 

وهناك سموتريتش وستروك وبن غفير اللذين يبيعون حلما بالاستيطان الإسرائيلي على ارض غزة ، 

وهناك الحالم نتنياهو يبيع حلما بنزع سلاح غزة وإخفاء  حماس من الوجود وترحيل سكانها ، 

وهناك الحُلام في التركيبة السياسية الفلسطينية الجمعية والتى بدلا من انقاذ غزة وضعت برامجها لانقاذ نفسها كتنظيمات واشخاص على حساب غزة والسعي لاعادة انتاج منظومة افشل مستغلين حالة الانهاك الوطني .

وهناك الحالمين بالانتقام لاحبائهم يضعون رؤوسهم كل ليلة ليتخيلوا كيف يدمرون اسرائيل في هروب من واقعهم الضيق لرحاب خيال عقولهم الواسع .

وهناك من يحلم بحياة افضل ومستقبل افضل متناسيا الماضي في سبيل المستقبل لكنه عالق .

وهناك وهناك وكلهم ما هناك عالق في كابوس غزة الذي لا ينتهي و تتطلب افاقة حامله سنوات وسنوات من الصبر الذي سيكسره الرحيل والهجرة ان توفرت سبله .

ما زالت غزة تواصل بيع الوهم لكل العالقين في كابوسها

 

أحدث الأخبار