لايبزيغ يحول تطوير المواهب إلى مصنع صفقات بمئات الملايين

لايبزيغ يحول تطوير المواهب إلى مصنع صفقات بمئات الملايين

2026 Aug,15

ليبزيغ/سما- حقق نادي لايبزيغ الألماني صفقة قياسية جديدة بانتقال الجناح الإيفواري يان ديوماندي إلى ريال مدريد مقابل 125 مليون يورو، ليصبح أغلى لاعب يبيعه النادي في تاريخه.

هذه الصفقة ليست مجرد رقم قياسي، بل تعكس نموذجًا تجاريًا متطورًا بنيت عليه استراتيجية النادي الألماني منذ تأسيسه عام 2009 تحت مظلة مجموعة «ريد بول». النادي اختار طريقًا مختلفًا عن الأندية الكبرى: بدلًا من إنفاق مئات الملايين على نجوم جاهزين، فضّل اكتشاف اللاعبين قبل أن يصبحوا نجومًا، تطويرهم، ثم بيعهم بأرباح كبيرة.

بعد صعود لايبزيغ إلى الدوري الألماني الممتاز موسم 2016-2017، بدأ تطبيق هذا النموذج على نطاق أوسع. تحول اكتشاف المواهب وتطويرها إلى آلية منتظمة: يغادر لاعب برقم كبير، ويظهر آخر أصغر سنًا وأكثر قابلية للتطور، قبل أن تعاد الدورة.

كانت صفقة الغيني نابي كيتا إلى ليفربول مقابل 60 مليون يورو من أبرز البدايات التي كشفت الإمكانات المالية لهذا النموذج. تبعتها صفقات أخرى: الألماني تيمو فيرنير إلى تشيلسي بـ 53 مليون يورو، والبرازيلي ماتيوس كونيا إلى هيرتا برلين بـ 18 مليون يورو.

مع جيل جديد من المدافعين، بدأت الأرقام ترتفع بشكل ملحوظ. دايوت أوباميكانو انتقل إلى بايرن ميونيخ موسم 2021-2022 بـ 42 مليون يورو، وإبراهيما كوناتي ذهب إلى ليفربول بـ 40 مليونًا، وكلاهما كان في الثانية والعشرين من عمره فقط.

النادي لا ينتظر وصول اللاعب إلى ذروة مسيرته أو اكتمال شهرته، بل يبيعه في اللحظة التي يجمع بين عاملين: مستوى رياضي عالٍ وعمر يسمح للنادي المشتري بالاستفادة منه سنوات طويلة.

في موسم 2023-2024، وصل النموذج إلى مرحلة جديدة. دفع مانشستر سيتي 90 مليون يورو للمدافع الكرواتي يوشكو غفارديول وهو في الحادية والعشرين، بينما انتقل المجري دومينيك سوبوسلاي إلى ليفربول بـ 70 مليونًا، والفرنسي كريستوفر نكونكو إلى تشيلسي بـ 60 مليونًا.

الإسباني داني أولمو قدّم نموذجًا آخر: قضى خمسة أعوام مع لايبزيغ قبل انتقاله إلى برشلونة بـ 61 مليون يورو. في الموسم الماضي، استمر التسلسل: السلوفيني بنجامين شيشكو إلى مانشستر يونايتد بـ 76 مليون يورو، والهولندي تشافي سيمونز إلى توتنهام بـ 65 مليونًا.

ديوماندي انتقل إلى ريال مدريد وهو في بداية مسيرته تقريبًا، لم يستقر بعد في قمة اللعبة. هذا بالذات ما يعكس فلسفة لايبزيغ: الاستثمار في الإمكانات قبل تحولها إلى نجومية مكتملة، ثم ترك الأندية العملاقة تدفع ثمن ما قد يصبح عليه اللاعب.

ارتباط لايبزيغ بمنظومة «ريد بول» الأوسع، التي تضم نادي سالزبورغ النمساوي كمحطة مبكرة لاكتشاف المواهب، منح المشروع شبكة أوسع للبحث والتطوير. هذا الترابط يجعل لايبزيغ جزءًا من منظومة متكاملة لا تعتمد على سوق واحدة أو جيل واحد.

أسماء مثل كيتا، فيرنير، أوباميكانو، كوناتي، غفارديول، سوبوسلاي، نكونكو، أولمو، شيشكو، سيمونز وديوماندي شواهد على نجاح هذا النموذج. اختلفت مراكزهم وجنسياتهم، لكن القصة واحدة: لاعب يصل بقيمة أقل، يخرج بقيمة أكبر بكثير، والأموال تُعاد استثمارها في المواهب التالية.

نجاح لايبزيغ لا يُقاس فقط بالألقاب أو المراكز في الدوري الألماني، بل بقدرته على جعل سوق الانتقالات جزءًا من استراتيجيته. النادي لا ينافس الأندية الكبرى بالطريقة التقليدية، ولا يستطيع مجاراة ميزانياتها، لكنه وجد طريقة أخرى: الوصول إلى اللاعب قبلها.

مع ديوماندي وصفقته التي قد تدر 125 مليون يورو، تبدو معادلة لايبزيغ أوضح من أي وقت مضى. النادي لم يعد مجرد ناد يطور المواهب، بل أصبح واحدًا من أكثر المصانع نجاحًا في أوروبا لتحويل المواهب إلى صفقات ضخمة.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار