ماسك وبيزوس.. كيف يموّل الملياردير حلمهما في نقل السياح إلى الفضاء

ماسك وبيزوس.. كيف يموّل الملياردير حلمهما في نقل السياح إلى الفضاء

2026 Aug,15

انطلق السباق التجاري نحو الفضاء قبل عقدين من الزمان عندما عقد الملياردير جيف بيزوس العزم على تأسيس شركة "بلو أوريجين" عام 2000، ليتبعه الملياردير إيلون ماسك عام 2002 بتأسيس شركة "سبيس إكس"، محولاً حلم نقل الركاب في رحلات سياحية خاصة إلى الفضاء من طموح فردي إلى منافسة عملاقة على الموارد والتقنيات والسوق المتسارع النمو.

قطاع سياحة الفضاء يشهد نموّاً سريعاً لم تشهده أي صناعة ناشئة من قبل؛ فقُدرت قيمته السوقية بـ 1.95 مليار دولار عام 2025، وتتوقعات متفائلة تُرجح وصوله إلى 87.32 مليار دولار بحلول عام 2035. هذا النمو يعكس الطلب المتزايد من أثرياء العالم على هذا النوع من الرحلات، إضافة إلى التقدم التكنولوجي الملحوظ في تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.

غيّر إيلون ماسك استراتيجية التمويل جذرياً عندما قرر تحويل "سبيس إكس" من شركة خاصة إلى شركة مساهمة عامة. أُطلق الطرح الأولي للأسهم في 15 يوليو/تموز 2026، وحقق نجاحاً فوق التوقعات؛ إذ أضاف 75 مليار دولار لقيمة الشركة، ليصل إجمال قيمتها السوقية إلى تريليوني دولار. ارتفعت قيمة السهم إلى 135 دولاراً بعد أن تجاوز سعر الطرح الأولي بنسبة 4 في المئة، وجاء هذا الارتفاع مدعوماً بنتائج مالية قوية أظهرت أن الشركة حققت إيرادات بلغت 7.81 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، متفوقة على توقعات الأسواق البالغة 6.93 مليار دولار.

يحتفظ ماسك بـ 42 في المئة من أسهم الشركة، أي ما يعادل 767.1 مليار دولار، ما يضعه في موضع المتحكم الأول بمجلس إدارة الشركة وقراراته. هذه الثروة الإضافية جعلت ماسك أول ملياردير في التاريخ وفقاً لشبكة بلومبرغ الاقتصادية. يوفر الطرح العام للشركة مصادر تمويل مستدامة وسهلة الوصول لدعم التجارب والأبحاث والعمليات التجارية على نطاق أوسع.

في المقابل، اختار جيف بيزوس، صاحب شركة "بلو أوريجين"، مساراً مختلفاً في التمويل. أعلن بيزوس أنه يبيع ما يقارب مليار دولار من أسهم أمازون سنوياً لتمويل شركة الفضاء الخاصة به. في 4 أغسطس/آب 2026 الجاري، أعلن بيزوس عن نيته بيع 15 مليون سهم من أمازون بقيمة 4.1 مليار دولار، جاء هذا الإعلان عقب ارتفاع كبير في قيمة سهم عملاق التجزئة الأمريكي الذي تجاوزت قيمته السوقية 3 تريليونات دولار.

وصف بيزوس عمليات "بلو أوريجين" بأنها "أهم عمل" يقوم به على الإطلاق، مؤكداً رؤيته طويلة الأجل التي تركز على "مستقبل البشرية خارج كوكب الأرض". تستهدف الشركة تشغيل رحلات سياحية إلى الفضاء مدة كل منها 11 دقيقة بحلول العام المقبل.

لكن الطريق نحو هذه الأحلام ليس معبداً بالورود. تواجه الشركتان والقطاع ككل تحديات تقنية كبيرة تتمثل في فشل عمليات الإطلاق والهبوط. فشل صاروخ "ستارشيب في 3" التابع لسبيس إكس في 22 مايو/أيار الماضي في تنفيذ الهبوط المنظم المخطط له وسقط في المحيط الهندي. قبل ذلك، انفجر صاروخ ستارشيب آخر في أبريل/نيسان 2023، وانفجر صاروخ سابق في سبتمبر/أيلول 2016 أثناء الاختبار في محطة كيب كانافيرال بولاية فلوريدا الأمريكية.

من جانبها، عانت "بلو أوريجين" من انفجار صاروخ "نيو غلين" في مايو/أيار الماضي أثناء اختبار محركه في نفس محطة كيب كانافيرال. كان ارتفاع الصاروخ حوالي مئة متر، وكان مخططاً له نشر 49 قمراً صناعياً لخدمة الإنترنت التابعة لأمازون. سبق هذا الفشل محاولة أخرى فاشلة في 19 أبريل/نيسان 2026 عندما فشل الصاروخ في إنزال القمر الصناعي "بلوبيرد 7"، مما دفعت الإدارة الفيدرالية للطيران إلى إيقاف الصاروخ.

لا تقتصر المنافسة على ماسك وبيزوس. يسعى الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون عبر شركة "فرجين غلاكتيك" لتحقيق الحلم نفسه، وقد نقلت الشركة بالفعل خمسة أشخاص إلى الفضاء في رحلتين تجريبيتين، كانوا جميعاً موظفين في الشركة. تخطط الشركة لإجراء رحلتين تجريبيتين إضافيتين قبل نقل برانسون نفسه، وتُقدر قيمة فرجين السوقية بـ 498.02 مليون دولار وأسهمها مطروحة في البورصات الأمريكية.

شركات أخرى تسابق هذا المجال المتسارع: "أكسيوم سبيس" تطور وحدات مدارية خاصة لدعم رواد الفضاء التجاريين والرحلات السياحية، ما يعزز أساس محطات الفضاء الخاصة المستقبلية. "بوينغ" أيضاً توسعت في التعاون في أنظمة الفضاء المأهول وتقنيات الموائل الفضائية، داعمة لرحلات الفضاء السياحية المدارية طويلة الأجل.

أحدث الأخبار