لقاء وطني في رام الله يرفض تقليص خدمات الأونروا وتسريح موظفيها

لقاء وطني في رام الله يرفض تقليص خدمات الأونروا وتسريح موظفيها

مدار نيوز \

أكد مشاركون في لقاء وطني موسع عُقد في مدينة رام الله، اليوم الاثنين، ضرورة حماية تفويض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وصون ولايتها الأممية، ورفض الإجراءات والتوجهات الرامية إلى تقليص خدماتها الأساسية أو تسريح موظفيها والمساس بحقوقهم، محذرين من تداعيات ذلك على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والاستقرار الاجتماعي والإنساني في مناطق عمليات الوكالة.

وطالب المشاركون، خلال اللقاء الذي عُقد في مقر أمانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، المفوض العام للأونروا بالإنابة كريستيان ساندرز، بالتراجع الفوري عن توجهات تسريح الموظفين والعاملين، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تمس حقوقهم وأمنهم الوظيفي، داعين إدارة الوكالة إلى الأخذ بالحلول والبدائل المقترحة لمعالجة أزمتها المالية دون تقليص الخدمات أو المساس ببرامجها الحيوية.

وحذروا من المخاطر الصحية والإنسانية المترتبة على إغلاق مستشفى قلقيلية التابع للوكالة أو تقليص خدماته، مؤكدين ضرورة ضمان استمرارية عمله وتوفير الموارد المالية اللازمة له.

وجاء اللقاء، الذي حمل عنوان “مستقبل الأونروا إلى أين؟ التحديات الوجودية وسبل المواجهة”، بدعوة من اللجنة العليا لمتابعة كل ما يتعلق بالمحافظة على تفويض وعمل الأونروا، المنبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وبالتعاون مع دائرة شؤون اللاجئين ولجنة القوى الوطنية والإسلامية في المحافظات الشمالية.

وبحث المشاركون التحديات السياسية والمالية والتشغيلية التي تواجه الوكالة، والتوجهات المتعلقة بتسريح عدد كبير من موظفيها والعاملين فيها، وانعكاسات ذلك على تفويضها الدولي واستمرارية خدماتها، كما ناقشوا سبل المواجهة وآليات الحفاظ على ولايتها الأممية وحشد الموارد المالية المستدامة.

وشدد المشاركون على أن الأزمة المالية التي تواجهها الأونروا، في ظل غياب التمويل الكافي والمستدام، لا يجوز أن تكون مبرراً لتحميل اللاجئين الفلسطينيين والموظفين تبعات العجز المالي، أو اتخاذ إجراءات من شأنها تقليص دور الوكالة وتفريغ ولايتها من مضمونها.

وأكدوا أن معالجة الأزمة تتطلب تحركاً دولياً جاداً لحشد الدعم المستدام، وتطوير بدائل تمويلية وإدارية مبتكرة تضمن استمرارية عمل الوكالة وديمومة التدفقات النقدية، وتصون تفويضها الدولي، بدلاً من اللجوء إلى تقليص أعداد الموظفين وتسريحهم لمواجهة العجز.

وأشاروا إلى أن العجز المالي المعلن للوكالة، والبالغ نحو 70 مليون دولار، لا يمكن أن يشكل ذريعة للمساس بالوظائف أو تقليص الخدمات الأساسية والحيوية المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بمستشفى قلقيلية، حذر المشاركون من التداعيات الصحية والإنسانية الخطيرة المحتملة لإغلاقه أو تقليص خدماته، مؤكدين أنه يشكل مرفقاً صحياً حيوياً يقدم الرعاية الطبية للاجئين الفلسطينيين، وأن المساس باستمرارية عمله سيضاعف الأعباء الصحية والاقتصادية على المرضى والفئات الأكثر احتياجاً، ويحد من قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية.

وطالبوا إدارة الوكالة بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها إغلاق المستشفى أو تقليص خدماته، وضمان استمرارية عمله وتوفير الموارد المالية اللازمة للحفاظ على خدماته الصحية دون انتقاص.

كما دعوا ساندرز إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع البدائل والحلول العملية التي طرحتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، واتحاد العاملين في الوكالة، وعدد من الخبراء والمختصين بشؤون الأونروا، لمعالجة الأزمة المالية وتجاوز تداعياتها دون المساس بالبرامج الحيوية أو تسريح الموظفين، مؤكدين أن هذه المقترحات تمثل مساراً عملياً للحفاظ على ولاية الوكالة وتفويضها الأممي واستمرارية خدماتها وصون حقوق العاملين واستقرارهم الوظيفي.

وأكد المشاركون أن تفويض الأونروا، الممنوح بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، يمثل مسؤولية دولية لا يجوز الالتفاف عليها أو الانتقاص منها، وأن استمرار الوكالة في أداء مهامها يشكل ركيزة أساسية لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم، وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194 .

ودعوا الأمم المتحدة والدول المانحة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والسياسية والإنسانية تجاه الوكالة، وتوفير تمويل كافٍ ومستدام لموازنتها، والتدخل العاجل لوقف إجراءات تقليص الخدمات وتسريح الموظفين، وضمان حماية حقوق العاملين واستقرارهم الوظيفي، بما يمكّن الأونروا من مواصلة تقديم خدماتها دون انتقاص.

وشددوا على أهمية توحيد الجهود والمواقف الوطنية والمؤسساتية، وتصعيد التحرك الشعبي من خلال تنظيم فعاليات وحراكات جماهيرية واسعة رفضاً لتوجهات تسريح العاملين وتقليص الخدمات، ودفاعاً عن تفويض الوكالة وولايتها الأممية، والمطالبة بتوفير التمويل الكافي والمستدام لضمان استمرار عملها والوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

كما دعوا إلى إطلاق حملة سياسية ودبلوماسية مكثفة على مستوى الأمم المتحدة والدول المانحة، لحشد المواقف الدولية الرافضة لتقليص الخدمات وتسريح العاملين، والضغط من أجل حماية الأونروا ودورها الحيوي، وحث المجتمع الدولي على تأمين التمويل المستدام والتصدي للمخاطر والتحديات التي تهدد وجودها واستمراريتها.

وطالبوا دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير بتنسيق الجهود وتوحيدها مع القوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة، لتنظيم التحركات الشعبية والسياسية والدبلوماسية وتكاملها، وتوحيد المواقف الوطنية في مواجهة الإجراءات التي تستهدف الوكالة والعاملين فيها، بما يعزز حماية تفويضها واستمرارية خدماتها وصون حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

وشارك في اللقاء أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح، وممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية، ولجنة اللاجئين في المجلس الثوري لحركة فتح، ورؤساء وأعضاء اللجان الشعبية لخدمات المخيمات الفلسطينية، وممثلون عن اتحاد العاملين في وكالة الأونروا والاتحادات والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني والفعاليات المجتمعية، بما فيها مراكز الشباب والمرأة ومؤسسات الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب أكاديميين ومختصين وباحثين في شؤون الأونروا وقضية اللاجئين الفلسطينيين.

أحدث الأخبار