رام الله /PNN/ قال الخبير الاقتصادي د. نبيل كوكالي إن قرار بنك إسرائيل خفض سعر الفائدة إلى 3.75% يعكس تزايد القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد في ظل تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية، محذرًا من انعكاسات مباشرة على الفلسطينيين المرتبطين اقتصاديًا بالاقتصاد الإسرائيلي.
وأوضح كوكالي، رئيس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي العام (PCPO)، أن خفض الفائدة الذي أُعلن في 25 مايو 2026 يأتي بعد أشهر من التردد، رغم كونه أداة تقليدية لتحفيز النمو وتخفيف أعباء القروض، خاصة في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع نسبي في معدلات التضخم.
وأضاف أن الاقتصاد الإسرائيلي بات يتأثر بشكل متزايد بالعوامل السياسية والأمنية، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية، ما يجعل تأثيرات القرار أكثر تعقيدًا.
ورغم أن خفض الفائدة عادة ما يؤدي إلى إضعاف العملة المحلية، أشار كوكالي إلى أن الشيكل حافظ على قوته خلال عام 2026، مدعومًا بتدفقات استثمارية إلى قطاع التكنولوجيا، وضعف الدولار عالميًا، واستمرار ثقة المستثمرين نسبيًا بالاقتصاد الإسرائيلي.
وقال إن هذه المفارقة تعكس طبيعة الاقتصاد الإسرائيلي المرتبط بالمتغيرات الجيوسياسية، حيث يمكن أن تتداخل القرارات النقدية مع التطورات الأمنية والسياسية في تحديد اتجاهات السوق.
وفيما يتعلق بالتأثيرات على الإسرائيليين، أوضح أن خفض الفائدة قد يخفف الضغط عن الأسر من خلال تقليل تكلفة القروض، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة في حال تراجع العملة، ما ينعكس على مستويات التضخم والمعيشة.
وأشار كوكالي إلى أن تداعيات هذه السياسات تمتد إلى الفلسطينيين، نظرًا للارتباط الوثيق بين الاقتصادين، مؤكدًا أن نتائج استطلاعات الرأي التي أجراها المركز خلال العامين الماضيين تظهر ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات القلق الاقتصادي والاجتماعي.
وبحسب الاستطلاعات، فإن الفلسطينيين يواجهون ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات أسعار العملات وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف من استمرار الأزمات الاقتصادية.
وأوضح كوكالي أن أي تقلب في سعر الشيكل ينعكس مباشرة على حياة الفلسطينيين، سواء من خلال أسعار السلع المستوردة أو تكاليف السفر والتعليم والعلاج، إضافة إلى الأعباء المالية المرتبطة بالقروض.
وفي المقابل، أشار إلى أن قوة الشيكل قد تساهم في تخفيف بعض الضغوط التضخمية، لكنها تضر بالقطاعات الإنتاجية والتصديرية الفلسطينية، ما يعمّق الاختلالات الاقتصادية القائمة.
وأكد كوكالي أن الاقتصاد في المنطقة لم يعد منفصلًا عن السياق السياسي والأمني، في ظل تأثير الحرب في غزة والتوترات الإقليمية على السياسات النقدية واتجاهات الأسواق.
واختتم بالتحذير من أن استمرار هذه المعطيات يعزز حالة عدم اليقين الاقتصادي لدى الفلسطينيين، داعيًا إلى إعادة النظر في العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل وتطوير سياسات قادرة على الحد من تأثير التقلبات الخارجية على المجتمع الفلسطيني.



